كتب: أحمد صبحي
أشارت دراسة خليجية قامت بها مؤسسة الخليج للاستثمار مؤخراً، إلى أن البطالة في دول الخليج أصبحت معضلة كبيرة أمام تلك الدول وذلك بسبب عدم خلق وظائف كافية تستوعب الأعداد الهائلة ممن يرغبون في الحصول على فرصة عمل.
وتعليقاً على هذه الدراسة، قال الدكتور سليمان القدسي، مدير دائرة البحوث والإستراتيجية بمؤسسة الخليج للاستثمار، خلال حواره لبرنامج \"الحصيلة\" على قناة cnbc، أن الدراسة المذكورة قد استندت إلى بيانات ومعلومات رسمية صادرة عن دول مجلس التعاون كما اعتمدت على الكثير من الدراسات التي قام بها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة العمل الدولية. وأضاف أن البطالة تعدّ إشكالية عالمية حيث وصل معدل البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 10% وفى بعض بلدان الاتحاد الأوربي تقترب النسبة إلى 25% كما هو الحال في اليونان وأسبانيا.
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون خلال الحقبات الماضية تمكنت من خلق ملايين الوظائف إلا أن الكثير منها ذهبت إلى العمالة الوافدة لأسباب اقتصادية وهيكلية وربما نتيجة النظرة الدونية إلى الحرف المهنية، وهى ظاهرة تكاد تكون في كافة دول المنطقة العربية، وبالتالي إذا ما استمر هذا الموروث، فإن من شأن ذلك أن يسهم في زيادة التزاحم على الوظائف، مما يضطر الكثير من شباب الخليج إلى الانضمام في نهاية المطاف إلى صفوف البطالة.
وذكر أن إشكالية البطالة في دول مجلس التعاون ترجع إلى عدة أسباب، منها الارتفاع الكبير تاريخياً في معدل التزايد السكاني والذي نجم عنه هذا التدافع في الإقبال على العمل، وكذلك التزايد المطرد في معدلات تعليم الإناث الخليجيات مما شجعهن على الالتحاق إلى أسواق العمل المختلفة كالتدريس والتمريض والخدمات الاجتماعية بصورة متزايدة، كما أن هناك إشكالية في النظام التعليمي ومخرجاته في الدول الخليجية ومدى اتساقه من عدمه مع متطلبات المؤسسات والشركات في القطاع الخاص، وإضافة إلى ما سبق من أسباب يتمثل في دور سياسات الهجرة وما يقوم به من استقدام دفعات متتالية من العمالة الهامشية متدنية المهارة قليلة الأجر والذي يصعب على العمالة الوطنية الخليجية مزاحمة هولاء في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لافتاً إلى أن 70% من هذه المؤسسات تتركز في دول الخليج وعلى الرغم من ذلك تقوم بتوظيف أقل من 15%من حجم العمالة الوطنية.
وأوضح أن الدراسة خرجت بمجموعة من الحلول لمعالجة مشكلة البطالة في دول الخليج منها أن تقوم الجهات المعنية بإنشاء صندوق لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب ضرورة أن يكون هناك شراكة فاعلة بين مؤسسات القطاع الخاص والقائمين على الأنظمة التعليمية عملاً بما هو سائد في الدول المتقدمة.
