عواصم – وكالات
أعربت مصادر سياسية لبنانية عن قلقها حيال التقارير الصادرة في الولايات المتحدة حول نقل إيران أسلحة ومعدات متطورة إلى حزب الله عن طريق مطار بيروت مرورا بالدوحة ودمشق.
وقالت هذه المصادر إن واشنطن تكرر اتهامات سابقة في هذا الشأن تتعلق بالاستخدامات المشبوهة لمطار العاصمة اللبنانية، بالتزامن مع تحذيرات من دول عدة للمسؤولين اللبنانيين من تدفق السلاح الإيراني على حزب الله.وضاعفت إيران من شحنات الأسلحة لميليشياتها، خصوصا حزب الله في لبنان، في محاولة لرفع السقف في مواجهات عقوبات غير مسبوقة فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد إعلانه انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني في مايو الماضي.
وتسعى إيران، عبر إيصال أسلحة متطورة وأنظمة صواريخ دقيقة وأجهزة استشعار عن بعد إلى حزب الله، بإظهار أنها تأخذ إسرائيل “رهينة” في حال ما تطورت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
وذكر تقرير لمحطة فوكس نيوز الأميركية أن إيران قامت بزيادة شحناتها من الأسلحة المتطورة إلى ميليشيا حزب الله اللبناني، بما في ذلك شحنات تحتوي على مكونات تستخدم تقنية “GPS” التي تستخدمها الميليشيا لتحويل الصواريخ غير الموجهة إلى صواريخ موجهة بدقة، وذلك نقلا عن مصادر استخباراتية أميركية وغربية.
وتخوفت المصادر اللبنانية من أن تكون هذه التقارير مقدمة لإجراءات وتدابير أميركية قد تتخذ ضد لبنان، خصوصا أن أصواتا قد ارتفعت داخل الكونغرس الأميركي في الأشهر الأخيرة تضغط باتجاه إقرار عقوبات ضد لبنان وتتهم بيروت بالتواطؤ مع إيران للالتفاف على عقوبات واشنطن.
ولفت المراقبون إلى أن التقارير الأميركية تسلط الضوء على الدور القطري الجديد في حركة الأسلحة بين طهران وبيروت.
وعلى الرغم من عدم توضيح المعلومات لطبيعة الدور الذي تلعبه قطر وتفاصيله، إلا أن استخدام مطار الدوحة من قبل طائرات إيرانية مدنية مشبوهة الحمولات والأغراض بات تحت مراقبة وكالات الاستخبارات الدولية. ويتسق ذلك مع نقل الكثير من البنوك الإيرانية لعمليات تحويل الأموال إلى الدوحة، بعد تشديد الولايات المتحدة مراقبتها لحركة الأموال من وإلى إيران. ويخشى خبراء أميركيون أن ينتقل التعاون القطري مع إيران إلى مجال الصادرات النفطية، إذ تحاول إيران إخفاء حمولاتها، وتنظر إلى قطر باعتبارها منصة محتملة لإعادة تصدير شحناتها بعد تغيير هويتها هناك.
وبحسب مصادر في الاستخبارات الغربية، فإن طائرة الشحن الإيرانية حملت مكونات أسلحة بما في ذلك أجهزة تحديد المواقع، لتصنيع أسلحة موجهة بدقة في المصانع الإيرانية داخل لبنان.
وكانت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بالإضافة إلى وكالات استخبارات غربية أخرى، قد قدمت أدلة تثبت قيام إيران بتشغيل مصانع مشابهة للأسلحة في سوريا واليمن، بالإضافة إلى لبنان.
