حيدرإدريس عبد الحميد
حياة بعضنا تتسم بالعشوائية ويكاد التخطيط يكون منعدماً سواء على مستوى الأفراد أو المجتمع .. وتعاليم الإسلام واضحة في هذا الشأن (أعقلها وتوكل) وحتى في أسوأ الأحوال وهل هناك أصعب من يوم القيامة ومع ذلك (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها).. وربما كنا من أكثر شعوب العالم بعداً عن التخطيط وأكثرها تحدثاً عن الخطط والاستراتيجيات وعقد المؤتمرات والندوات وورش العمل ولكن قد تكون بلا مردود وإن وجد فبلا تطبيق ولا مسارات يمكن اتباعها.. بينما تقبع الأبحاث في آخر سلم أولوياتنا بصفة عامة.
فنحن كأمة قد نعمل ولا ندري لم نعمل.. نقتل وندمر ويفني بعضنا بعضاً والعالم ينظر إلينا في دهشة.. ماذا دها أصحاب الرسالة الخالدة لإسعاد البشرية جمعاء ؟.
اليوم أفعال بعضنا من المحسوبين علينا ونحن براء منهم تثير السخط في جميع أرجاء المعمورة وحين يتحول السخط إلى غضب عارم تكون النتيجة ضحايا أبرياء من أمتنا مع دمغنا بالإرهاب دون تدبر وبينما تتمادى دولة صغيرة في كسر شوكتنا فإننا أشداء على بعضنا البعض.
وفي المقابل بلداننا مليئة بالخيرات وبالفقر وبعضها بالنزاعات وإن عرجت على بلادي فمنذ نشأتنا ونحن نسمع عن الخطط الخمسية والعشرية وربع القرنية والخمسينية وهلم جرا ولكن مع تعاقب الأيام والأعوام لم نسمع يوماً عن اكتمال خطة واحدة بنجاح تام إنما نفاجأ بخطط جديدة دون أن نعرف مصير سابقاتها.
والأدهى والأمر أن بعض من تم توظيفهم أو بالتحديد استئجارهم لخدمة أهلهم أصبحوا يستغلون السلطة التي منحت لهم من أجل تقديم هذه الخدمة ليعاملوا الناس بعنجهية وصلف وغرور ويضعوا بينهم وبين المتعاملين معهم حواجز أسمنتية من الصعب اجتيازها إلا بطرق ملتوية أو بمعاناة نفسية قاسية مع أن الأصل في المسألة هي أمانة التكليف والمسؤولية والتجرد والإخلاص.. وإن كان معظم هؤلاء سيعانون في مرحلة التقاعد ويموتون حسرة وكمداً جزاء كبرهم وتكبرهم على أهلهم . وتبقى المفارقة أن حصيلة مرتباتهم وامتيازاتهم هي من عرق جبين من وظُفوا لخدمتهم. وتحضرني قصة أحدهم الذي نصب (زيرين) خارج منزله وجلس على كرسي فما أن يأتي شخص ليشرب من أحد الزيرين ينتهره ويأمره بالشرب من الزير الآخر وهكذا دواليك.
