كتب: أحمد صبحي :
احتدم الجدل حول أوضاع المسجونين المرضى النفسيين، وطرق معاملتهم داخل السجون، وهل يعاملون مثل بقية المسجونين؟!.. وأكد القاضي عبدالله السعدان، مستشار وزارة العدل، أن هناك كثير من المتهمين من يدعون أنهم مرضى نفسيين وذلك من أجل الحصول على حكم مخفف أو إخفاء أدلة إثبات عليهم، مؤكدًا أن مثل هذه الحيل لا تنطلي على القضاة القادرين على التمييز بين من يدّعي ومن لا يدّعي.
وفي حوار لبرنامج الثامنة المذاع على قناة mbc1، أضاف الدكتور عدنان عاشور، استشاري الطب النفسي الشرعي، أن أصحاب القضايا الكبيرة مثل قضايا القتل، غالبًا ما يلجأون إلى تلك الحيل مع القضاء، ولكن هؤلاء يتم تحويلهم إلى لجنة شرعية نفسية لبيان حالته النفسية ورفع تقرير للقضاء بحالته.
ومن هنا يوضح الدكتور مهدي العنزي، رئيس قسم الطوارئ بمستشفى الأمل، أن التحدي يكمن في إثبات اللجنة الشرعية النفسية أن المريض حين ارتكب جريمته كان في تلك اللحظة يعاني من أعراض المرض النفسي، لافتًا إلى أن اللجنة قد تستغرق مع بعض الحالات ستة أشهر، بل ومنها ما تجاوز العام، لإثبات ذلك، مضيفًا أن أغلب تلك الحالات تكون في القضايا الكبيرة؛ مثل القتل والاغتصاب.
وعن مدى معاملة هؤلاء داخل السجون، أكد اللواء علي بن حسن القحطاني، نائب مدير عام السجون، أن كل سجين يُعرض على طبيب نفسي، وأن هناك عيادات نفسية متوفرة داخل السجون. وعن السجين الذي يعاني من مرض يجعله غير مسئول عن تصرفاته، ذكر اللواء القحطاني أن مثل هذه الحالات يتم عزلها في السجن، وإذا اقتضى الأمر يتم تحويلهم إلى المستشفى.
بينما هاجم الدكتور فهد المنصور، استشاري الطب النفسي، حديث اللواء القحطاني، نافيًا مسألة عزل المريض النفسي في السجون عن بقية المسجونين، وأضاف أن المريض بمرض معدٍ يوضع في نفس العنبر، مشيرًا إلى ما يصلهم من حالات لمرضى من السجون لا يأخذون علاجهم بالشكل المطلوب، كما أضاف أن الأدوية تتداول بين المرضى، وتباع داخل السجون، ومَنْ يشرف على المرضى رجال أمن وليسوا ممرضين. الأمر الذي جعل اللواء القحطاني يثور عليه قائلاً: \"هذا غير صحيح، ولدينا ممرضين في كل السجون، يختلف عددهم بحسب عدد المرضى في السجن\".
ومن جانبه، طالب الدكتور العنزي بأنهم في حاجة إلى زيادة عدد المستشفيات في منطقة الرياض، قائلاً: \"إذا أردنا استيعاب جميع المرضى النفسيين في منطقة الرياض على سبيل المثال، فسنحتاج إلى خمس مستشفيات على الأقل، والآن ليس لدينا إلا مستشفى الأمل في مدينة الرياض، والتي لا تسع إلا لـ(ستمائة سرير) فقط\".
