الأخيرة

قصة (البلاد) أيام زمان

تحديداً في أوائل عام 1983 وقع في يدي العدد الاول من جريدة البلاد والتي كانت تصدر باسم صوت الحجاز عام 1932م – 1351هـ..
وتبادر الى ذهني هذه الجريدة العريقة لها نصف قرن وكانت تصدر في مكة وتكتب وتنفذ وتطبع في (حوش) بيت مالكها السيد/ محمد صالح نصيف.. حسب رواية الدكتور نزيه نصيف لزميلي الراحل شاكر عبدالعزيز.. تذكرت انني كنت اشرف على زاوية اسمها (آخر ساعة من 40 سنة) عام 1975م وكان لها قراؤها الذين يعشقون الرجوع للماضي لمقارنته بالحاضر وعندما تصفحت المجلد الاول لصوت الحجاز وكان يقع في (23 عدداً) كل عدد 8 صفحات بحجم (التابلويد) اي نصف حجم الجريدة العادية.. وجدت سرداً لمراحل مختلفة من انماط المعيشة والحياة البسيطة التي تعكس صورة صادقة للعادات والتقاليد والاعراف ومختلف انماط السلوك الاجتماعي.. وذهبت للدكتور عبدالعزيز النهاري رئيس التحرير آنذاك الذي عين تواً خلفاً لاستاذنا الراحل عبدالمجيد شبكشي (رحمه الله) اقنعه بعمل زاوية اسمها (البلاد من خمسين سنة) وستكون بمثابة ذاكرة الوطن وحلقة الوصل بين الحاضر والماضي الزاخر بنفحات الارث الشعبي والذاتي وشاهد على حضارة اجيال لها ثقافتها من علم وفكر وفن ونمط معيشي.. ينتقى بعناية ليطالعه القارئ كل يوم فطبيعة الانسان السعودي انه شغوف بالمعرفة والتعلم وحب التوثيق.
واستحسن الدكتور النهاري الفكرة وسألني كيف ننشرها واقترحت عليه ان نبدأ بها زاوية على عمودين في الصفحة الاخيرة في البلاد ونكتب تاريخ ورقم كل عدد على الاخبار والموضوعات الرائعة التي كنا ننتقيها في المجلد.. ورغم الطفرة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية الا ان العلاقة العاطفية للحنين للماضي حاضرة بقوة لدى من تستهويه اعادة اصالة الماضي.. لغرس المبادئ الانسانية والتقاليد الاصيلة.. ونجحت فكرة البلاد من خمسين سنة التي تحولت الى البلاد ايام زمان ثم التاريخية لتواصل نشرها يومياً في صفحة كاملة منذ 33 عاماً.
وروى لدي الدكتور عبدالعزيز النهاري كيف اثنى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (حفظه الله) في وجود رؤساء تحرير الصحف المحلية على هذه الزاوية (آنذاك) منوهاً بأن البعد الحضاري بتسلسله أمر يجب أن يعرفه أبناء هذا الجيل وليعلم التطور الذي حدث لهذه الارض الطيبة في وقت قياسي من بنية تحتية ومباني وشوارع واتساع وتنمية شاملة في كافة المجالات.. فالجيل الحالي والاجيال القادمة بحاجة لمعرفة الحياة التي عاشها آباؤنا واجدادنا وبث الوعي بأهمية قراءة التاريخ لمعرفة ما قدموه من تضحيات من أجل اسعادهم واسعاد ابنائهم.. وشعرت بعد هذه الكلمات بالعزة وباننا نذوب عشقاً واخلاصاً لعملنا الصحفي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *