متابعات

 مجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية يسابق الزمن استعدادا للافتتاح

مركز المعلومات – عبدالله صقر

قبل عام ونيف بالمدينة المنورة، دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- “مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة”،خلال حفل أهالي منطقة المدينة المنورة، في حديقة الملك فهد، وذلك ضمن عدد من المشروعات التنموية بمنطقة المدينة المنورة،

وكان خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – قد أصدر أمره الكريم برقم 389 والصادر في 15/9/1437 ه بإنشاء المجمع في المدينة المنورة، ويرأس مجلس أمنائه، صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة ، ويضم مقتنيات ونفائس مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، إضافة إلى مكتبات وقفية شهيرة، مثل مكتبة الشيخ عارف حكمت، والمكتبة المحمودية، ومكتبة بشير آغا.. وغيرها، التي تضم مخطوطات ونفائس مهمة للباحثين، كما يضم المجمع مقتنيات إسلامية نفيسة.

وبذلك يضع مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية – الذي تم تدشينه من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- مكتبات المدينة التاريخية في مسارها الصحيح، عوضاً عن تفرقها، ويعيد لها دورها الريادي في رفد حركة العلم.

وقد جاء الأمر الملكي، بناء على ما رفعه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة من مرئياته، وفي ظل اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- بالحرمين الشريفين، وحرصه على خدمة المعرفة والثقافة والمحافظة على التراث الفكري العربي والاسلامي.

وأكد التوجيه الكريم على تسمية المكتبات الوقفية بأسماء أصحابها داخل المجمع؛ وفاءً لهم وتذكيرًا بجهودهم من الناحية التاريخية والعلمية مع الالتزام بشروط الواقفين حسب ما تنظمه الشريعة الإسلامية الغراء.

وكان أمير منطقة المدينة المنورة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان قد أكد أن مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، والذي سينشأ في طريق السنة بين المسجد النبوي الشريف، ومسجد قباء يمثل نقلة حضارية، وسوف تسخر له كافة الإمكانات التقنية والفنية للحفاظ على ما تزخر به طيبة الطيبة- مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم- من تراث مخطوط؛ كونها واحدة من أكثر مدن العالم الإسلامي احتضانا للمكتبات التي تحتوي على كنوز المعرفة في شتى المجالات العلمية.

وأضاف الأمير فيصل بن سلمان: إن المجمع المزمع إنشاؤه يتجاوز دوره في عرض المخطوطات والمقتنيات النادرة، وفقا لأحدث التقنيات إلى ترسيخ دوره الثقافي في رفد الحراك العلمي من خلال إقامة الندوات والفعاليات الثقافية والدورات العلمية.

يذكر أن مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة، كان قد وضع حجر أساسها الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله- بتاريخ 3/1/1393ه حيث تعد من أكبر المكتبات التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد،

وتضم بين جنباتها ما يقارب ألفي مصحف مخطوط ، حوتها مكتبة المصحف الشريف وتعتبر ثروة علمية لدارسة الخطوط وتطورها عبر العصور الإسلامية، بالإضافة إلى حوالي 14 ألف مخطوط أصلي في فنون متعددة وعدد كبير من المصورات الورقية والميكروفيلمية،

إلى جانب 25 ألف كتاب نادر تمثل جزءا كبيرا من المكتبات الموقوفة، و40 ألف مطبوع حديث. وتضم مكتبة الملك عبدالعزيز ثلاثا وعشرين

مجموعة موقّفة، بينها مكتبة المصحف الشريف، ومكتبة الشيخ عارف حكمت، ومكتبة المحمودية، وغيرها
إضافة لعدد من مكتبات المدارس بينها: الإحسانية، الساقزلي، والشفاء، وكذلك عدد من مكتبات الأربطة والمكتبات الخاصة.

من المكتبة إلى المجمع
وكان صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة رئيس مجلس أمناء مجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، قد رأس مؤخرآ اجتماع مجلس أمناء المجمع بمقره المؤقت بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وناقش مع المجتمعين آلية مشروع مقر المجمع الدائم، وكيفية تنفيذها، وذلك بعد اكتمال برنامج نقل مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة إلى مجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية؛ حيث تم نقل 150 ألف محتوى متنوع بين مقتنيات أثرية، وكتب ومخطوطات نادرة تمثل حقبات تاريخية متعددة، إلى مقر المجمع المؤقت بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت شعار ” من المكتبة إلى المجمع”.

