[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بقلم- أبو بكر الصغير [/COLOR][/ALIGN]
أرى شخصياً أن الكتاب الناجح ذلك الذي يوفر لي المتعة الممزوجة بالمعرفة عند قراءته. نعيش عصراً تعقّدت فيه أمور كثيرة. أصبحت اللّحظة والثانية يقرأ لها ألف حساب.
ليس هنالك وقت لإضاعته في كتاب فارغ، لن يفيدك في شيء، ولن يضيف لك إلاّ وجع رأس جرّاء هذا الحظ العاثر الذي جعله يسقط بين يديك..
عندما كنت في \"الدوحة\" لمتابعة فعاليات القمّة العربية الأخيرة.. بقدر ما داومت على حضور الجلسات ومتابعة فعاليات القمّة ورصد ردود الفعل حولها، حرصت أن اقتطع من فترات الراحة والنوم بعض الوقت لأتجوّل في بعض المناطق والمواقع السياحية الجميلة بالعاصمة القطرية. عندما تطرقت مع الصديق العزيز صالح الحاجة إلى وجود مكتبة ضخمة ومهمّة بالمدينة أتردّد عليها كلّ مرّة أنتقل فيها إلى العاصمة القطرية تبدل وجه صاحب بطاقة، ألغى كلّ مواعيده والتزاماته الأخرى، أصرّ على أن تكون وجهتنا هذه المكتبة وهو ما حصل بالفعل. كانت زيارة استكشاف واطلاع على كلّ ما هو جديد في عالم الكتب. بل إن الصديق صالح وجد من الوقت أن يتناول كوب شاي مع صاحب المكتبة بعد أن حمل ما أراد ورغب، للتحاور حول مشاكل الكتاب في العالم العربي.
لم أر مدير \"الصريح\" فرحاً مسروراً سعيداً أكثر من الجولة التي حملته فيها إلى هذه المكتبة، لامست داخله عشقا لا يفوقه إلا عشق الزوجة طبعا بالكتاب الذي يبقى له حتى في زمن الفضائيات والأنترنيت سحره الخاصّ..
صدر قبل فترة ببيروت كتاب مهمّ لصاحبه حسن آل حمادة عنوانه \"العلاج بالقراءة\" ضمّ عدّة فصول مهمّة من ذلك بالخصوص كيفية صناعة المجتمع القارئ، يعرض المؤلف نتائج استبيان قام به على مجموعة من الطلبة أظهرت نتائجه أن الأمر يتطلّب: \"توفير الكتب الحديثة الصدور والسّماح بتداولها ووضع مناهج دراسية مناسبة للطلبة تعتمد على الفهم والاستيعاب وإصدار كتب تناسب أعمار الطلبة وتجيب على أسئلة تدور في ذهنهم، وعمل المسابقات الثقافية التشجيعية للطلاب\".
في الفصل الذي حمل عنوان الكتاب والمتعلّق بالعلاج بالقراءة!! يؤكد آل حمادة أن هنالك بعض الأبحاث والدراسات الحديثة بيّنت إمكانية علاج بعض الأمراض من خلال ممارسة القراءة. أضاف أنه ورد في تاريخ الأدب العربي أن القراءة حتى الأدبية والشعر خصوصاً لها أثر نفسي مهمّ وقد تعالج وتشفي بعض الأمراض.
كان موضوع القراءة وظاهرة العزوف عنها لدى شبابنا، كذلك هذه الجوائز التي تسند محلّ نظر في لقاء جمعني يوم أول أمس بالصديق الروائي التونسي الحبيب السالمي الذي لم يرد أن يفوّت فرصة حلوله بالبلاد ـمع العلم أنه يقيم بفرنساـ دون أن يؤدّي زيارة إلى مكتبي.
من المفارقة أنني كنت تحدثت قبل أيام عن السالمي في لقاء أعدته إذاعة \"موازييك\" بمناسبة جائزة \"كومار\" قلت إن هذا الكاتب أو الروائي من أفضل ما عندنا بتونس اليوم.. وهو يستحق فعلا \"كومار الذهبي\" الذي حرم منه طويلاً ومنح لكتاب مغمورين بتأثير من لوبي مسيطر على لجنة تحكيم هذه الجائزة.
إن صاحب \"عشاق بية\" و\"أسرار عبد اللّه\" تمكّن من نحت اسمه ضمن قائمة أبرز الكتاب العرب، كما ورد في قائمة الامتياز لجائزة \"بوكر العربية\" لكن هنالك فئة من \"البصّاصين\" على حدّ وصف جمال الغيظاني في \"الزيني بركات\" لا تريد من يبرز وينجح ويشعّ. وهذا في حدّ ذاته عنوان جهل.. بالتالي فهي أولى بالعلاج الذي لن يكون إلا بالقراءة… ومزيد القراءة.
كلمة النهاية:
\"هنالك أشياء من العظمة.. بحيث إننا لا نستطيع أن نكسبها إلا بما نملك في عقولنا\".