وتحاول الولايات المتحدة إدخال استراتيجيتها ضد إيران حيز التنفيذ تدريجيا، ولن تثبت هذه الاستراتيجية فاعليتها إلاّ إذا تمكنت من إنهاء عمليات نقل الأسلحة من إيران إلى حزب الله وميليشيات أخرى تابعة لها، أو تقليلها إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
وتخوفت أوساط لبنانية من أن تكون التقارير الأميركية مقدمة تعطي تبريرا لاحقا لقيام إسرائيل باستهداف المطار ومواقع قريبة منه كما تفعل من خلال قصفها لمنشآت تابعة لمطار دمشق. وكان رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يادلين قد أعلن أن إسرائيل لن تسمح بمرور شحنات الأسلحة الإيرانية عبر سوريا باتجاه لبنان دون ضوابط. وقال في حديث خاص مع فوكس نيوز إن إسرائيل مصممة على عدم السماح بذلك وشدد على أن عمليات نقل الأسلحة هذه تشكل مصدر قلق لإسرائيل، لأنه إذا كان الإيرانيون عازمون على بناء مشروع الصواريخ الباليستية الدقيقة من جهة، وكان الإسرائيليون مصممون على عدم السماح بذلك من جهة ثانية، فهذا سيؤدي إلى حدوث تصادم بين الطرفين.
وفى سياقاً متصل ومع اقتراب موعد دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على النظام الإيراني حيز التنفيذ، يسابق الأوروبيون الوقت لإعطاء طهران المتهمة بدعم جماعات إرهابية والعمل على زعزعة استقرار المنطقة، فرصة “لتتصل بالعالم”.
وقال سناتور فرنسي، خلال زيارة إلى طهران إن الأوروبيين يبذلون قصارى جهدهم “لكي يبقى مصرف إيراني واحد على الأقل متصلاً” بالنظام المصرفي العالمي، بعد بدء تطبيق العقوبات الأميركية الجديدة مطلع نوفمبر المقبل. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قرر إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران في مايو الماضي بعد انسحابه من الاتفاق النووي، الذي أبرمته الدول الكبرى معها في يوليو 2015، ودر أموالا على طهران التي كثفت من نشاطاتها الإرهابية في المنطقة.
ومن المقرر أن تستكمل الولايات المتحدة إعادة فرض عقوباتها على النظام في طهران في 5 نوفمبر المقبل، لتستهدف هذه المرة قطاعي النفط والمصارف.
وقال السناتور الفرنسي، فيليب بونكارير، للصحفيين “علينا أن نقول بصراحة” إن سعي الأوروبيين لتمكين الإيرانيين من الاستفادة من المزايا الاقتصادية للاتفاق النووي رغم العقوبات الأميركية “أمر صعب ولكنّه ممكن”.
وعلى صعيداً اخر أعرب مركز حقوقي إيراني، عن قلقه من حملة الاعتقال المتواصلة في مدينة الأهواز جنوب البلاد، منذ الهجوم الذي استهدف عرضا عسكريا في المدينة في سبتمبر الماضي.
وقال مركز الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران، في بيان أصدره: يعرب المركز عن قلقه إزاء حملة الاعتقالات واسعة النطاق التي تشهدها مدينة الأهواز وباقي المدن التابعة لها. وأضاف البيان أن السلطات الإيرانية اتخذت من الهجوم العسكري الذي شنه تنظيم داعش ذريعة لاحتجاز المواطنين العرب في الأهواز، وهو أمر يبعث على القلق.
وأشار إلى أن السلطات تحرم جميع المعتقلين من حقوقهم القانونية، كما تمنع المحامين والعائلات من زيارة أبنائهم المعتقلين، وكذلك الكشف عن أماكن تواجدهم.
وبينت المنظمة أنه وفقًا لمعلومات موثقة، تجاوز عدد المعتقلين حتى أكتوبر الجاري أكثر من 500 شخص من القومية العربية في الأهواز.
واعتبرت أن الاعتقالات الجارية في الأهواز وكذلك إقليم خوزستان، تذكرنا بما قامت به الحكومة التركية بعد الانقلاب الفاشل ضد رجب طيب أردوغان، وذلك بخلق مخاوف خاصة بين المواطنين الأهوازيين، من أجل أن تبقيهم صامتين تجاه سياسات الحكومة التمييزية.
وأعلنت منظمة الأهواز لحقوق الإنسان، أن السلطات الأمنية الإيرانية اعتقلت ما لا يقل عن 600 مواطن عربي في مناطق مختلفة من مدينة الأهواز.
طهران تواصل تسليح حزب الله .. ومخاوف من عقوبات تطال لبنان
