الأرشيف ملامح صبح

كساء المروءة

المهندس – محمد زارع السناني

المروءةُ نقيضةُ (العيب) في المكارم وحسن الخلق ،وهي ركيزة من ركائز كمال الرجال عند العرب وفي الإسلام ، وفيها تغنّى الشعراء تفاخراً بنسبتها لأنفسهم ولممدوحيهم وهجاءً لمن افتقدها وان كان يندر ان نجد في أشعار العرب المتقدمين انهم عابو احداً ممن هجوه بقلة المروءة ، فلله دُرّ أجدادنا كم كملوا ، قال أحدهم :
لاتنظرنّ إلى الثياب فإنني
خلِقُ الثّيابِ من المروءةِ كاسِ
ولعل مادعاني لاختيار هذه الخُلّه الجميلة والكتابة عنها هو افتقارنا لتواجدها على ألسُن الشعراء وإن وُجدت في أخلاقهم ، وليس ذلك مني اتهامٌ لهم ، فأنا لم أكشف مافي قلوبِهم ، ولكن من خلال قراءتي المتواضعة فقد قلّ ذكرُها لدينا ، بل تجاوز عدم ذكرها احياناً الى التغني والتفاخر بنقيضها في قصائدٍ كُثر ، وتحوّل حالياً الغزل ذو المروءةِ الى غزل قليل المروءة والفخرُ بما ليس من المكارم الى ماسواها، وانتقل الشعر الشعبي الى مرحلة الانسلاخ الجزئي من مكارم أخلاق الرجال الحقيقية التي كانت اكثر ما يميز الرجل العربي عن غيره في بعض مواضيعه ، فحريٌ بالشعر الشعبي والذي يُعتبرُ استنساخاً للشعر العربي ان يحتوي على ما احتوى عليه الشعر عموماً باختلاف الحقبات ، ولعلّ الشاعر بندر سرور ، متنبئ الشعر الشعبي كما يحلو للبعض بتسميته ، قد اختصر علينا كثيرا من عناء الشرح حين قال :
واحدن يحاول بالردى بنت عمّه
واحدن يدوّر ستر عذرا عوانيه
فهو يعيد الى أذهاننا بيت عنترة بن شداد الشهير :
وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي
حتى يُواري جارتي مأْواها
وماهي الا رسالةٌ مني على غرار ( ألا ليت شعري ) للمناداة بنهوض مانراه يليق بنا وبما اشْتُهِرنا به من قبل ، فوالله ان قراءة التفاخر بالمُثل العُليا لهو مما يُثلج الصدر ولا نملّه أبداً . وكما قيل من قبل ايها القاريء الكريم أن تأتي متأخراً خيرٌ من أن لا تأتي وكل عام وانتم بخير وأعاد الله عليكم العيد أعواما عديدة وأزمنةً مديدة وانتم ترفلون بلباس الصحة والعافية والمروءة.