كتبت- آلاء وجدي
حول قرار الأمم المتحدة بإرسال قوات حفظ السلام إلى \"مالي\" وانسحاب \"فرنسا\" عسكرياً، شدد \"إيلي طالب ديكو\" – خبير في شئون \"مالي\" – على ضرورة حل جميع المشكلات، من خلال الجلوس إلى طاولة المفاوضات، والاستناد إلى التجربة التاريخية في التعايش بين مختلف الشعوب في \"مالي\"، متوقعاً أن يكون الأمر كذلك، لا سيما في ظل ما طرحته الحركة الوطنية، لتحرير الأزواد من مبادرة لإجراء مفاوضات مع الحكومة المركزية.
وطالب – خلال حواره مع برنامج بانوراما المذاع على قناة روسيا اليوم – بضرورة معرفة أسباب ضعف الجيش المالي، حتى يمكن معرفة أسباب الوضع الحالي، لافتا ًإلى أنه من المعروف أن الجيش كان قبل عشرين عاماً إحدى القوى المسلحة في أفريقيا الغربية، على الرغم من أنه أصبح الآن غير قادر على مواجهة انتفاضة الطوارق، أو القيام بصد العمليات الإرهابية، لافتاً إلى أنه في عام 2012 عند ما وقع الانقلاب، تم شراء كميات إضافية من الأسلحة، ولكن البلدان المحيطة بـ\"مالي\" لم تسمح بإدخالها، مما أدى إلى عدم القدرة على مقاومة العناصر المسلحة من الطوارق.
وذكر أن \"تشاد\" على الرغم من عدم مشاركتها في مجموعة \"إكواس\"، دعيت للمشاركة في العمليات؛ لأن الخبراء العسكريين يعتبرون الجيش التشادي مهيأً بشكل كافٍ للقيام بمثل تلك العمليات العسكرية، منوهاً بأن عدد هذه الوحدة مرتبط بالتقييم الواقعي لقدرات الخصم، وأن قرار الفرنسيين بزج قواتهم في العمليات، سيكون مبنياً على تقييم الوضع بشكل واقعي، بعيداً عن التخوف من سقوط ضحايا.
وفي سياق متصل، أضاف \"بدر الشافعي\" – خبير بالشئون الأفريقية – أنه يمكن القول بأن \"فرنسا\" حققت ما تريد من \"مالي\"، فعلى الرغم من تخلصها من الإسلاميين، إلا أنها مكنت قوات الجيش من الانتشار في الشمال، فضلاً عن القوات الفرنسية، متوقعاً أن تدخل الحرب في \"مالي\" في نوع من حرب العصابات، التي سوف تكبد \"فرنسا\" خسائر كبيرة فيما يتعلق بالجنود والأرواح، وهو ما تخشاه الأخيرة بسبب ضغط الرأي العام الفرنسي على الحكومة.
وأضاف أن فكرة استئناف المواجهات العسكرية من قبل تنظيم القاعدة ضد القوات المتواجدة في المنطقة، سواء كانت قوات فرنسية أو مالية أو أممية، فهي في النهاية في وجهة نظرهم قوات غازية، وكلها قوات تستهدف استئصال الإسلاميين وعدم حل مشاكلهم أو البحث فيها، وبالتالي فهم سيحملون السلاح أمام أي طرف، مشيراً إلى أن \"فرنسا\" تدرك تماماً أن تنظيم القاعدة متواجد في المنطقة ودول الجوار، ولكنها تخشى مواجهته خوفاً من حجم الخسائر البشرية والمادية، كما أن السياسة الفرنسية هي سياسة التأثير بدون التدخل، إلا في الوقت اللازم وفي أضيق الحدود.
ولفت إلى أن القوات التشادية ليست وحدها التي سوف تشارك في تلك القوات المرسلة إلى \"مالي\"، إذ إن هناك قوات أخرى من المشاركة في مجموعة \"إكواس\"، سوف تشارك سواء من \"النيجر\" أو \"الكونغو\" أو غيرها، ولكن ربما أن قوات الجيش التشادي هي الأكثر قوة وقدرة على التعامل في تلك العمليات العسكرية.
