اخترت نصين مسرحيين لكاتب سعودي شاب و أخذت أبحر فيها و أتعمق و مع زيادة العمق ازداد يقيني بأن المسرح لغة الشعب و فن الأتقياء
المطلع على نصوص الكاتب /إبراهيم الحارثي (خصوصا مسرحيتي دوران أو الجياع ) أو من حضر تلك المسرحيات يدرك تماما القيمة الفكرية لهذه النصوص وعمقها الاجتماعي فهي ليست نصوص للإبداع الأدبي فقط أو عرض مهارات لغوية أو مجرد إغراق في الرمزية بلا هدف بقدر ما هي تحمل هدف سامٍ وقيمة فكرية يناضل الكاتب من أجلها نابعة من مبادئ راسخة لديه إن أدعيت الفهم وقلت إنني وصلت لهذا الهدف الرفيع والذي سخر له الكاتب قلمه وفكره فهو كما يلي (النضال بالحرف والكلمة نحو وطن أجمل وأكثر حياة وأكثر حرية ..التغيير نحو الأفضل والأجمل بالفكر والفن معا يتجلى ذلك في عبارته التالية (الحرب والفن لهما القدرة على الانتشار السريع ولهما القدرة على إعادة تشكيل خارطة العالم )هذا الابن البار لوطن خطف منه الفرح والبهجة آثر النضال بحرفه نحو قيم إنسانية عليا تتضح من خلال الحوار بين شخوص المسرحية ..
– نحتاج لعصا سحرية حتى نخرج من عباءة الظلام .
– كل شيء فينا يبكي ،أصواتنا تبكي ، نحن نبكي ،الكمنجات تبكي
– أريد أن أكتب
– لا تقحم نفسك في أمر لا تستطيع الخروج منه
– لكن الكتابة حق مشروع
– الجنون الذي يرافق الجياع يجعل لنا الفرصة في أن نغتال فرحتهم عند أقرب احتفال
تشخيص للحالة وتوصيف لها، لم يكتف هنا بتشخيص الحالة والغرق في السوداوية والظلام بل اخذ يشع البهجة والأمل :
– أن ننبت كالعشب ،أن ننمو للسماء ،أن نشق هذا الجفاف الذي يغتالنا ببطء .
– سر كما أنت بشكل مستقيم كحبل غسيل دون أن تنحرف إلا في آخر الممر هناك ستجد ما تسأل عنه
– نهضت الجثة وابتسمت وغادرت ..
ومع قراءة المسرحتين نلاحظ خط سير هذا الحرف واحد مع اختلاف منهجية الفكرة و تنوع تقنية الكتابة و ثبات الهدف
(مواجهة الظلام بالنور ، الكره بالمحبة ، الكبت بالحرية ،والعنف بالكلمة والفن والغناء )
استخدم الكاتب لغته بذكاء في توصيل رؤيته والتي يشاركه فيها الكثير وإن هذا الوطن يسكننا ومتجذر فينا مهما كانت الرغبة في ممارسة الذات بحرية، فأرواحنا عالقة هنا في حب الوطن.
ختاما الكاتب عزف بشكل مميز فوق حرفه ، جعل له صوتًا مميزًا و مدهشًا ، أظننا بحاجة إلى كتّاب يستطيعون المضي قدمًا نحو مصادر الضوء التي اختطفت من بين أيدينا
سحر النعمي
السعودية
دوران الجياع ، الدراما التي تنطلق بثقة
