الأرشيف دولية

ليبيا.. الثورةُ والمصالح الضيقة

في مثل هذه الأيام من العام الماضي اندلع في الجماهيرية الليبية نزاعٌ سياسي أدى إلى تغيير النظام .
ووفقا لصحيفة \"موسكوفسكويه نوفوستي\" فإن نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز الأبحاث التابع لجامعة اوكسفورد، تؤكد أن أكثر من ثلث الليبيين يفضلون العيش تحت حكم زعيم مستبد قوي. وتفيد تقارير منظمات حقوق الإنسان العالمية أن الخطر الأكبر الذي يهدد ليبيا المعاصرة يأتي من الثوار السابقين، الذين أسقطوا نظام معمّر القذافي. وحسب معلومات الأمم المتحدة فإن المقاتلين يحتجزون في الأسر حوالي 8 آلاف من مناصري النظام السابق، بينما كان في سجون القذافي 6 آلاف سجين حكموا تعسفيا. وذكرت قناة \"الجزيرة\" أن حوالي 100 مجموعة شبه عسكرية قررت تشكيل هيئة خاصة بها لفرض الأمن في ليبيا، بحيث لا تخضع للحكومة والمجلس الوطني الانتقالي. ويؤكد قادة هذا التشكيل الجديد أنه خلال بضعة أشهر، سيراقب الوضع بحيث لا تندلع في البلاد جولة جديدة من الحرب الأهلية، ولكي تلتزم السلطات المركزية بـ \"أهداف الثورة\".
أما السفير الروسي السابق في ليبيا فينيامين بوبوف فيرى أن المشكلة الرئيسية للنظام الليبي الحالي تكمن في العشائر العديدة التي تسيطر كل منها على منطقتها، وتطرح رؤيتها لما يجب أن تكون عليه الثورة. ويضيف الديبلوماسي المتقاعد أن المصالح الضيقة هي التي تسود البلاد، فكل منطقة، بل وكل مدينة ، تسعى لتحقيق أكبر قدر من مصالحها عبر أجهزة السلطة، الأمر الذي يشكل خطراً حقيقياً على الانتخابات العامة القادمة.
وأعلن المجلس الوطني الانتقالي عن تشكيل لجنة عليا للانتخابات ، وعن إعداد مشروع قانون للانتخابات العامة التي من المفترض أن تنظم في شهر حزيران / يونيو القادم. وتنقل الصحيفة عن إيللين تويست الخبير في وكالة الدراسات البريطانية \"تشاتهام هاوس\" أن حكومة المجلس الوطني الانتقالي في وضعها المؤقت الحالي محدودةُ القدرة على اتخاذ القرار بشأن الإصلاحات وتطبيقها. وإن انتخابات حزيران / يونيو ستعتبر ناجحة إذا ما أدت إلى تشكيل حكومة تتمتع بشرعية أكبر من شرعية الحكومة الحالية.
ومنذ الثورة وحتى الوقت الحاضر كيل للمجلس الوطني الانتقالي عدد كبير من الاتهامات المتعلقة بغياب الشفافية، وانعدام الفاعلية ، وعدم القدرة على محاورة الشعب. إن الشائعات تقلل من احتمالات اجتذاب الاستثمارات الأجنبية ، كما قال محللٌ من الوكالات الأمريكية طلب عدم ذكر اسمه. ويرى هذا المحلل أن شركاء ليبيا الأجانب الذين ساعدوا في تحرير ودائع القذافي المالية لصالح المجلس ، ينتظرون أن تعمل السلطات الجديدة بعد الانتخابات على تحسين المناخ الاستثماري في البلاد.
ويضيف المحلل : \"للأسف ، لا تعود إلى ليبيا اليوم إلا الشركات الكبيرة التي لديها عقود سابقة لم تنته آجالها\"، ولا تُبرم عقود جديدة، بسبب عدم وجود أية ضمانات بأن السلطات الليبية تسيطر على البلاد. هذا مع العلم بأن لدى ليبيا امكانات كبيرة للإستثمار، في قطاع الغاز، والبنية التحتية، وقطاع الخدمات على سبيل المثال. ولا يتوقع حدوث أي نشاط في تلك القطاعات خلال الأشهر ، أو حتى السنوات، القادمة. ومن بين الشركات الروسية التي كانت لديها عقود في ليبيا قبل الحرب ( وهي \"غازبروم\"، \"غازبروم نفط\"، \"تات نفط\" ) لم تعد للعمل في هذا البلد الشركة الأخيرة فقط . وأفادت المحللة الاقتصادية داريا كوزلوفا أن شركة \"تات نفط\" الروسية التي كانت تنقب عن البترول في مناطق \"غدامس\"، و \"سرت\" ستعود إلى ليبيا قبل شهر حزيران/ يونيو القادم. ويرجع سبب تأخر الشركة بالعودة إلى الأضرار الشديدة التي لحقت بقسم من معدات الشركة اثناء العمليات الحربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *