سامر – الياس
تتجلى العنصرية في أبشع صورها في تعليقات متصفحي صفحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الفيسبوك، عقب حادثة \"جبع\" التي ذهب ضحيتها عشرات الأطفال الفلسطينيين بين قتيل وجريح نتيجة حادث اصطدام حافلتهم بشاحنة واحتراقها. وتواصلت التعليقات العنصرية عقب إعراب نتنياهو عن أسفه على مقتل الأطفال الفلسطينيين واستعداده لتقديم المساعدة.
الصحافة الإسرائيلية والعالمية تلقفت الخبر المشين وبّرزت عدداً من التعليقات وانتقدت القائمين على صفحة رئيس الوزراء الإسرائيلي لعدم شطبها، كما كشفت عن تعليقات مشابهة نُشرت على صفحات \"شرطة إسرائيل\" وموقع \"والا\" المقرب من الجيش الإسرائيلي. ويندي جبين الإنسانية لتلك التعليقات الشامتة من موت أطفال فلسطينيين مازالوا في عمر الورود، التي تجاوزت العشرات إضافة إلى عشرات أخرى تشير إلى إعجاب آخرين بفحوى هذه التعليقات التي أقتطف منها:\"هذا جيد سوف ينقص عدد المخربين\"، وذهب آخر إلى القول \"هل يمكن إرسال شاحنة أخرى\"، \"لو عرفت لأرسلت شاحنة أكبر لمحو كل هذه القذارة\"، ودعا آخر\"صلوا من أجل أن يكون هناك عدد كبير من القتلى أو حالة موت سريري\"
الغريب أنه لم يحتج أي شخص لإدارة صفحة التواصل الاجتماعي على فحوى هذه التعليقات التي لها الحق في شطب أي تعليق فور وصول شكاوى في هذا الشأن. لكن بعض المتصفحين لموقع الشرطة انتقدوا تعليقات من باب \"عندما يكبرون سيكونون مخربين…يرقص المتطرفون الإسرائيليون على مأساة ودم الأطفال الفلسطينيين ويعتبر بعضهم أنه \"أجمل خبر لبداية عطلة نهاية الأسبوع\"، وهذه نتيجة طبيعية لانحراف متزايد في المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف اليميني بعنصريته القاتلة، وتفضح الصحافة وقلة من ناشطي اليسار هذه التصرفات العنصرية التي لا تسهم إلا في زيادة الحقد والتطرف والقتل لتقضي على أي أمل في التوصل إلى حلول سلمية.في نهاية المطاف لا يمكن أن تضبط عواطف العدو عندما يستقبل نبأ أي كارثة تحل بك، ولكن هل تساءل كثيرون منا عما يفعله في مواجهة ألوف التعليقات التي تتصدر صباح مساء مواقع التواصل الاجتماعي والتي تدعو إلى الطائفية في صور أبشع بكثير وتدعو إلى قتل الأطفال والنساء، وكم مرة صفق أو سكت لعشرات المحللين السياسيين وأشباههم الذين برزوا كالعشب في الصحراء بعد المطر رغم تحريضهم المباشر ضد هذه الطائفة أو تلك.
تعليقات المتطرفين الإسرائيليين توضح في جانب أن الصراع مع العرب يتجه إلى صراع وجود لا صراع حدود، ولكن مقالات وبرامج كثيرة في وسائل الإعلام العربية تدعو في شكل سافر أو خفي إلى القتل والانتقام وحرب وجود بين طوائف وأعراق استقرت بلادنا منذ قرون، وتعايشت فيما بينها وبنت معاً الحضارة والأوطان. ولهذا فإن الصمت عن مثل هذه السموم وتشجيع هذه التعليقات والمقالات الداعية إلى إقصاء أو تصفية طائفة ما أو تجييش طوائف ضد أخرى تصب في خانة أسوأ بكثير من تعليقات الإسرائيليين العنصرية، وتسمم الأجواء في أوطاننا لأجيال مقبلة قد نشاهد فيها مناظر القتل والدماء لأطفال صغار ونساء ورجال أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم استعملوا وقوداً في أوطان تحترق على وقع تزايد الخطاب الطائفي البغيض الذي يعد أسوأ وأخطر بكثير من الخطاب العنصري، والذي سيطال أذاه جميع الطوائف التي لا يمكن تميز أتباعها باللون أو شكل الوجه أو الملبس والمسكن.
