تل ابيب – وكالات
من المألوف أن تقوم الديمقراطية في الدول المتحضرة بلجم مظاهر العنصرية، ولكن ما نشهده في الحالة الإسرائيلية وداخل المجتمع الإسرائيلي هو النقيض تماما، حيث \"الديمقراطية\" هي الحامي لعنصرية لم يشهد لها التاريخ مثيلا. لقد قامت المؤسسة الإسرائيلية منذ نشأتها على أسس غير عادلة، وعليه فإن مؤسسة من هذا القبيل لا يمكنها أن تتعايش مع بيئة ديمقراطية، وهذا يفسر أيضا طبيعة القوانين العنصرية التي تتماشى مع طبيعة هذه المؤسسة الوظيفية. فمؤسسة من هذا النوع لا مكان لمنظمات المجتمع المدني فيها إن لم تتماه مع قناعاتها، ومن هذا المنطلق لا وجود لليسار داخل هذه المؤسسة، فقوى ما يسمى اليسار الإسرائيلي هي مجرد قشور تؤدي -أيضا- دورا وظيفيا لا يتعدى تبييض ممارسات المؤسسة.
إذاً العنصرية داخل المؤسسة الإسرائيلية ثقافة ومبدأ قامت عليه هذه المؤسسة وتبنته منذ قيامها، وعليه فإن المؤسسة الإسرائيلية تكاد تكون هي الوحيدة في العالم التي تشرعن وتقنن هذه العنصرية، فقانون نزع المواطنة؛ وقانون النكبة؛ وقانون التجمعات السكانية؛ وقانون مراقبة منظمات المجتمع المدني، هي جزء من مجموعة قوانين عنصرية سنها \"الكنيست\" الإسرائيلي.
لقد ازداد منسوب العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي في الآونة الأخيرة إلى درجة تؤكد أن هذا المجتمع بات رافضا لجميع أشكال التعايش والشراكة مع الداخل الفلسطيني، فاستطلاعات الرأي وتقارير حول العنصرية تؤكد أن هناك تماهيا بين المؤسسة الحاكمة والشعب في هذا الصدد، ففي ظل وجود مؤسسة ومجتمع يخططان ويناديان بترحيل العرب، لا يمكن بناء تفاهمات ومنظومة تعايش كما يحلم بها بعض أبناء جلدتنا ممن لا زالوا يعيشون في وهم مشاريع الشراكة العربية الإسرائيلية، فكل المؤشرات تشير إلى أن المخطط النهائي لهذه المؤسسة هو ترحيل العرب عن وطنهم وأرض أجدادهم، وما نشهده من سن لقوانين عنصرية وتأكيد ليهودية الدولة وباقي السياسات العنصرية من هدم للمنازل ومصادرات للأراضي العربية هي مقدمات لهذا التهجير. إن مؤسسة تتعامل مع العرب كعدو وطابور خامس، لا يمكن بناء شراكة معها، فنحن أمام مؤسسة ترى نفسها فوق القانون، فكيف يمكن للموهومين من أبناء الداخل الفلسطيني بناء شراكة مع مؤسسة ومجتمع لا يحسن التعامل مع أبنائنا إلا من خلال وحدات الشرطة و\"المستعربين\" التي تجتاح المدن والقرى العربية لحماية قطعان من المستوطنين العنصريين الذين يطالبون بطرد العرب من أرضهم وتهجيرهم إلى الدول المجاورة، وكيف يمكن بناء شراكة مع مؤسسة توجه عنف مستوطنيها وعنف \"حليقي الرؤوس\" من فاشيين نحو عرب الداخل لكي ينكلوا بنا ويعتدوا على بناتنا على مرأى ومسمع من الشرطة؟ هذه المؤسسة العنصرية تلاحق قيادة جماهيرنا العربية سياسيا، وتعتقلهم وتهددهم ليل نهار، وفي المقابل يحظى حاخامات أفتوْا بقتل العرب بدعم مؤسسي كامل. هذه الحكومة فرضت على جهازها القضائي تبني سياساتها، ومن هنا يقوم هذا الجهاز بتشجيع سياسات العنصرية، فيتيح لرجال الدين اليهود وممثلي الوسط اليهودي أن يكونوا فوق القانون.
