بخيت طالع
•• العنوسة .. في السعودية على رأيين , فثمة من يراها ظاهرة , وثمة من ينظر لها على أنها تحت السيطرة .. وبحسب متابعاتي فإن المسألة – في كلا الحالين – خطيرة .. استنادا لدراسات غير رسمية تقدر عدد العوانس بالمملكة بحوالي مليون ونصف المليون امرأة .. وإذا صحت هذه الاحصائية فإن المسألة تحتاج إلى وقفة بل وإلى (قرار كبير) تتبناه جهة رسمية عليا , على هيئة مشروع وطني , تتنادى له أكثر من وزارة , وتعمل مجتمعة على تفكيك تعقيداته .. حتى لا تتحول العنوسة الى مهدد للنسيج (الاجتماعي / الأسري ) المحلي .
** وإذا نظر إلى الرقم أعلاه فإننا – دون شك – سنصاب بالفزع ، لأن معنى عانس ، أن تكون البنت قد تجاوزت السن المتعارف عليه للزواج ، وبدأت تدخل سن ما بعد الثلاثين , وهناك في الواقع من اقتربن من الخمسين .. ولذلك يجب أن تتضافر الجهود لقرع جرس هذا الخطر الداهم ، ومن ثم وضع آليات عملية لحل هذه الإشكالية الاجتماعية التي صارت تهدد بناتنا .. وأيضا أولادنا .
** وحل هذه المشكلة ليس صعباً ولا مستحيلاً ، بل إنه – في تقديري – تحت السيطرة متى اعترفنا وقررنا أنها مشكلة حقيقية , مع إحساسنا بخطرها وجسامة مؤثراتها .. لنبدأ بعد ذلك في إقامة مشروع وطني استراتيجي , يعلن الحرب عليها دون هوادة .. وفق محاور علاجية تستهدف أطراف المشكلة , وتقف على حيثياتها وتحدد جهات العلاج التوعوية والاجرائية , بدءاً بأولياء أمور البنات ، فالمدارس والجامعات والمساجد ، ومجلس الشورى ، والمؤسسات الرسمية والاجتماعية ، وشيوخ القبائل والجمعيات الخيرية والنسائية .
** وأظن أن حلّ هذه المشكلة يحتاج أولا إلى توعية أولياء أمور البنات بأهمية تقليص المهور إلى الحد المعقول ، والى الابتعاد عن الإسراف والمظهرية في أفراح الزواجات , عبر برامج توعوية على مستوى المملكة , ترعاها جهة رسمية كوزارة الشؤون الاجتماعية مثلا .. وثانيا تقديم مبالغ مالية مجزية – لا رمزية – للشباب طلاب الزواج , تحت مسمى ( معونة – أو قرض الزواج ) تقدمه الدولة من ناحية ، وتساهم فيه المؤسسات المدنية والخيرية ورجال الأعمال من ناحية أخرى .. إما بقرض حسن لا يسترد , أو بأقساط مريحة .
** على أن تكون هذه الإعانة في صورة أفضل من الحالية , وإلا تقل قيمتها عن ” 90 ” ألف ريال على الاقل , لتتفق مع متوسط التكلفة الحالية للزواج , وان تتسع مساحة المشمولين بها ، لتغطي كل ذوي الدخل المحدود دون استثناء .. وأظن أن صاحب الدخل المحدود هذه الأيام هو كل من كان راتبه أقل من 5000 ريال , وكما أشرت آنفا فان مسؤولية ضخ الأموال لصندوق المعونة هذا , يستلزم قيام شراكة حكومية – أهلية , بما في ذلك المؤسسات الخيرية ، وريع زكوات التجار , وهبات رجال الأعمال والمؤسسات الأهلية .
** الآن … في ظل موجة البطالة التي مازالت تصدم العديد من شبابنا ، وفي ظل انخفاض معدلات الرواتب للعدد الآخر منهم ، فإننا نرى أن الواحد منهم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره , وقد يصل إلى الثلاثين ، وهو عاجز – عجزاً حقيقياً – عن تأمين تكاليف الزواج وفتح بيت الزوجية ، وهذا العجز هو العنصر الرئيس , الذي زادت بسببه مؤشرات عدد العوانس من الجنسين .
** وما لم يتم العمل على ” مشروع حقيقي كبير ” لردم هوة العنوسة عندنا ، فإنها ستظل مشكلة خطيرة كالنار من تحت الرماد ، وسيبقى أثرها السلبي يتمدد في كل الاتجاهات ، ولك أن تتصور شاباً أو شابة , وصلا إلى سن الزواج منذ سنوات ، ثم يظلا عاجزين عن تحقيق حلمهما بالزواج ، وبين جنبيهما حاجة فطرية وعاطفية تتحرك .. فهل ( نفهم ) ماذا تعني تلك الحاجة الفطرية ؟ .. وهل نبدأ من الغد – في عمل حقيقي , يداوي جراحات هذه العنوسة ؟ .
