الأخيرة

إلى المروتين

شعر: طاهر زمخشري

 

كان الشاعر يعيش لحظاته الحالمة على طرف ذلك النيل بكل تموجاته ومراكبه الغادية الرائحة .. فهزته الذكرى الى موقع صباه.. فنسى كل هذا الذي يجري امامه فراح مسجلا اشواقه معبراً عن التياعة بذلك البعد.. فامسك بيراعة وراح يخط على صفحات قلبه قبل بياض ورقه هذه المشاعر الفياضة المتدفقة حباً واخلاصاً وشوقاً الى المروتين.

 

أهيم بروحي على الرابيه
وعند المطاف وفي المــروتين
وأهفو إلى ذكر غـــــاليه
لدى البيت والخيف والأخشبين
فيهدر دمعي بآمـــــــــاقيه
ويجري لظـــاه على الوجنتين
ويصرخ شوقي بأعمــاقيه
فأرســل من مقلتي دمــــــعتين
أهيـــم وعبر المدى معبد
يعلــــــــــــق في بابه النيرين
فإن طاف في جوفه مسهد
وألقى على سجـــــفه نظرتين
تــــــراءى له شفق مجهد
يواري سنـــا الفجر في بردتين
وليس له بالشجـــــا مولد
لمغترب غــــــــــائر المقلتين
أهيــــــــــم وقلبي دقـــاته
يطير اشتياقاً إلى المسجــدين
وصدري يضج بآهــــــاته
فيسري صداه على الضـفتين
على النيل يقضي سويعاته
يناغي الوجوم بسمع وعـــين
وخضر الروابي لأنـــــاته
تردد من شجوه زفـــــــرتين
أهيم وحولي كؤوس المـــنى
تقطر في شفتـــــــــي رشفتين
فأحسب أني احتسبت الــــهنا
لأسكب من عـــــــذبه غنوتين
إذا بي أليف الجوى والضنى
أصاول في غــــربتي شقوتين
شقاء التياعي بخضر الربــى
وشقوة سهم رمـــــــــاني ببين
أهيــــم وفي خاطري التائه
رؤى بلد مشرق الجـــــــانبين
يطـــــــوف خيالي بأنحائه
ليقطع فيه ولو خطــــــــوتين
أمـــــــــرغ خدي ببطحائه
وألمس منه الثرى باليــــــدين
وألقــــــــي الرحال بأفيائه
وأطبع في أرضــــــــه قبلتين
أهيم وللطــــير في غصنه
نواح يزغرد في المســــمعين
فيشدو الفــــؤاد على لحنه
ورجع الصدى يملأ الخافقين
فتجري البـــوادر من مزنه
وتبقي على طرفه عـــــبرتين
تعيد النشـــــــــيد إلى أذنه
حنيناً وشوقاً إلى المـــروتين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *