•• كان واحداً من أولئك الرجال الذين لا تخطئهم العين بهاءً وشموخاً.. ينضح اعتزازاً ورفعة له من أخلاقيات الفرسان أعلاها، ومن حسن السريرة أصفاها.. يشعرك وأنت تحادثه بأولئك الرجال الذين تربوا على الصدق في القول، وعلى الاعتداد بالنفس.
كان خليطاً بابن المدينة العارف لسلوكيات أهلها مع احتفاظه بأصالة – البداوة – التي تعطيه ميزة الاعتزاز بما لديه.. أعطته سنوات الغربة في تلك المدينة الغربية معرفة التعايش باسلوب مدينة الاغتراب دون فقده لطبائع أهله في مدينة المصطفى كأنه واحداً من أولئك الذين يعرفون من أين يأخذون، ومن أين يكتفون، لا تغطي عنده تقاليد الآخرين على أصالة ما نشأ عليه.
أخذ من والده عنفوان الرجل الصلب في مواقفه الحصيف في قراراته.. تراه وهو في بساطة الإنسان المؤمن مع قوته التي تحركه.. تعلم من والده سلوك.. الدبلوماسية في تعامله مع الآخر دون فقدانه للوصول الى ما يريد الوصول إليه بوضوح ما يرمي إليه.. وهو لم يفقد روح الوضوح في مواقفه فهو لا يخلط بين الملح والسكر فلكل لون مذاقه وطابعه، ووقته وزمانه.
•••
ولأنه إنسان يتمتع بالصبر راح الى امتهان مهنة الصبر التي من أول أسس نجاحها أن تكون مالكاً لصفة الصبر لهذا ذهب الى – فلاحة – الأرض تلك المهنة التي يعني اسمها – فلاحة – من الفلاح والاستقامة والعطاء، فالفلاح حيث يشق الأرض ويبذرها، ويسقيها، ويصبر عليها في متابعة لها الى أن “تفلح” أي الأرض، وتخرج محصولها في صبر لا ينفذ، وقوة احتمال كبيرة.. إن الفلاحة هي مهنة – العظماء – من الناس الذين يعملون للمستقبل، ويعطونه من جهدهم وبذلهم ما هو فوق الاحتمال.. فهم يعرفون أن ليس كل أرض طيعة في العطاء، فهناك الأرض “السبخة”، والتي تحتاج الى عناية لامتصاص ما بها من أملاح.. وهذا يحتاج الى مزيد من الصبر والتأني كذلك الإنسان لابد من توفر لديه هذه الميزة، وهذا لا يملكه إلا ذوي العزيمة والايمان بما يفلحون، كل ذلك تمثل في هذا الرجل الذي أخذته الحياة وراء التحصيل العلمي، ومارس المسؤوليات ثقافة واعلاماً. فكان أحد أساطين إدارة الإذاعة بمفهومية الإداري الناجح عندما أدارها في زمن كانت الاذاعة متربعة على الساحة الاعلامية بشكل طاغي.
لقد كان السيد خالد حمزة غوث واحداً من هؤلاء الرجال الأفذاذ الحريصين على التمسك بأهداب كل ما هو عزيز وشريف في تعامله.. بعيداً عن كل النواقص التي تهزم كرامة الإنسان.
إنه أحد الرجال الصامتين والصامدين في مواقفهم بلا بهرجة أو ادعاء.
كانت الإذاعة في بداية العصر التلفزيوني محتفظة بوهجها، وكانت قادرة على الدخول في اهتمامات المستمع الذي كان يلاحقها.. بتلك الرغبة الكبيرة لديه، وكان رجالها – أي الإذاعة – قادرون على العطاء.. حيث كان كل عنصر فيها له امكاناته، وله تطلعاته خلفهم إدارة واعية تعطيهم كل الدعم، وكل الدفع بهم الى الصدارة وكان يمثل ذلك الإداري الواعي لرسالة الإذاعة.
وكان هو القادم لتوه.. من المانيا.. بعد سنوات قضاها هناك.. زد على ذلك ترأسه للمجلس التأسيسي لوكالة الأنباء السعودية الدولية، وأميناً عاماً لمنظمة إذاعات الدول الإسلامية.
وإذا كان عنده بعض العناد في النجاج لعله اكتسبه من ذلك الشاعر اللبناني سعيد عقل صاحب اغنية:
غنيت مكة أهلها الصيد..
إنه من أولئك الصيد.
إنه واحد من أولئك فالحي الأرض

اشكرك جزيل الشكر على وصفك المتضمن للكثير من الحقائق عن شخص لن ولم أرى له شبيه.. فهو كريم شجاع أصيل صبور عزيز شريف نزيه صادق مؤمن يمقت الكذب والنفاق ذا رفعة ومكانة وصاحب كاريزما قوية..معلم ومربي فاضل.. هو رجل الكلمة والموقف. اذا وعد أوفى . يمتلك صفات النخوة العربية..ويقدم يد العون بدون طلب..صابر صبور على مر الزمان.. هو الشاعر بآلام من حوله.. يتمتع بالعقل الراجح ولايتخذ قرارات سريعة.. هو المؤمن بان الرجولة ليست بالرعونة بل بوقفة عز لمحتاج أو بكلمة حق و موقف ثابت في زمن الروبيضة.هو عطر السيرة..حسن الخلق.. هو من علمني أن الصدق ينجي والكذب يهلك.. صدقت في وصفك.. وصفت فأنصفت.. وكتبت فأبدعت.. اسلوبك جميل مميز ومختلف في وصف (السيرة الذاتية) الذي يبعد كل البعد عن ما اعتدنا عليه من أسلوب كتابي جالب للملل والرتابة..على العكس تعبيرك الكتابي يتمتع بأسلوب ادبي شيق رفيق وسلس.. تحياتي لك اخي الكريم..