الأخيرة الأرشيف

إلى الجامعة العربية ..استثمري في العقول والحقول

حيدر إدريس عبد الحميد

الحديث عن الجامعة العربية يطول لعلها تخرج من وهدتها ومن عمق الخلافات السياسية لتجد منفذاً يكون أقدر على التقريب بين شعوبها وتحقيق مصالحهم فالسياسة التي هيمنت وسيطرت على الأجواء طويلاً لم تنتج إلا القليل وقد آن الأوان لأن يخرج من رحم هذه الجامعة كيان اقتصادي ليقود مسيرة التنمية والرفاه ويجتذب عملاً جماعياً للاستفادة من الخيرات التي تكاد تفيض وتنتظر من يحسن استغلالها.
ومع أن للجامعة منظمات إلا أنها تعمل في صمت كما يبدو ولكنها تراوح مكانها وتكاد تغرق في لجة السياسة أفلا يمكن أن نوظف هذه المؤسسات لتحقيق التطلعات فمنظمة العمل العربية مثلاً تضم الحكومات وأصحاب العمل والعمال فلماذا لا تحتمل الإدارة الاقتصادية قطاع رجال الأعمال وتنطلق به إلى آفاق أرحب بعد أن تجتذب إلى جانب العاملين فيها كوادر مؤهلة قادرة على وضع تصور متكامل للتنمية في كل الدول العربية وفقا للإمكانات وتنوع المناخ والقوانين الاستثمارية لينطلق القطاع الخاص في عمل عربي مشترك.
كلنا نترقب ما ستؤول إليه مشاريع الأمن الغذائي والمائي والربط الكهربائي ومنطقة التجارة العربية الحرة الكبرى والنقل البري والبحري والجوي والسكك الحديد والطاقة المتجددة وحتى ذلك الحين نتوقع خطوات ملموسة لمزيد من مثل هذه المشروعات ففي السودان على سبيل المثال لا الحصر مؤسسات تتبع للجامعة العربية ومنها المنظمة العربية للتنمية الزراعية والمصرف العربي للإنماء الاقتصادي ولكن التقدم في هذا المجال بطئ والمردود غاية في الضعف وكان من الممكن أن نتجه إلى الشق الثاني وهو الثروة الحيوانية لأن احتياجاته بسيطة جداً وأثره كبير على الاستقرار المجتمعي فالسودان من أغنى الدول العربية والأفريقية بالثروة الحيوانية ففيه وفقاً لتعداد عام 2011م أكثر من 103 ملايين رأس من الأبقار والضان والماعز والإبل ويتمتع بمراعي طبيعية وملايين الأطنان من الأعلاف إضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذل لضمان خلو القطيع من الأمراض خاصة مع توفر الخبرة البيطرية والكوادر المؤهلة.
هذا غيض من فيض فهل نعمل بجد في تنسيق وتكامل تام لننعم جميعاً بخيرات المنطقة المتعددة والمتنوعة؟.
لم يعد الأمر يحتمل الشعارات البراقة والحديث عن الوحدة دون أن نؤسس لها فلابد من وضع لبنة فوق أخرى وإلى جانبها حتى يكتمل البناء ولا بأس من أن نلتمس الخبرة والمعرفة ونتعرف على تجارب الكيانات الاقتصادية العملاقة ونوطن التقنية بدأب وصبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *