حوار – عبد الغني عوض ..
لم يتوقع أن تقذف به الأقدار بعيداً عن المستطيل الأخضر ولم يدر بخلده أن أمواج الفشل ستطوله بعد سلسلة طويلة من النجاحات التي كللها بصعود فريقه لدوري زين حيث الأضواء والشهرة .. اختلط الزيت بالماء، والحابل بالنابل، وانقلبت الأوضاع رأساً على عقب، وضاعت أحلام الرجل بجرة قلم بعد تردي نتائج الفريق وسقوطه في قاع الدروي ..
إنه المصري بشير عبد الصمد المدرب السابق للوحدة الذي نالت منه رياح التغيير واحتل مساعده مكانة في مفاجأة غير سارة.
التقت \"البلاد\" بالمدرب المصري الذي خرج عن صمته الطويل ليكشف جميع الحقائق ويلعن الأسباب الرئيسية لطوفان الهزائم الذي هز الفريق الوحداوي وأسرار أخرى باح بها بشير داخل هذا الحوار.
• أشيع أن مجلس الإدارة أقالك بعد الهزية من الشباب . فما حقيقة هذا الأمر؟
ليس صحيحاً أن أقالني مجلس الإدارة .. بالعكس أن الذي تقدمت بالاستقالة بعد ما طالبت بتصحيح أوضاع كثيرة سيئة كانت سبباً في هزائم الوحدة وظهوره بهذا المستوى الضعيف بأرضه وخارجها.
* وما الأسباب الحقيقية وراء هذا الانهيار الذي أصاب فريق الوحدة صاحب التاريخ الطويل؟
لاخلاف على أن الوحدة فريق كبير وصاحب تاريخ طويل وله بصمته الجيدة في الكرة السعودية ولكن ماذا يفعل مدرب هذا الفريق الكبير أمام سوء حاله الجهاز المعاون له الذي من المفترض أن يكون خاضعاً لفكر وتكتيك المدرب .. أما أن يتسبب مدرب اللياقة البدنية ومدرب حراس المرمي في نكبة الفريق، وتردي مستوى اللاعبين فهو مالا أقبله لأنني لا أحب الفشل.
• معنى ذلك أنك تحمِّل مدربي الأحمال وحراس المرمى مسؤولية انهيار الوحدة؟
نعم هم السبب الرئيسي في المستوى المتدنِّي للفريق وتلقيه الهزائم المتكررة .. فالتونسي محمد ياسين مدرب اللياقة والأحمال كان أول أسباب سقوط الفريق لأنه أجهد اللاعبين بأحمال تدريبية ثقيلة فوق العادة مهتماًبالناحية البدنية على حساب الناحية الفنية فكان كل همه اصطحاب اللاعبين إلى صالة الجيم حتى صار الملعب آخر اهتماماته وهو ما أدى إلى سقوط اللاعبين في الشوط الثاني بدليل أن الهزائم تسللت إلى فريقنا بعد الدقيقة 75 من عمر المباريات التي خضناها.
ومدرب حراس المرمى؟
كان سببا هو الآخر في تمزيق شباك ا لوحدة في كل مباراة لأنه ضعيف فنيا وبدنيا ويفتقد إلى أساسيات المدرب الجيد فضلاً عن أن شخصية عساف القرني الحارس الأساسي كانت أقوى منه وبالتالي فقد ضاعف التونسي شكيب المرزوقي جراح الفريق بقلة حيلته وابتعاده نهائياً عن فنيات المدرب الواعي الفاهم لطبيعة الحراس ونفسياتهم وميولهم.
• ألم تظهر تلك السلبيات في معكسر تركيا أو أثناء فترة الإعداد الجيد التي عاشها الفريق؟
معسكر تركيا كان ناجحاً بكل المقاييس، وجميع المباريات الودية التي خضناها قبل بدء الدوري كانت رائعة وحققنا نتائج طيبة بدليل فوزنا على الأهلي 4/ صفر في عقر داره وبكامل نجومه وعلى الربيع برباعية على ملعبه وتعادلنا مع الاتفاق، وقدم لاعبونا أداء راقياً بث به الرعب في قلوب الفرق الأخرى .. كل ذلك تحقق لأن المدربين التونسيين كانا غير موجودين مع الفريق لأنهما كانا في إجازة خاصة لتجديد بعض أوراقهما الخاصة بجوازي سفرهما.
