شاكر عبدالعزيز
كانت أجواء جدة في هذا اليوم ملبدة بالحزن العميق بعد الاعلان عن وفاة الملك الصالح الطيب “خالد بن عبدالعزيز” يرحمه الله واعلن عن موعد الصلاة على الفقيد الكريم ومراسم الجنازة، وبدأت الوفود تصل من جميع انحاء العالم العربي والاسلامي والعالم الخارجي للمشاركة في تقديم واجب العزاء في الملك خالد بن عبدالعزيز، وكلفت من الجريدة مع زميلي عبدالله ادريس بالتعامل مع كبار الضيوف الذين يصلون تباعاً لتقديم واجب العزاء للمملكة في الفقيد الكبير وكان مقرا استقبال الضيوف هو فندق “الكندرة” بجدة حيث كان يعتبر افخم فنادق جدة في هذا الزمان وفجأة وصل الى الفندق عضو مجلس الثورة في مصر الوزير كمال الدين حسين وحصلنا منه على كلمة بهذه المناسبة “الحزينة” وقبل ان ينتهي الحوار دخل الى الفندق الاديب المصري المعروف الدكتور يوسف ادريس القاص والاديب الاشتراكي ذو الميول الماركسية الذي وصل ايضا لتقديم واجب العزاء – وكنا – نظن – ان الامور ستمر بسلام لولا اننا لاحظنا انه بمجرد ان رأى الاديب يوسف ادريس السيد كمال الدين حسين ان توجه اليه على الفور وفتح معه حواراً مطولا واتهم يوسف ادريس مجلس قيادة الثورة المصرية انه خرب الثقافة وقبض على المثقفين وشتتهم .. ودافع السيد/ كمال الدين حسين على هذه الاتهامات الموجه اليه واشتعل الحوار وبدأت نبرة الحوار في تزايد حتى انها وصلت الى درجة الخناقة بين الاثنين كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة في مصر والاديب المصري اللامع يوسف ادريس وحاولت مع زميلي عبدالله ادريس ان نكون “حمامة سلام” بين الاثنين ولكن شتان، فأحدهم في الشرق والآخر في الغرب ولا يمكن ان يلتقيا.
اعود لمقال الاسبوع الماضي تحت عنوان “زلزال السادات” واقول ان التداعيات كانت كبيرة ومتتالية قاد الرئيس صدام حسين من العراق حملة ضاربة ضد الرئيس السادات وضد مصر وطالب الجميع بقطع العلاقات مع “النظام المصري” وقد حدث هذا بالفعل .. وبدأت مصر تدافع عن خطوة السادات الغير مسبوقة وبدأت الصحف العربية تصب نار غضبها على “السادات” وفعلته الشنيعة التي يحاول فيها تطبيع العلاقات بين مصر واسرائيل .. وهنا ظهر صوت الحكمة والعقل من استاذنا عبدالمجيد شبكشي “يرحمه الله” حيث كانت “البلاد” الصحيفة من اكثر الصحف العربية توازناً في معالجتها لهذه القضية التي شغلت الرأي العام العربي لسنوات وكان ذلك بفضل الربان الماهر الاستاذ عبدالمجيد شبكشي الذي كان يرى ان البلاد العربية ستعود في يوم ما الى “حضن مصر” وان التطرف في معادات مصر في هذه المرحلة غير مطلوب وان المملكة العربية السعودية كانت من الدول العربية القليلة التي تتخذ مواقف (متوازنة) في ظل هذا الظرف الاستثنائي الجلل.
وقررت القمة العربية التي عقدت في اعقاب زيارة السادات للقدس نقل مقر الجامعة العربية من مصر الى تونس وتعيين الحبيب الشطي امينا عاما لها وظهرت في الافق ملامح مختلفة البعض يرى في خطوة السادات طريقاً للحوار مع الآخر .. واقصد به اسرائيل بعد ان لاحظنا ان حالة الحرب مع هذه الدويلة التي تساندها امريكا بكل قوة وترفض هزيمتها غير مجدية وان الطريق الامثل هو اتفاقية سلام بين العرب واسرائيل والتي مهد لها السادات لانهاء هذا النزاع العربي الاسرائيلي حول فلسطين .. وصفق العالم للرئيس محمد انور السادات ومنحه “جائزة نوبل للسلام” فيما شعرت مصر “بالعزلة” والابتعاد عن عالمها العربي.
