الأخيرة الأرشيف

شيء من السيرة العطرة

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد صالح بندقجي
تربوي – مكة المكرمة[/COLOR][/ALIGN]

مقدمة
هكذا تنداح مشاعر – المحب – نحو من يحب بلا توقف فترى مفرداته تنثال كأنها تجري في جدول لها معروف فكيف إذا كان ذلك – الحبيب – رسول المحبة وعنوان الصدق ومبتدأ الوفاء:إن شاعرنا يأتي من هذه – اللمحة – الجميلة في ابداء محبته في هذا الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه.إنه يبدأ قصيدته بالصلاة عليه ويختمها بالصلاة عليه فهو علم الهدى في الأولين والآخرين.

[poem=font=\"Simplified Arabic,4,black,normal,normal\" bkcolor=\"\" bkimage=\"\" border=\"none,4,gray\" type=2 line=200% align=center use=ex length=0 char=\"\" num=\"0,black\" filter=\"\"]
صلى عليك الله يا خير الورى=يا من خلقت مبرَّأً ومطهرا
بك بشر الله الوجود فأشرقت=شمس الهدى والجهل ولى مدبرا
ومشى الزمان يزف للأكوان ميـ=لاد الرسول وخير من وطئ الثرى
وتضمخت أرجاء مكة بالشذى=عطراً وكافوراً ومسكاً أذفرا
عيسى رسول الله في إنجيله=بقدومك الميمون جاء مبشرا
وولدت فابتهج الوجود بأسره=وتساقطت شرفات كسرى وقيصرا
وقدِمت للدنيا ففاح عبيرها=ما موضع إلاَّ غدا متعطرا
ملكوت رب العرش هنأ بعضه=فالله قد بعث البشير المنذرا
وبدت علامات النبوة تتجلى=تنبئ بأمر كان قبل مدبرا
ما كان شق الصدر إلاَّ آية=والخصب والضرع المليء معبرا
ونقاء فطرته السليمة دائماً=ما دنست لا باطناً أو ظاهراً
والنفس لم تجنح لفحش أو خناً=من بدئه كان النقي الطاهرا
كل الفضائل جمعت في شخصه=سبحان من أعطى ومن هو قدرا
الله أعطاه الكمال لعلمه=أن سوف يصبح داعياً ومبشراً
إن حل في أرض توالى خيرها=بركاته كانت سحاباً ممطراً
والراهب الواعي بحيرة حينما=عرف النبوة في محياه انبرى
ارجع بابنك سالماً يا سيدي=فيهود ترقبه بشرِّ أضمرا
وحديث ميسرة غلام خديجة=عما رأى عجباً رأى ومحيراً
والغار إذ يخلو به متحنساً=يقضي الليالي حائراً ومفكراً
هو في تحنسه يحس كأنما=حدث عظيم في الخفاء قد قدرا
حتى إذا جاء الأمين وضمه=فضلوعه لتكاد أن تتكسرا
اقرأ هداك الله لست بقارئ=اقرأ فقد أصبحت شيئاً آخرا
أنت النبي والرسول حقيقة=أرسلت للثقلين تدعو مبشراً
أنت الرسول المجتبى وحبيبه=مسك الختام بذا أرادك آخرا
صلى عليك الله والملك الكرام=والمؤمنون فصل أنت لتؤجرا
أنت الذي أرسلت آية رحمة=للعالمين ولم تكن متجبرا
ووصفت بالخلق العظيم من الذي=أدرى بهذا الوصف كونك أجدرا
أنت الشفيع إذ الخلائق كلها=تبغى من الهول العظيم تحررا
قم يا محمد ناد فيهم داعياً=بلَّغ رسالتنا إلى كل الورى
وانهض محمد فالأنام بمحنة=لا منقذ منها سواك فشمرا
انهض محمد فالضياع يلفهم=كم هم بحاجة من يكون مدبرا
انهض محمد فالسلام مضيع=حق الضعيف مع الجلاوذ أهدرا
ونهضت فانتفض الجميع وما صغوا=زاد الطغاة تجبراً وتكبرا
صدوا وما أعطوك بعض عقولهم=كان الجميع مع الغواية سادرا
ورموك عن سهم رماية مبغض=ومضيت في الدعوى وكنت الصابرا
أوذيت واشتد الأذى وتأثرت=نفس أرق من النسيم إذا سرى
وأراد ربك أن يواسي حبيبه=فأعد أمراً لم يكن متصورا
يا ليلة المعراج أية آية=عظمى وما خطرت ولن تتكررا
طُوىَّ المكان توقفت أوقاته=شغل العقول وزدن فيه تحيرا
هاتيك معجزة شرفت بنيلها=لم يعطها أهل السماء ولا الثرى
ورجعت مشمولاً تتابع ما ترى=أطياف أهوال الجحيم مصوّرا
جبر الفؤاد وشرعة فُوِّضتها=تحمي من الفحشا وتدفع منكرا
وفقدت من كانوا الأحبة والحمى=والحصن والحضن الدفيء الآسرا
أوذيت واشتد الأذى وتأثرت=نفس أرق من النسيم إذا سرى
ما كان إلا أن تفارق مكة=ومدينة الأنصار أضحت مهجرا
أفلحت في التأليف بين قلوبهم=سبحانك اللهم كنت القادرا
ومضيت تنشر دين ربك بينهم=وتقودهم نحو الأمان مبادرا
عرفوا الحياة وكيف يحتكم الملا=فالعدل يقضي حقهم لن يهدرا
بلغت دين الله أحسنت البلى=وصبرت للبلوى وكنت الشاكرا
ودخلت بيت الله تشكر فضله=والكل للإسلام جاء مبادرا
وسمعت قول الله في تنزيله=ما زاد طمأنة الفؤاد واثرا
أكملت دينكم وتمت نعمتي=قد جاء ذلك في الكتاب مسطرا
واخترت رفقته وقلت بأنني=لرفيقي الأعلى أراني مغادرا
فارقت دنيانا وقد هذبتها=وتركت ما يغني ويهدي السائرا
تنزيل ربك ثم هدي نبيه=شمسان ضوَّتا الظلام فنورا
لم نحظَ باللقيا وذلك حظنا=جئنا وكان زماننا متأخرا
كم كانت الأحلام أن نلقاكم=ونخالط الصحب الكرام فنفخرا
ونعيش في كنف الرسول وآله=نتشرب البركات نثري الخاطرا
انهل وغبَّ من الرسول ونوره=وارتفع بروضته وروى الناظرا
لم تحظ دنيانا بمثل محمد=جاز الأماكن كلها والأعصرا
يا ليتني عشت التمني حقيقة=وحميت حوزته وكنت مؤازرا
إن لم تفز بوصاله في حينه=فالوصل أصبح كل حين حاضرا
صلي عليه تفز بوصل المصطفى=وتفوز بالرد الكريم مباشرا
صلي عليه غدوة وعشية=واجعل لسانك بالصلاة مثابرا
إن الصلاة على النبي فريضة=فالله في القرآن كان الآمرا
أحببه ما استطعت العطاء بحبه=واجعل فؤادك بالمحبة عامرا
أحببه فالإيمان شارة حبه=أسرف وأعط وكن في حبك مكثرا
واشكر إله العالمين لأنه=أهدى لنا هذا النبي الطاهرا
أنت الذي منح الوجود محمداً=الرحمة المهداة منجى العاثرا
أحمدك ربي جعلت مني مسلماً=ولنهجه وعلى هداه سائرا
فصلاة ربي والسلام عليك يا=علم الهدى في الأولين وآخرا
[/poem]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *