كتب: محمد كامل
قدر المتعاملون في صناعة المواد الغذائية استهلاك المملكة من المواد الغذائية بعشرة مليارات دولار في شهر رمضان، مما يجعلها أكثر الدول في العالم استهلاكا حيث يصل متوسط استهلال الأسر السعودية في الشهر الكريم إلى ألفي دولار أي بفارق 7 % عن العام المنصرم ويصل استهلاك المملكة من المواد الغذائية طوال العام حوالي 40 مليار دولار، أي أن ربع هذا المبلغ يتم إنفاقه في شهر رمضان فقط وهو ما يدفع المتاجر والأسواق إلى الاستعداد مبكراً لشهر رمضان ومضاعفة المواد الغذائية المعروضة بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه بسبب زيادة الطلب من قبل المواطنين لشراء المواد الغذائية المتعلقة بشهر رمضان.
وفي هذا الإطار أكد الدكتور عبيد العبدلي أستاذ التسويق بجامعة الملك فهد خلال حواره في برنامج \"السعودية في أسبوع\" على قناة CNBC العربية أنه يجب أن يكون هناك طلب وعرض بصورة عقلانية، ولكن ما يحدث في المملكة خاصة في المواسم يتنافى مع العقلانية؛ لأن الطلب يكون بصورة كبيرة نتيجة الاستهلاك، كما أشار إلى افتقاد السوق السعودي للمعلومات الدقيقة والاعتماد على المعلومات التي يتم الحصول عليها من خلال التجار، وناشد وزارة التجارة أن تنشئ أجهزة للإحصاء حتى يكون من السهل المقارنة بين الأعوام بعضها البعض.
ولفت العبدلي إلى أن الزيادة الملحوظة في شهر رمضان من المواد الغذائية هي زيادة سعرية وليست كمية، خاصة أن العائلة السعودية كبيرة مقارنة بالعائلة في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأوروبية؛ مما يجعل معدل استهلاكها أكبر خاصة في شهر رمضان بسبب الزيارات العائلية، كما أشار إلى وجود ظاهرة سلبية في المجتمعات بصفة عامة وليس المجتمع السعودي فقط، وهي أنه كلما زاد الدخل زاد الإنفاق حيث إن مفهوم الادخار في المجتمعات العربية مازال مفهوماً قاصراً نتيجة بعض السلوكيات السلبية التي تحتاج إلى إعادة صياغة وتوعية الناس بالطريقة الصحيحة للاستهلاك، ونشر ثقافة الاستهلاك بين أفراد المجتمع.
وعن تباين أسعار السلع من مكان لآخر أكد أن آليات السوق المفتوح غير منضبطة رغم جهود وزارة التجارة، داعياً في الوقت نفسه إلى ضرورة تكاتف جميع الأجهزة المتعلقة بحماية المستهلك للحد من غلاء الأسعار الغير مبرر.
