دولية

الإضرابات تشل أسواق طهران .. وهلع مع اقتراب ساعة الصفر

عواصم ــ AFP

قالت وزارة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية مايك بومبيو “يؤيد ما قاله الرئيس دونالد ترامب عن استعداده لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين”، لكن بومبيو أشار، في لقاء مع شبكة “سي إن بي سي”، إلى شروط محددة لمثل هذه المناقشات.

وقال بومبيو: “قلنا ذلك سابقا، الرئيس يريد أن يلتقي بهم (في إشارة إلى الإيرانيين) لحل المشكلات”.
وعدد 3 شروط لعقد مثل هذا اللقاء، قائلا: “إذا أبدى الإيرانيون التزاما بإجراء تغيرات جوهرية في كيفية تعاملهم مع شعبهم، والحد من سلوكهم الخبيث، والاتفاق على أنه من المفيد الانخراط في اتفاق نووي يمنع فعليا انتشار الأسلحة النووية”.

وأضاف “عندئذ، في هذه الحالة يكون الرئيس مستعدا للجلوس في محادثات معهم”.
وجاءت تصريحات بومبيو بعد ساعات من إعلان ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، استعداده لقاء القيادة الإيرانية من دون أي شروط مسبقة.

وفي هذا السياق، سئلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، في مؤتمر صحفي مقتضب، عما إذا كان بومبيو يؤيد على وجه التحديد التحدث مع الإيرانيين بدون شروط مسبقة، قالت ناورت إن واشنطن تود أن ترى تغييرات في السلوك الإيراني، ولكن “المهم هو أننا سنكون مستعدين للجلوس وإجراء هذه المحادثات”.

كان بومبيو هاجم القيادة الإيرانية، الشهر الماضي، قائلا إنها أقرب إلى “المافيا منها إلى الحكومة”.

وفي مايو، وضع بومبيو 12 شرطا للتوصل لأي اتفاق نووي جديد مع إيران، من بينها سحب قواتها من سوريا، ووضع حد لدعمها للحوثيين في اليمن.

فيما تفصل طهران أيام قليلة عن التعرض لأول دفعة من العقوبات الاقتصادية الأميركية، الأمر الذي يثير هلع الشارع الإيراني الذي خرج بالفعل في موجات احتجاجية جديدة على وقع تصاعد المخاوف من انهيار تام لاقتصاد البلاد.

ورصد شريط مصور نشره ناشطون إيرانيون على مواقع التواصل الاجتماعي، صفا طويلا من السيارات أمام محطة وقود في مدينة خمام للتزود بالبترول، وسط مخاوف من ارتفاع جنوني في الأسعار.

ويتزامن الإقبال الكثيف على محطات الوقود، مع موجة احتجاجات تشهدها طهران ومعظم المناطق في البلاد، على خلفية الانهيار المستمر في سعر صرف الدولار والتدهور المتواصل للاقتصاد.

ومع استعداد الولايات المتحدة لإعادة فرض العقوبات على إيران الأسبوع المقبل، والتي تم رفعها بموجب الاتفاق النووي الذي تخلى عنه الرئيس دونالد ترامب، انخفضت قيمة الريال الإيراني إلى مستوى قياسي.

وأثار ذلك المخاوف من تعرض إيران لمعاناة اقتصادية طويلة ومزيد من الاضطرابات المدنية في البلاد، التي تعاني من جراء سياسة نظام الملالي القائمة على هدر الموارد الوطنية لتحقيق أجندته الخبيثة، بالإضافة إلى الفساد المستشري بين الطبقة الحاكمة.

وهبط الريال الإيراني إلى مستويات جديدة متجاوزا 120 ألف ريال للدولار، مع تأهب الإيرانيين لإعادة الولايات المتحدة فرض أول دفعة من العقوبات الاقتصادية في السابع من أغسطس الجاري.

ومنذ أيام تشهد الأسواق الرئيسية في المدن الكبرى اعتصامات وإضرابات بالتوازي مع موجة احتجاجات، قوبلت بحملة قمع عنيف من قوات الأمن، دون أن يؤدي ذلك إلى توقف المظاهرات.

وأفادت المعارضة الإيرانية باستمرار “الاحتجاجات الشعبية على الغلاء والبطالة ودمار الحالة المعيشية التي حلت في أقسام من سوق طهران الكبير وأصفهان و شيراز أيضا”.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل مقاطع تظهر خروج مئات من المواطنين وأصحاب المحلات في البازار، في مسيرة بشارع عطاء الملك في منطقة شابور بأصفهان.

وأظهر أحد المقاطع هجوم أعداد كبيرة من قوات الأمن الداخلي وقوات مكافحة الشغب ضد المتظاهرين بهدف تفريقهم، لكن الشبان المحتجين في الصفوف الأمامية أجبروهم على التراجع، بينما كانت تهتف الحشود بالوحدة ودعوة باقي الناس للانضمام إلى الاحتجاجات.

هذا بينما قمعت السلطات الأمنية الإيرانية مظاهرات اندلعت ليل البارحة في مدينة كرج، مركز محافظة ألبورز، حيث كان يهتف المحتجون بشعارات “الموت للديكتاتور” و “عدونا النظام وليست أميركا”.

كما شهدت مدينة شيراز مركز محافظة فارس هي الأخرى مظاهرة ضد سياسات النظام التي أدت إلى تزايد الغلاء والبطالة وانهيار الوضع الاقتصادي والمعيشي.

