بخيت طالع الزهراني
1
** منطقيا يجب أن تكون حرب غزة أهم ” درس تاريخي ” للفلسطينيين والعرب , وان تبعث فينا ” صحوة عمل حقيقية ” بحيث يُعاد أولا ترتيب البيتين الفلسطيني – والعربي من الداخل , ويجري وضع النقاط على الحروف , فما عاد الجسد يحتمل جراحات أخرى , ولا النفوس تقبل بمزيد من الانكسارات , وهذه الحالة المزرية التي بلغناها أمام شعوب الدنيا , والتي كنا للأسف من بين من ساهم في تجسيدها , بسبب تفرقنا وتقطعنا شيعا , وغياب استراتيجيتنا , واتكأنا على العواطف بدل العقل .
2
** أخطر ” ما بعد حرب غزة ” بقاء هذا الانشقاق بين ” السلطة – وحماس ” وبالرغم من أن هناك من يقول أن هذين الفريقين , يقفان على طرفي نقيض , ومن المستحيل أن تتلاقى رؤاهما , لكنني أظن أن استشعارهما للمسؤولية , سينتصر على كل المتشائمين , لان الفكر السياسي الفلسطيني المصقول بتجربة سنوات النضال الطويلة , يبقى هو الأمل.
3
** مطلوب من ” السلطة – وحماس ” أن يتذكرا عذابات “68 ” عاما عاشها شعبهم , وهم إما تحت نير الاحتلال أو في الشتات , وعليهما أن يرتقيا فوق الصغائر والاتهامات المتبادلة , بالتقارب والتفاهم , بل والتلاحم , وإلا ستظل قضيتنا المحورية – فلسطين – تراوح في مكانها , إن لم يكن أسوا , وأظن أن الشعب الفلسطيني لن يصبر أكثر مما صبر .
4
** الأمر البديهي أن ” المركب لا يقوده اثنان ” والتمسك بالزعامة والتقاتل من اجلها , ليس مطلب الشرفاء , الذين يريدون استعادة حقوقهم من بين أنياب العدو , وإيران وحزب الله ودول الممانعة ليست الرهان الناجح للفلسطينيين , فأولئك لم يكونوا أهلا للمساندة الحقة , وقد كشفت الحرب الأخيرة , من هو الذي وقف مع الغزيين حقا , وبذل الدعم السياسي والطبي والمالي والغذائي , ومن الذي وقف عند حدود الشعارات الجوفاء وبيع الكلام الهزيل .
5
** على ” حماس – والسلطة ” أن تنضويا معا , تحت معطف إخوانهم العرب , ممن لهم ثقلهم وتأثيرهم الدولي , فالفرصة لا تأتي مرتين , وأي تلكؤ أو تردد فان معناه أن نمنح العدو فرصة للمناورة , وثغرة للنفاد إلى أهدافه , وعلينا أن نصطف جسدا واحدا , يشكل ثقلا عربيا مؤثرا , ولننتهز التوجه العالمي الجديد عموما والأمريكي خصوصا , ونضغط باتجاه تحقيق ما نتمنى , ولنأخذ الممكن في كل مرحلة , ثم نتطلع إلى غيره , بحسب جهدنا السياسي الموحد .
6
** قادة حماس خانهم الذكاء السياسي , في المراحل السابقة , وعليهم أن يناوروا مستقبلا بشكل مختلف , ضمن فريق فلسطيني ” موحد ” يمكن له إذا سمح الظرف أن يجمع ” النضال السياسي مع المقاومة ” في تناغم ذكي , يمنحهم كفريق واحد , أوراق لعب مؤثرة , فوق طاولة البحث عن الحقوق الضائعة , وهذا هو ما فعلته كل حركات المقاومة في العالم .
7
** الصوت الفلسطيني ” الواحد ” هو الذي سيحقق احترام وإقرار العالم كله بعدالة قضينا , وهو الذي سيجعلنا – كفريق عربي واحد – مؤهلين إلى انتزاع حقوقنا , إما سلما أو حربا .
8
** ” التشرذم والمكابرة ” تعني ضياع ما يلوح في الأفق الآن , من ” فرصة ” .. قد نبحث عنها مستقلا فلا نجدها , فتضيع كما ضاعت من قبلها .
