كتب: فؤاد أحمد
\"اصرف ما في الغيب يأتيك ما في الجيب\"، و\"عشْ يومك تعشْ حياتك\"، هي مقولات يومية يرددها العديد من الناس لتصبح فكرة مالية، نتائجها مخيبة وتتعارض مع ثقافة التخطيط المالي الذي ينادي بأنك إن لم تخطط للنجاح، فأنت تطبق خطة للفشل، لاسيما مع زيادة متطلبات الحياة وارتفاع الأسعار، فأعداد السعوديين المتعثرين في سداد القروض والبالغ عددهم ستين ألف متعثر، مؤشر يدل على غياب مفهوم ثقافة التخطيط المالي الرشيد والمتوافق مع دخل الفرد أو الأسرة، وفي ضوء ذلك أوضح الدكتور عاصم طاهر عرب، أستاذ النقود والبنوك في جامعة الملك سعود، خلال حواره لبرنامج\"حساب شخصي\" على قناة CNBC العربية، أن التخطيط المالي السليم عبارة عن وضع خطة مستقبلية تتناسب مع مستويات دخل الأفراد، ويختلف هذا التخطيط من وقتٍ إلى آخر ومن شخصٍ إلى آخر حسب الملاءة المالية، وعلى هذا فإنه على المواطن السعودي أن يرتب أولويات الأنفاق حسب متطلباته الأساسية، من المسكن والملبس والمأكل والعلاج والتعليم والرفاهية، لافتًا إلى أنه كلما زادت إيرادات ودخل المواطن، زادت نفقاته تلقائيًّا، من جهته قال عبد الله الربدي، نائب رئيس\"سعودي سكوب\" للدراسات والاستشارات: إن مفهوم التخطيط المالي غائب في الواقع عن المجتمع السعودي والمجتمعات العربية، وذلك بسبب غياب التوعية، ولكن ومع زيادة نهم الشراء الإستهلاكي في المجتمع، فقد انتشرت ايضاً النغمة الإدخارية، ومن هنا انطلقت عبارات : \"اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب\"، وذكر أن وجود برامج توعية تجعل المواطن يدرك أهمية الإدخار المالي، وتعيد التوازن بين الإستهلاك والادخار إلى المجتمع، وذكر أن ثقافة المجتمع الاستهلاكية تضغط على الفرد مرغماً حتى ينصاع إلى مغريات الحياة، بما يجعله يسير فى اتجاه يتماشى مع باقي أفراد مجتمعه الذي يعيش فيه، حتى وإن كان عن طريق الاقتراض، وإلا فسيكون منبوذًا، وفي سياقٍ متصل بيِّن سامي النويصر، الخبير الاقتصادي، أن التخطيط المالي في المملكة لم يأخذ حقه بالقدر الكافي، علمًا بأن الدين الإسلامي يشجع على عملية التخطيط والتنظيم وإدارة الموارد والتي يجب استغلالها والاستفادة منها بأقصى حد ممكن بدلاً عن التخبط والعشوائية في اتخاذ القرارات الإقتصادية .