• ولكن لاعبو الوحد ظهرواً بمستوى فني وبدني عاليين في مباراة الأهلي الأخيرة باعتراف هوساوي مدرب الفريق الذي نفى تماما وقوع اللاعبين بدنياً كما ذكرت أنت؟
فعلاً المستوى البدني للاعبي الوحدة أمام الأهلي كان أفضل من أي مباراة سابقة وهو ما يؤكد أن مدرب الأحمال كان يتعمد زيادة الحمل التدريبي على اللاعبين أثناء فترة وجودي لإحراجي كما لو كان هناك مخطط لإبعادي عن الفريق وهو مانجح فيه المدرب التونسي بالفعل.
• ولماذا لم تبلِّغ مجلس الإدارة بما يُحاك ضدك من مؤامرات أو عراقيل لتعطيل مسيرة الفريق؟
ياسيدي لقد أبلغت رئيس النادي والمشرف العام على الفريق بأسباب الوحدة وطالبت بإقالة مدربي اللياقة وحراس المرمى حرصاً على استعادة الفريق لعافيته .. ولكن كانت المفاجأة أن قرار مجلس الإدارة التضحية بي في سبيل الإبقاء على التونسيين سبب الانتكاسة.
•كيف كان رد فعلك بعد هذا التجاهل من مجلس الإدارة ؟
لم أتردد في تقديم استقالتي الفورية اعتراضاً على هذا التجاهل واحتراماً لكرامتي ولتاريخي التدريبي الذي أعتبره مشرِّفاً .. لأن أي مدرب في العالم هو المسؤول الأول والأخير عن تشكيل جهازه المعاون.. ولكن للأسف فضلوا أصحاب الفشل على صحاب إنجاز الصعود لدوري زين.
• هل ترى أن تجربتك مع الوحدة ناجحة ؟
أكيد فيكفيني أن التاريخ سيكتب أن الوحدة صعد للممتاز موسم 1433ه تحت قيادة مدرب مصري اسمه بشير عبد الصمد .. وكنت خير سفير لبلدي بدليل أن نجاحي مع محمد صلاح مدرب الشعلة كان سبباً في استعانة الأندية السعودية بخمسة مدربين مصريين هذا الموسم من بينهم شريف الخشاب وعبد الله درويش ونبيل كمال.
• هل أنت نادم على تجربتك مع الوحدة بدوري زين ؟
قطعاً لست نادماً على خوضي تجربة دوري الكبار والحمد لله أمتلك الخبرات الكافية لذلك فأنا هدَّاف الإسماعيلي وأحد أعضاء المنتخب الوطني المصري لثلاثة مواسم قبل أن أكون مدرباً ناجحاً بنادي اتحاد جدة والوحدة .. ويكفيني حب الجماهير الوحداوية وحزنهم الشديد على تركي للفريق.
• هل تلقيتت عروضاً تدريبية جديدة ؟
نعم تلقيت أكثر من أربعة عروض منها اثنان من أندية مصرية .. ولكني قررت التريث قليلاً لالتقاط الأنفاس ثم التفكير جيداً في المحطة القادمة والتي غالباً ستكون داخل المملكة.
• كلمة أخيرة لرئيس نادي الوحدة ولاعبي الفريق ؟
أقول للأستاذ علي داؤد لقد ساندتني كثيراً وكنت أحد أسباب الصعود لزين بدعمك المعنوي والمادي ولكن ما كان يجب أن يعامل بشير بهذه الصورة التي لم أكن أتوقعها من إنسان عزيز وغالٍ عليَّ .
أما لاعبو الوحدة فهم النوعيات النادرة في تصنيفات اللاعبين حيث يتمتعون بأخلاق عالية واحترام منقطع النظير لمدربيهم ولديهم إصرار غريب لإثبات ذواتهم لذلك فأنا سأفتقدهم بالفعل لأنهم كانوا الأقرب لي وعلاقتي بهم كانت أكثر من ممتازة .. مع خالص تمنياتي لهم بالتوفيق.