وكان أصحاب محلات البازار وكذلك سائقو الشاحنات وسيارات النقل شاركوا منذ أمس في مظاهرات شابور في أصفهان وهم يهتفون “لا غزة، لا لبنان، روحي فداء إيران”، وهو الشعار الذي يكرره الإيرانيون في أغلب المظاهرات تنديدا باستمرار إنفاق أموال البلاد على تدخلات النظام العسكرية لدعم الميليشيات الموالية له في دول المنطقة على حساب فقر وجوع الإيرانيين.

وكانت احتجاجات البازار قد تجددت منذ الاثنين حيث شهد السوق الرئيسي في بازار طهران، إضرابًا عارمًا بناء على دعوة أطلقها أصحاب المحلات والنشطاء الاقتصاديين احتجاجا على الغلاء وارتفاع أسعار السلع وتدهور الوضع الاقتصادي.

كما بدأت الأسواق المركزية في المحافظات الأخرى والمدن الأخرى مثل کرج وتبریز والري وغيرها بالانضمام إلى الإضراب.

هذا فيما أمهل النواب الإيرانيون الرئيس حسن روحاني شهرا للمثول أمام البرلمان والإجابة على أسئلة تتعلق بتعامل حكومته مع المشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية.

وتعصف بالبلاد أزمة مالية طاحنة تسببت في خروج مظاهرات بإيران نتيجة لسياسات النظام الحاكم المتدهورة.
وفى السياق زعيمة المعارضة الإيرانية دعت مريم رجوي،جموع الشعب الإيراني إلى مقاضاة نظام الملالي المسؤول عن مجزرة عام 1988، والتي راح ضحيتها قرابة 30 ألف شخص تم إعدامهم بفتوى من المرشد الإيراني الخميني، مؤكدة أنها تشكل اليوم جزءًا من الانتفاضة للإطاحة بالنظام.

وأكدت رجوي، في رسالة بمناسبة ذكرى مجزرة السجناء، التي وصفتها بأنها جريمة ضد الإنسانية وأكبر جريمة سياسية بعد الحرب العالمية الثانية، أن “الشعب الإيراني سينتصر في النضال للإطاحة بالنظام وإحالة قادته إلى العدالة في جرائم ضد الإنسانية. وهذا اليوم سيأتي بالتأكيد”.

وتابعت: “التحية للشهداء الأبطال في مجزرة عام 1988 الذين قالوا لا لهذا النظام، ومنذ ذلك اليوم وضعوا ختم الإطاحة بهذا النظام الفاسد والمعادي للبشر”.

وأكدت أن “الذكرى الثلاثين لمجزرة ثلاثين ألف وردة حمراء للحرية من أبناء الشعب الإيراني هي يوم شموخ المنتفضين وكل إيراني حرّ عقد عزمه للإطاحة بنظام ولاية الفقيه.”

وأضافت أن “المناضلين، الذين قتلوا في مجزرة في عام 1988، جعلوا الأمة الإيرانية مرفوعة الرأس في واحدة من أحلك فترات تاريخها”.

وأشارت إلى أن “الخميني الجلاد يريد ألا يترك أي أثر لهم، لا مَعلم لقبورهم ولا حتى أسمائهم. لكنهم لم ينسوا ولم يُخمَدوا، بل على العكس، فقد نهضوا من مدن مغمورة مثل إيذه، ودورود، وقهدريجان، وتويسركان وبانه إلى كازرون وجابهار، وأشعلوا فتيل انتفاضات ديسمبر الماضي وحركة الاحتجاج المنتشرة في جميع أنحاء إيران”.

وأوضحت رجوي أن “الصامدين على موقف مجاهدي خلق، من أجل تحرير الشعب الإيراني، هم المحافظون على الحدود المخضبة بالدماء بين الشرف والحرية وبين الاستسلام والعبودية، وهم ضمائر المجتمع الإيراني الملتهب وناشرو بذور الانتفاضة والاحتجاج”.

وأكدت أن الانتفاضة والحركة التي تجري اليوم في جميع أنحاء الوطن هي امتداد لتلك الوقفة المجيدة المضرجة بالدماء وأن “معاقل الانتفاضة وطلائع حركة المقاضاة هم السائرون على درب أولئك الأبطال”.

وأشارت إلى أن “هذه الحملة للمقاضاة تحدت النظام بأكمله اليوم. ولا يجرؤ قادة النظام على الدفاع عن فتوى خميني لهذه المجزرة، ولا يستطيعون أن ينأوا بأنفسهم عن هذه الجريمة العظيمة لأنهم شاركوا فيها جميعاً بشكل مباشر أو غير مباشر”.

وأضافت أنه “قبل ثلاثين سنة، أحدث فوران دماء شهداء المجازر أكبر انقسام في قمة نظام الخميني المعادي للبشر، وأدى إلى عزل خليفته، واليوم، على الرغم من مرور ثلاثة عقود، تتحدى دماء الشهداء نظام الملالي الحاكم الذي ما زال يحاول محو آثار جرائمه”.

وتابعت زعيمة المعارضة الإيرانية: “تدمير قبور أبناء خوزستان الشهداء في مجزرة عام 1988 في الأهواز، والذي وصفته منظمة العفو الدولية بأنه تعذيب بحق عائلات الشهداء، هو جزء من سياسة النظام الإجرامية لمواجهة حركة مقاضاة المسؤولين في مجزرة عام 1988.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *