ملامح صبح

كلمة حول النص .. (متاهة)

شعر- إسراء عيسى
رؤية – يوسف الزهراني
طالما كانت علاقة الكاتب بنصه محل تفسيرات واجتهادات وتأويلات،غير أن عالم الشاعرة هنا يوحي بوجود ثلاثة عناصر ساهمت في تكوين شخصية النص, إحساس حاد بالاغتراب,وحضور طافح بالعذاب,ورغبة جامحة في التوبة,يظهر ذلك جليا في استحضارها (سيزيف)تلك الشخصية الإغريقية الماكرة التي استطاعت خداع إله الموت بحسب الأسطورة ما أغضب كبير الآلهة فعاقبه بأن يحمل صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه فإذا ما وصل القمة تدحرجت الصخرة إلى الوادي فيحملها ثانية إلى القمة وهكذا حتى اللانهاية ليصبح رمزا للعذاب الأبدي,ما يعني أن الشاعرة هنا تعيش الغربة والضياع كحالة وكشعور وهذا ما فاض به نصها على نحو لا يتطلب أي عناء في البحث والتنقيب للتدليل على ذلك حيث العذاب في بعده البيولوجي وكأنه حالة متوثبة تسري في عروقها وتقض مضجعها,بيد أنه إذا كان عالم الاغتراب والبؤس هما معطيات الواقع فقد جاءت الكتابة عندها فعلاً وتعبيراً نضالا دؤوبا ما بين سطوة الذنب وإعلان التوبة أملا في تعجيل نهاية الاستبداد والاستلاب وصنع نهاية لأسطورة العذاب اللانهائي.
النور يبعد والعمر يمشي وتتباعد سنينه
يارب نفحه من ضياك وتصهر الشمس الظلام
نعيش في نفس المتاهة نفس ظل الياسمينه
نفس الرؤى نفس المدا نفس البكا نفس المنام
نفس السؤال ونفس صمت الاجوبه بيني و بينه
نهرٍ يسلّ من العدم دربه ويسقينا رهام
يارب هذا الكون اكبر من حكايا ساكنينه
ما بين رغبات الحروب و بين رغبات السلام
(سيزيف) يرفع صخرة احلامه وتتهاوى يدينه
واحنا على مذهب عذابه من كذا مليون عام
والله جينا من تعب يهذي و ينده لك جبينه
نجري ورا لحظة نجاة المستجير من الحرام
ننبش قبور العارفين ونتبع اثار السفينه
نرمي عصا نجمع رفات ونعصر ظنون الغمام
وندور ثم ندور نهوي نرتجي لحظة سكينه
كنا حمايم للزمان وشالها ريش الحمام
يارب..كم جيتك غريبه خايفه جداً حزينه
من سطوة ذنوبي عليّ ومن تراتيل الملام
واليوم في دمعي مطر غطّا على وجه المدينة
يصرخ بصوت التوبه اللي ما يكفّيها كلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *