الاسلام كما هو شأنه في سائر امور الحياة يعنى بالأسرة وينظم شئونها ويحل مشكلاتها بالطريق الامثل والمنهج القويم، وعندما اباح الاسلام التعدد بل وجعله الاصل في الوقت الذي حرمته مجتمعات من العالم (لم تخل من اباحيات جنسية وعلاقات محرمة وغير مشروعة، كثيراً ما يترتب عليها الابناء غير الشرعيين او اللقطاء، وتفكك عرى الاسر وتفشي الامراض الجسمية والنفسية)، جعل للتعدد اسبابا، وضوابط وشروطا كما تكفل بمصلحة جميع الاطراف وحقوقها وعلى رأسها العدل والمساواة فيما يستطيعه الانسان ويملكه من مأكل، وملبس، ونفقة، ومبيت، ورحمة، وغير ذلك فهو بهذا اباح التعدد مشروطا بالعدل، والمقدرة، وقصره على اربع، وفي حال مظلة الظلم او عدم القدرة عليه توجب الاكتفاء بواحدة، وما يشوه صورة التعدد اليوم، والذي كان قائما من قبل، هو اساءة استخدامه، وعدم العمل بما يرضي الله سبحانه وتعالى فيه، وانانية بعض الرجال، او ضعف شخصياتهم بالمقابل مما يترتيب عليه النظرة المجحفة في حقه من قبل المجتمع، فالمجتمع عادة ينظر الى الزوجة الاولى بأنها مسكينة او مظلومة، والى الثانية بأنها ظالمة او متعدية، كذلك ساهمت قطاعات الاعلام والثقافة، في الاساءة اليه وتشويهه ونبذه، فحتى القصص منذ القديم تصور امرأة الاب بصورة كريهة وان لديها الرغبة في الانتقام حتى اصبح التعدد اليوم وكأنه جريمة لا تغتفر في حق المرأة او المجتمع.
أميمة منير فروح
