الأخيرة الأرشيف

مع د. غازي القصيبي

شاكر عبدالعزيز

تابعت منذ سنوات بعيدة نشاط الدكتور غازي القصيبي “يرحمه الله” كنت معجبا بهذه الشخصية.. أو استطيع القول “بالكاريزما” التي يتمتع بها الدكتور غازي القصيبي.. كانت البدايات الاولى قبل ان يتولى عملاً وزارياً وهو استاذ في جامعة الملك سعود حضرت له قبل سنوات بعيدة (محاضرة في جامعة الملك عبدالعزيز) وابهرتني وكل من معي من الاساتذة والطلاب، وقرأت له مقالا في الصفحة الاخيرة من مجلة اليمامة السعودية.. تحت عنوان “حذراً حذراً من الكرسي الدوار” يحذر فيه شباب هذه الامة من اللجوء الى الراحة وطلب العمل تحت مكتب مكيف وكرسي دوار وعدم اللجوء للاعمال الحرفية والشاقة وتركها للعامل الاجنبي.
ومازالت حروف هذا المقال الرائع ترن في اذني حتى اليوم.. ثم تابعت مسيرة الدكتور غازي القصيبي فاذا به وزيرا للصحة وخلال فترة عمله كوزير للصحة كان الجو حار جدا وكنت مسؤولا عن “فريق جريدة البلاد” للعمل في المشاعر المقدسة شاهدت هذا الوزير في موقفين لا يمكن ان انساهما، المشهد الاول اليوم الاول لرمي الجمرات في منى وكان الجو السائد يومها “لا رمي الا بعد الزوال” اي بعد اذان الظهر ووصلت درجة الحرارة الى درجة الخمسين درجة وجدت الدكتور غازي القصيبي ذو القامة العالية والشاعر المرهف الحس وهو ينتفض ويقف مع موظفي وعمال مستشفى منى العام ليستقبل سيارات الاسعاف وهو تأتي محملة باعداد كبيرة من الحجاج من كبار السن تعرضوا لضربات الشمس.
وما كان من الوزير الانسان غازي القصيبي الا ان خلع المشلح واستقبل (عربات النزول) وهي تحمل هؤلاء الحجاج المصابين بضربات الشمس ويدفع الترولي في طرقات مستشفى منى العام ليلحق بهما الى “مركز ضربات الشمس” الذي يبخ الثلج والماء البارد على كل جسم المريض فاذا كان الله مقدرا له الحياة فيصحو واذا كانت هي الوفاة فانه يشهق شهقة الموت شاهدت هذا وكنت احاول ان ادفع عنه عناء هذه العربات الصغيرة التي تحمل الحجيج ونجح فيها بجدارة.
وعندما زاد عدد الاموات من المصابين بضربات الشمس في هذا الحج الذي شهده غازي القصيبي شاهدته في العصر في سيارات وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف وهو ممسك بالميكروفون ليذيع على حجاج بيت الله الحرام ان فضيلة مفتي الديار السعودية الشيخ بن باز يرحمه الله افتى بأن “رمي الحجار” مسموح به حتى الساعة الثانية عشر ليلا ليخفف الزحام عن الرمي (في فترة الظهيرة) ويقلل اعداد المتوفين والمصابين بضربات الشمس وهو يذيع بصوته وبنفسه عبر الميكروفون فتوى الشيخ بن باز بجوار الرمي في الساعة 12 ليلاً.
واخر لقاءاتي مع هذا الوزير الذي احببته واحترمه كانت في قاعة “ليلتي” بجدة وقد لبس الدكتور غازي طاقية الطهاة وهو يحتفل بتخريج 16 شابا سعوديا ممن حصلوا على دورة في المطبخ وتقديم الطعام واعتزازه بالسعودة وطلبت الكلمة وقلت له بالحرف الواحد انني من البلاد السعودية واعمل فيها منذ ثلاثين عاما وافخر انني ساهمت في دعم وتقديم الخبرة لاكثر من اربعين صحفيا سعوديا هم منتشرون الآن في كل الصحف السعودية ولكي ادلل على صحة مقولتي قلت ان هذه القاعة التي تتواجد انت فيها تضم اربعة من الشباب السعودي عملوا معي بالبلاد وهم الآن في صحف سعودية ونحن نفخر بهم فما كان منه الا ان صفق لي هو والحضور وقال اننا نأمل ان نستفيد بخبرتك عن طريق مؤسسة التدريب المهني والتقني يرحم الله غازي القصيبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *