كان يحدثنا وفي صوته حزن عميق عندما قال:
كنا نراه في مجتمعنا الصغير مثالا في شخصيته وسلوكه.. كنا نراه ذلك الانسان صاحب الرأي والموقف الذي يعطي للأمور احقيتها في الصدق والوضوح.. كنا نراه رجلا بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى.
وزاد بعضنا تفاؤلا به. وحبا له ان جعله مثالا في الخلق والاستقامة وحسن السريرة وسلامة المخبر كل ذلك منحناه اياه ونحن نتابع بعض اخباره ونتفا من نشاطه..
لقد كان يبهرنا بأحاديثه التي كان يطلقها في بعض المجالس التي يغشاها.. حيث كان صوته رزينا وهو يتلون ليعطي مخارج حروفه رنة لها وقعها في اذن من يستمع اليه وفي كل موقع ذهب اليه كان الاخرون يحسدون من يعمل معه ويلتصق به.
ودارت الايام دورتها فجأة وجدناه في وسطنا حقيقة لا خيالا وواقعا لا حلما.. فأعطيناه حبنا وصدقنا.. ولكن لم تمض ايام كثيرة حتى اصبنا جميعا بحالة ذهول مريع عندما اخذ ذلك الهرم الذي كنا نراه من البعيد شامخاً يتساقط ليتحول الى كوم من الحجارة “الدبش” فالشخصية الرائدة ظهرت قيمته في كل شيء.. فالرجل له في كل لحظة موقف وفي كل ثانية رأي يناقض نفسه في الدقيقة الواحدة اكثر من مرة.. قادرة على ان يكذب حتى على نفسه.. ومع هذا وكل هذا ظل يحمل مظهره الخادع لمن لا يعرفه فإذا تكلم يخدعك بلفظه الكاذب.. له ميزة واحدة اعترف له بها هي اذا ما دخل الى مجلس – ما – تراه – صامتا لا يتكلم.. يختبر اتجاه الريح ثم يميل نحوها فيأخذ كلمة من ذاك وعبارة من هذا ويكون من ذلك الخليط جملة لا يعنيه ان تكون مفيدة اولا فقد يحرص على ان يكون اللفظ رزينا وقويا.. ليقوله في سياق الرأي.
ومضى محدثنا في قوله وبصوت عميق الحزن يقول:
حقيقة لقد حزنا مرتين من اجل هذا الانسان المرة الأولى لكونه اصابنا بخيبة أمل في شخصية عندما هدم نفسه بهذا الشكل الفاضح.
والمرة الثانية: انه اصبح في دائرة من عرفناه ذات يوم وهو شرف ما كان يجب ان يحصل عليه في يوم من الايام.
على اية حال الشيء المفرح في وسط كل هذا الغم والحزن ان ما كان مستورا بالنسبة للآخرين عنه اصبح معلوما وتلك خاتمة سيئة فقلنا لمحدثنا سويا .. علينا ان نردد باستمرار “اللهم حسن خاتمتنا”.
حكاية .. اللهم حسن الخاتمة
