محليات

(طلال قستي) يتقصى (الإسلام في أمريكا الشمالية)

جدة – بخيت ال طالع الزهراني
انثالت ذاكرة الأستاذ طلال بن حسين قستي رئيس تحرير مجلة (الحج والعمرة) فانسكب مدادها على صفحات كتابه الجديد “الإسلام في أمريكا الشمالية”، وهو من ذلك النوع من الكتابات الصادرة عن حب عميق لبني الإنسان، واحترام وثيق للعلاقات الإنسانية بين الشعوب، واهتمام عظيم بالأقليات الإسلامية في أمريكا الشمالية، والمكسيك، باعتبارها محطة لتوافد المسلمين مع الإسبانيين عند دخولهم لهذه القارة الجديدة.
ويقدم الكتاب مختصراً وافياً لتاريخ وصول الإسلام إلى الأمريكتين وكندا، باعتبار الأولى محطة لدخول المسلمين إلى أمريكا الشمالية، والثانية امتداداً للولايات المتحدة.
وقد اعتمد المؤلف في كتابه على ثلاثة مرتكزات؛ الأول: المادة العلمية المستقاة من مصادرها، والثاني: الإحصائيات الخاصة بتوافد المسلمين على أمريكا الشمالية والجهات التي جاءوا منها والبلدان التي نزلوا بها واستقروا فيها وتعدادهم، والثالث: خبرات المؤلف ومشاهداته الشخصية، حيث أقام مدة ليست بالقصيرة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد حاول المؤلف جاهداً تقديم صورة قريبة لواقع المسلمين وتاريخهم في هذه البلاد وما مروا به عبر عدة قرون حتى بلغوا ما هم عليه الآن، في أحد أطوار ترسيخ الوجود الإسلامي هناك، وكذلك تناول مؤسساتهم وتنظيماتهم، وأبرز ما يواجهونه من تحديات، وسبل تواصلهم مع أمتهم في بلاد العالم الإسلامي.
يقول المؤلف في مطلع مقدمته: قبل أن تطأ قدماي أرض الولايات المتحدة الأمريكية أواخر سبعينيات القرن الميلادي الماضي، والتي وصلتها بغرض العمل مديراً للشؤون الثقافية بالمكتب التعليمي السعودي بهيوستن بترشيح كريم من معالي الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله، وزير التعليم العالي الأسبق، كان تصوري عن أوضاع المسلمين في هذا البلد يختلف كثيراً عما رأيته وعايشته طوال فترة إقامتي العملية هناك، والتي امتدت من أواخر عام 1978م حتى أوائل عام 1984م. لقد كنت أتصور أن أعداد المسلمين التي قالت الدراسات إنها تزيد على مليون نسمة مبالغ فيها، وإنهم ثلة محدودة النشاط وتواجه صعوبات عديدة، وقد غير قدومي لأمريكا من تصوري السابق للوجود الإسلامي في هذه البلاد ليس من خلال معايشتي للمسلمين، بل ومن خلال إسهامي، وهو جهد المقل، في خدمة أبناء المملكة العربية السعودية المقيمين للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، أو من خلال العمل على المساهمة في توزيع نسخ القرآن الكريم أو ترجمة معانيه للغة الإنجليزية، وكتب الدعوة والإرشاد.
ويواصل مؤلف الكتاب بقوله: إن هذه المعايشة العملية، وكل المؤثرات الأخرى دفعتني للاهتمام بواقع المسلمين في أمريكا الشمالية، حيث وجدت أنه واقع يبعث على التفاؤل، ويؤكد أن الإسلام بخير، ومستقبله مشرق، ولا خلاف في أنه يواجه بعض الصعوبات إلا أن الحقيقة يجب أن تقال وهي أن مرونة النظام الأمريكي، وانفتاح شعبه، وحبه لحرية الآراء وممارسة المعتقدات الدينية لدى الغير، أمور ساعدت كثيراً في تخطي الكثير من المعوقات التي تواجه النشاط الإسلامي، كتلك المعوقات التي نسمع عنها في بعض الدول الأوروبية.
ويتناول الكتاب أهم حدث في التاريخ الإسلامي المعاصر، وهو “انتشار الإسلام في أمريكا الشمالية”، بعد أن قيض الله من الدعاة الصالحين المخلصين من تولي زمام المبادرة إلى نشر الإسلام، والتعريف بدين الله القيم في بلاد يعتنق معظم سكانها الديانة المسيحية، إلا أنها أرض شاسعة واسعة تنعم بالخيرات، وتزخر بالثروات، هاجر الناس إليها بعد اكتشافها قبل أكثر من مائتي سنة حتى أصبحت في هذا الزمن أقوى وأغنى بلاد الدنيا.
وإن كان الوجود الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية لم تتضح صورته ويتأكد حضوره الرسمي إلا أخيراً بعد أن تزايدت أعداد المسلمين، وغالبيتهم من أبناء الدول العربية والإسلامية الذين اختاروا الحياة في العالم الجديد وانتهجوا لحياتهم طريقاً يجمع بين الدين الإسلامي والدنيا التي يتطلعون فيها للنجاح والثراء والرقي العلمي، فإن ما يدعو للاعتزاز والفخر أن اعتناق الدين الإسلامي آخذ في الانتشار والتوسع كما يقول المؤلف من خلال فصول الكتاب.
ويوجه المؤلف كلمة إشادة وتقدير لجميع الأفراد والحكومات والهيئات التي لم تبخل في دعم النشاط الإسلامي في أمريكا، ومنها الدعم المالي المتواصل الذي قدمته ولا زالت تقدمه حكومة المملكة العربية السعودية للعديد من الجمعيات والمراكز الإسلامية القائمة، والمنتشرة في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة وكندا وغيرهما.
بقي أن نشير إلى أن المؤلف كاتب وصحفي وناشط في مجال حقوق الإنسان، يرأس حالياً تحرير مجلة (الحج والعمرة) التي تصدرها وزارة الحج بالمملكة العربية السعودية، كما أصدر أول مجلة سعودية في أمريكا ورأس تحريرها، وهي مجلة (المبتعث)، كما له مشاركات عديدة في الصحف السعودية، وهو عضو في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وجمعية الأطفال المعاقين، وعضو مؤسس في جمعية رعاية الأيتام بمكة المكرمة، وقد أعد بعض الدراسات والأبحاث في مجال الإعلام وحقوق الإنسان، ومنها دراسة متكاملة لإصدار صحيفة يومية باللغة العربية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1401هـ، ودراسات وأوراق عمل متعلقة بحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية ضمن نشاطه في جمعية حقوق الإنسان، كما أصدر كتاباً بعنوان (حروف وأفكار)، ولديه كتاب ثالث تحت الطبع بعنوان (رحلتي مع المبتعث).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *