الأرشيف متابعات

مصر ومنظمة التعاون الإسلامى علاقة تاريخية

اختص الله مصر فى كتابه الكريم بصفة الأمان فكانت على مر العصور والأزمان رمزاً له، وتميز شعبها بطاعته وتقربه لله ورسوله الكريم وشغفه للتزود بالعلم والمعرفة الدينية والروحية. وانعكس هذا المناخ الآمن على علماء مصر ومفكريها فأبدعوا فى كافة العلوم، كما اجتذبت النابغين من كافة الأقطار والأمصار فأصبحت منارةً للعلم سطع نورها فى كافة أرجاء المعمورة وأثرى مفكروها الفكر الإسلامى.وفى العصر الحديث، آمن مفكرو مصر وساستها بفكرة إنشاء كيان دولى إسلامى وساهموا فى الجهود التى بُذلت أوائل القرن العشرين من أجل بلورة هذه الفكرة وهو ما انعكس فى مشاركة مصر فى المؤتمرات التى عُقدت فى فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى مثل مؤتمر مكة المكرمة لعام 1924، ومؤتمر العالم الإسلامى بمكة المكرمة لعام 1926، كما استضافت مصر فى مايو عام 1926 المؤتمر الإسلامى العام الذى دعا فى نهاية أعماله إلى وحدة العالم الإسلامى.كما شاركت مصر فى مؤتمر القدس الذى عُقد عام 1931 وكان لها فيه مواقف مشهودة ضد الممارسات الاستعمارية فى المنطقة. وساندت مصر دعوة الشيخ أمين الحسينى بصفته رئيساً لمؤتمر العالم الإسلامى الذى عُقد شهر نوفمبر عام 1938 وشارك فيه ممثلون عن المجالس النيابية فى مصر وسوريا والعراق ولبنان والأردن وإيران إضافة إلى عددٍ من كبار العلماء وزعماء المؤسسات الإسلامية المختلفة، وذلك بتأييد مطالب الفلسطينيين وميثاقهم الوطنى وعلى وجوب دفاع المسلمين عن فلسطين ومساندة ثورتها بالدعم المالى وغيره. وفى عام 1954 تجددت دعوة إحياء فكرة الكيان الدولى الإسلامى أثناء اجتماع استضافته مكة المكرمة، حيث بُحث فيه وضع ميثاق يُشكل نواة هذا الكيان سُمى فيما بعد \"المؤتمر الإسلامى العام\" وتم التوقيع على الميثاق المُنشئ له فى مارس عام 1956، إلا أن هذا الكيان الذى كان مقصوراً نشاطه على النواحى الدينية والثقافية لم يُكتب له الاستمرار بعد انسحاب دول إسلامية مؤثرة منه، وتحول بعد ذلك إلى مؤسسة إسلامية مصرية تحت مسمى \"المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية\". وعقب الجريمة النكراء التى أقدم عليها الاحتلال الإسرائيلى بحرق المسجد الأقصى بتاريخ 21 أغسطس عام 1969، كانت مصر فى طليعة الدول التى استجابت للدعوة لعقد مؤتمر قمة إسلامى فى الرباط بالمملكة المغربية خلال الفترة من 22 – 25 سبتمبر عام 1969 لمناقشة هذا الموضوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *