فيصل سجد
• لم يعد للصمت معنى بعد اليوم، والكسل والتراخي محرم في هذا التوقيت. لماذا؟ لأن العالم اليوم في مواجهة حاسمة مع ما يسمى بالإرهاب. الذي لا تدري أين تضعه وفي أي خانة. فهو ليس له ملة ولا دين ولا وطن.
• إذن الإرهاب عدو الإنسان، والحيوان، والنباتات، والمكان، والزمان، بل وحتى الجمادات. هو أكبر ملوث على وجه الأرض. ويجب مكافحته والقضاء عليه.
• لكن هذا لن يتأتى إلا بتظافر كافة الجهود في أجهزة الدولة وخاصة فيما يخص جهاز وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
• فهذه الحقيبة عليها مسؤولية كبيرة حملها لهم خادم الحرمين الشريفين في كلمة ألقاها عقب كلمته التي وجهها للأمة العربية والإسلامية.
• والتي جاء فيها: “إن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين فيقتلون النفس التي حرم الله قتلها، ويمثلون بها، ويتباهون بنشرها، كل ذلك باسم الدين، والدين منهم براء، فشوهوا صورة الإسلام بنقائه وصفائه وإنسانيته، وألصقوا به كل أنواع الصفات السيئة بأفعالهم، وطغيانهم، وإجرامهم، فأصبح كل من لا يعرف الإسلام على حقيقته يظن أن ما يصدر من هؤلاء الخونة يعبر عن رسالة نبي الرحمة –صلى الله عليه وسلم- الذي قال عنه تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)”.
• تكفي هذه الجزئية عن كلمة المليك -حفظه الله- لأبناء شعبه الوفي وللأمة العربية والإسلامية التي تمر بأزمة وفتنة وغمة سوداء أذهبها الله عنا وأبدلها برحمات وبركات وأمان بإذنه تعالى.
• كلنا تابع العدوان الصهيوني على أهل غزة وكلنا شاهد الصور المؤسفة والتي يتفطر القلب منها ويقشعر منها البدن. إلا أن هناك إشكاليات في هذه الحرب التي راح ضحيتها آلاف من الأطفال والنساء والشيوخ.
• لن نتحدث عن حركة حماس والمقاومة الفلسطينية وعن الاعتداء الاسرائيلي على المدنيين العزل.
• ولكن أتحدث هنا عن المواطن الفلسطيني وعن سفك الدماء المحرمة التي هي عند الله أعظم من المسجد الأقصى.
• لماذا دائماً يبقى الدم الفلسطيني ضحية لسياسات حركات وجماعات سياسية؟ لماذا لا يتم الفصل بين المقاومة وحرمة دم المواطن الفلسطيني؟
• أيهما أهم بالنسبة للقيادات الفلسطينية التي تقيم في الدوحة وفي أرقى وأفخم الفنادق. قطرة دم فلسطيني مهدرة أم تنفيذ توجهاته وحركاته وتحدياته السياسية؟
• ولماذا هذا الموقف المتردد حيال المبادرة المصرية؟ أيعقل أن يستمر سفك الدماء وزهق الأرواح وتدمير البنى التحتية وتشريد الآلاف في حرب خاسرة باسم المقاومة؟!
• عشنا في شهر رمضان والعيد فصول درامية دامية راح ضحيتها أناس لا يعرفوا أبجديات السياسة. ولم يذوقوا طعم الحياة. فقط عاشوا ليتعلموا كيف لهم أن يموتوا وكيف لهم أن يقتلوا وكيف لهم أن يستشهدوا!
• في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة “تويتر” انشغل المثقفين العرب والسعوديين والخليجيين بالقذف ورمي التهم لبعضهم البعض فاستهلك كثيرا مصطلح التصهين المتصهينون الصهاينة العرب بني صهيون الخ.
• فقط لأن بعضا منهم يرى أن حماس كانت هي السبب في هذه الحرب وهي من تسببت في استفزاز الكيان الصهيوني الحقيقي “إسرائيل”.
• لا نعلم السبب المباشر لهذه الحرب وهل كانت بالوكالة أم لحساب دول أخرى تريد تمرير سياساتها على حساب دم المواطن الفلسطيني الذي أصبح -لا شيء- كقولهم قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟!
• أريد أن أعود لكلمة المليك -حفظه الله- والتي خص بها العلماء والشيوخ، فهي لم تقرأ بورقة مكتوبة، إنما قيلت بقلب مؤمن يشعر أن هنالك تقصير ووجب التنويه والتنبيه عنه.
• إن على المساجد وخاصة “خطب الجمعة” المغيب بعضها عن المشهد. والجامعات والمدارس والهيئات والمؤسسات دور عظيم في توعية الشباب المتحمس والجاهل بخطورة الأحزاب التكفيرية والتنفيرية والجماعات الإرهابية كداعش والنصرة وغيرها.
• وأنهم -أي الشباب- عليهم أن يتثقفوا في الدين ويتعلموا أصول العقيدة ويفهموا منهج -النبي محمد صلى الله عليه وسلم- قبل إطلاقهم اللحى.
• فنبينا محمد عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم كان خلقه القرآن وعلينا جميعا أن نقرأه بتدبر وتمعن لا أن يقال لنا قراء، وندرس السنة النبوية المطهرة، ونرجع للأصول الفقهية، وآراء أهل السنة والجماعة، وأصحاب العلم، والعلماء الأكفاء، قبل أن نتخذ أي قرار يخص حياتنا وديننا ووطننا، والسلام على من اتبع الهدى.
الصمت والكسل.. إرهاب!
