الأرشيف الثقافيـة

لسان الحال .. ابحث معي عن الخلل

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]رندا الشيخ[/COLOR][/ALIGN]

اتفق مع مقولة \"وتبقى الكتابة همّاً ورسالة\" للدكتور محمد الحضيف، واتفق مع من يؤمن بأن الكتابة هي تأريخ وتوثيق للفكر وبأنها مهمّة ليست بالسهلة أبداً مع أنها ممتعة.لكني أشعر بالألم حين أرى البعض يستخدم هذه الموهبة كأداة لتصفية حساباته الشخصية علناً على صفحات الجرائد أو مواقع الإنترنت، متناسياً أنه مسؤول عن كل حرف يكتبه أمام الله عز وجل, أين هي الحرية المسؤولة، أين الإنسانية واحترام الآخر رغم اختلافنا معه أين الترفع عن صغائر الأمور والأحقاد؟ هل أصبحت السخرية والتنابز بالألقاب والتجريح مبادىء العصر الحديث أم أن وراء الأمر سراً لا نعرفه؟ نفس المواقف تتكرر أيضاً على شاشات التلفاز مع شخصيات إعلامية كبيرة تترك الانفعال يسيطر عليها فتفقد القدرة على التحكم فيما تقول أو تفعل. لا أعلم مالذي يدور في ذهن كل من يستغل منصبه ونفوذه أو موهبته أو أية وسيلة أخرى لتدمير غيره أو لتصيد أخطائهم ومن ثم الإيقاع بهم، مالذي يحاول إثباته لنفسه وللعالم يا ترى وهل ينام قرير العين كل ليلة؟ لماذا يتلذذ البعض برؤية الطرف الأضعف يرتعد خوفاً منه ولماذا يحب البعض إحاطة نفسه بكوكبة من المنافقين الذي يصفقون حين يتحدث ويرقصون حين يعزف؟.
حقيقةً نحن نعيش في عصر انقلبت فيه الموازين, فمنذ أن كنا في مراحلنا الدراسية الأولى ونحن نقرأ عن قصصا تفوح منها رائحة العبر، لكن البعض كما يبدو لم تؤثر تلك الحكايات والقصص في تكوين شخصيته ولم يختزنها عقله الباطن ولم تدعمها التربية في المنزل، هؤلاء يعانون برأيي من عقدة .. لم أستطع تصنيفها أو فهمها,لكني أجزم بأن هناك خللاً ما,ورغم القوة التي يظهرونها إلا أنهم أضعف مما نتخيل. المواهب بمختلف أنواعها والمناصب وكل ما نعيشه في حياتنا من لحظات جميلة وسعيدة هي نعمٌ منّ الله بها علينا وواجبنا أن نحافظ عليها ونوظفها في فعل كل ما يمكن أن يفيد الصالح العام حتى لا نبتلى بزوالها، لا أن نحولها إلى سوط نجلد به كل من يتعرض لنا بسوء, وإن حدث وأن اختلفنا وهو أمر طبيعي جداً فليس من الصواب أن نحول وسائلنا الإعلامية إلى مسرح نستعرض فيه قدراتنا في التجريح ببعضنا فهذا بعيد كل البعد عما تعنيه كلمة \"مسلم\", أعتقد بأني لن أتوقف عن التفكير في الأمر وسأظل أبحث عن الخلل.هل ستبحث معي؟.
كـاتبة ومذيعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *