عرض : نسرين نبيل جاويش
يصف “جورج فريدمان” كتابه الجديد بأنه أكثر خصوصية من كتابه السابق “المائة عام القادمة”، متناولا خلاله العلاقة بين الإمبراطورية، الجمهورية، وممارسة السلطة في العقد القادم، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستصبح قوة فاعلة في العقد القادم وكذا خلال هذا القرن بأكمله، بدون توضيح أي نظام ستتبع. وإن كان يعتقد بأنه لكي تحيا الجمهورية، فإن المؤسسة الوحيدة القادرة علي تحقيق هذا هي مؤسسة الرئاسة، متمثلة في الرئيس. ويثير الكتاب تساؤلا رئيسيا مفاده: كيف تستطيع الولايات المتحدة الاستمرار في ممارسة سلطتها، وكذا الحفاظ علي الجمهورية في الوقت نفسه خلال هذه الفترة؟.
استهل “فريدمان” رؤيته بأن القرن عبارة عن أحداث، أما العقد، فهو عبارة عن أشخاص فاعلين، مشيرا إلي أن الرئيس الأمريكي سيكون الفاعل الرئيسي علي مدي السنوات العشر القادمة، خاصة أن دوره في الفترة القادمة سيكون من أولوياته تشكيل الاستراتيجية المتبعة، وكذا إدارة التوقعات. وبالتالي، يجب أن يقوم الرئيس في العقد القادم بتحديد الأعداء الأكثر خطورة، وإيجاد تحالفات لإدارتها، وهو ما يترتب عليه إيجاد مؤسسات جديدة لتحل محل المؤسسات القديمة، مثل حلف الناتو، وصندوق النقد الدولي، والأمم المتحدة.
تنشأ المؤسسات الجديدة بغرض خدمة المصالح الاستراتيجية الأمريكية في إطار ثلاثة مبادئ رئيسية، أولها: إيجاد توازن للقوى في نطاق كل منطقة إقليمية يخدم مصالحها ويبعد عنها التهديدات المختلفة. ثانيها: إيجاد تحالفات يمكن للولايات المتحدة من خلالها جعل الدول هي التي تتحمل عبء المناورة والمواجهة، مع الوعود بتقديم المساعدات الاقتصادية، التكنولوجيا العسكرية، وكذا التدخل العسكري إذا لزم الأمر. ثالثها: استخدام التدخل العسكري كملاذ أخير، في حالة فشل حلفائها في التعامل في حالة انهيار توازن القوى.
تحول غير متوقع
أكد “فريدمان” أن كل نمو اقتصادي غالبا ما ينتهي بأزمة يقودها قطاع بعينه، تمثل في قطاع الإسكان في أزمة عام 2008، وكانت بوادرها نتيجة استجابة الرئيس بوش لأحداث 11 سبتمبر وكيفية إدارته للأزمة. وتنطوي هذه الأزمة علي عدد من النتائج المباشرة علي المستويين الجيوسياسي (الجغرافيا السياسية) والسياسي.
فيري أن الأزمة أكدت أهمية إبراز السيادة الوطنية والاتجاه نحو القومية الاقتصادية. وبالانتقال إلي التأثير في المستوي السياسي، فإن أبرز ملامحه هو النضال لفصل النخب السياسية عن الاقتصادية، كما هو حادث في الصين، وروسيا، وأوروبا وكذا الولايات المتحدة. وبالنظر إلي التأثير المباشر للأزمة علي المستوي الاقتصادي وبالمقارنة مع الكساد العظيم، يجد “فريدمان” أن الناتج القومي الإجمالي للولايات المتحدة إبان الكساد العظيم، انخفض بنحو 50%، بينما انخفض بنسبة 4.1% ما بين عامي (2007 و2009) ولكنه لايزال مؤثرا في الاقتصاد الأمريكي، ولكن التأثير الأكبر لن يحدث في العقد القادم، وإنما فيما بعد.
أعداء الأمس حلفاء الغد
تأتي الأهمية القصوي لمنطقة شبه الجزيرة العربية للولايات المتحدة لفورتها النفطية، ولاحتمالية تعرض المنطقة إلي اختلال في موازين القوى. وفي حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق، ستصبح إيران القوة الإقليمية الفاعلة الوحيدة في المنطقة، وهو ما يعزي إلي ضرورة إيجاد حكومة قوية في بغداد لاستعادة قدر من التوازن، والعودة للحفاظ علي توازنات القوى الإقليمية. ولذا، فإن علي الولايات المتحدة أن تستعيد التوازن الذي سيكون مثارا للجدل من خلال دعم باكستان، والوصل إلي تسوية مع إيران.
