** كانت منطقة «المناخة» في المدينة المنورة ذلك المرتكز الجغرافي في وسط المدينة كانت في سابق الزمان «معاطن الابل» ومناخ الحجاج وظلت هكذا مناخاً للحجاج القادمين لزيارة المصطفى صلوات الله عليه فتتحول تلك المساحة الطولية الشكل من مسجد الغمامة جنوبا الى مقر «البريد» القديم شمالا .. مكانا لالتقاء – الحجاج – الذين يبدؤن بكثافة مع بداية شهر شوال فتتزايد الحركة في تلك المساحة في استقبال حافلات الحجاج القادمين من الهند ومن باكستان ومن اندونيسيا وجاوا ومن المغرب العربي بدوله الخمس.. المغرب والجزائر وتونس وليبيا وقليلا من موريتانيا، ومن مصر بتلك الخصوصية التي كان يمتاز بها الحاج المصري الذي ما ان تقف الحافلة في طرفا المناخة وتلمح اولئك الحاجات الزائرات المصريات مآذن المسجد النبوي الشريف حتى ينطلقن «بزغاريدهن» فرحاً وبهجة بانهن وصلنا الى هذا المكان .. فكنا نطلق على الحاج المصري – بانه – فاكهة الموسم.
كان ذلك الرجل يقتعد مكانه تحت تلك القبة البيضاء في المناخة مستقبلا هؤلاء الحجاج ليتفقدهم كل جنسية لوحدها وبعثهم الى ادلائهم الذين اوكلوه بالقيام بهذا العمل .. كان رجلا حيوياً منظما في عمله .. اسمه – احمد الحيدري لكن غلبت عليه شهرة «المدردم» كان له حضوره في تلك المهنة «الحولية» فيتحول المكان حوله الى مهرجان من الفرح، كان ملتقى معظم الادلاء الذين يجدون عنده الترحاب والاستقبال .. بعد ان يكون كل اولئك الحجاج القادمين من البحر سواء من جدة او من ينبع وبعد ان استقبلهم في باب العنبرية ذلك الرجل العم عبدالله افندي بأبوته الحانية ودقة عمله كان رجلا له من – كريزما – الطلعة أجملها.
لقد كانت المدينة المنورة في ذلك الزمان في نهاية الثمانيات الهجرية وهي تستقبل الحجاج مدينة مليئة بالحركة .. وبالسهر حيث يلتصق الليل بالنهار فالكل مشغول في دوامة العمل المحبب لديهم.
كانت مدينة الصحو.