وقال سمو أمير منطقة المدينة المنورة: إن اكتمال نقل المحتويات خطوة مهمة تمهد لخطوات تنفيذية تتطلب بذل مزيد من الجهد والعمل الجاد؛ سعياً لتحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين-حفظه الله- بأن يكون المجمع مصدرًا للإشعاع الحضاري والمعرفي في العالمين العربي والإسلامي، وامتدادًا لمواقفه -أيده الله -المتواصلة في خدمة المعرفة والحركة الثقافية بالمملكة، مبيناً سموه أن المجمع سيكون مركزاً ثقافياً شاملا متعدد الأغراض، وفق معايير عالمية ولجميع فئات المجتمع.

كما اطلع سمو الأمير فيصل بن سلمان على المخطوطات والمقتنيات الأثرية، التي تم نقلها الى مقر المجمع المؤقت، تلى ذلك عرض مرئي يوثق لبرنامج نقل المكتبات إلى المجمع، كما كرم سموه عددا من الجهات في القطاع الحكومي و الخاص، والأفراد على ما قدموه من مشاركات وإسهامات، كان لها دور في نجاح نقل المحتويات من المكتبة الى المجمع .

وفِي سياق متصل، شهد سموه توقيع اتفاقية مشروع رعاية معرض مكتبات المدينة المنورة بين دارة الملك عبد العزيز، و ‏مصرف الإنماء.

من جانبه، أفاد معالي الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز عضو مجلس أمناء مجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية الدكتور فهد السماري، أنه وبناء على التوجيه السامي بتكليف دارة الملك عبدالعزيز بالإشراف على عمليات نقل المحتويات الوقفية لمكتبة الملك عبدالعزيز إلى المقر المؤقت بالجامعة الإسلامية، فقد تم تكوين لجان إشرافية من دارة الملك عبدالعزيز ومكتبة الملك عبدالعزيز ومركز بحوث ودراسات المدينة، وتم نقل محتويات 35 مكتبة وقفية، تحتوي حوالي 19 ألف مخطوطة، و30 ألف كتاب نادر، و100 ألف كتاب مطبوع ، و 800 قطعة أثرية.

وأوضح السماري ، أنه جرى خلال عملية النقل حصر موجودات ومقتنيات المكتبات وضبطها في النظام، وتحويل طريقة التعرف على المواد إلى تقنية RFID، وحفظ وحماية موجودات المكتبة من مخطوطات وكتب ومقتنيات، وتسهيل عمليات متابعة الكتب وجردها آليًا، وتوفير نظام متكامل لمتابعة وإحصاء حركة الكتب داخل المكتبة وخارجها وإتاحة طباعة التقارير الدورية لضبط الجودة، وحفظ الكتب والمخطوطات والمقتنيات في مغلفات حماية مفرغة من الهواء، ونقلها إلى المكان المؤقت، علاوة على ضبط التسجيلات البيليوغرافية والاستنادية لمجموعات المكتبة.

وأضاف: إن عملية نقل محتويات المكتبات حظيت برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة الذي تابع سير العمل وإجراءات نقل محتويات المكتبة إلى الموقع المؤقت بالجامعة الإسلامية؛ حتى يكتمل النقل إلى المجمّع وفق أحدث المواصفات الفنية و المهنية.

وأشار السماري إلى أن سموه وجه هيئة تطوير المدينة بالعمل على إنجاز أعمال الترميم للموقع، التي أنجزت أعمال الترميم والتكييف وأجهزة المراقبة. كما قامت الجامعة الإسلامية بتهيئة المكان وترتيبه بينما قام مصنع كسوة الكعبة بالتنسيق مع إدارة المكتبة لمعاينة أحزمة الكعبة و الحجرة النبوية و الستائر الذهبية، وجرى وضع خطة العمل اللازمة بخصوص العناية والترميم لهذه المقتنيات.

وأوضح السماري أنه وبالنسبة لنقل المقتنيات الأثرية، جرى في إطار التعاون مع دارة الملك عبدالعزيز؛ حيث تم تكليف موظفين متخصصين من الدارة للقيام بأعمال تغليف المقتنيات النادرة الموجودة في مكتبة المصحف، وفي الدورين الأول والثاني وتشمل : الشمعدانات والمباخر واللوحات الخطية الأثرية، وتم نقلها بمشاركتهم وإشراف اللجان العاملة بمكتبة الملك عبدالعزيز إلى المقر المؤقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *