حيدرإدريس عبد الحميد
اعترف أن بعضنا وخاصة السياسيين منا في مواقع المسؤولية يميلون إلى الفلسفة في تصريحاتهم والتحدث بلغة لا تشبه الشعب السوداني المثقف البسيط الطيب مما يدخل البلاد في كوارث لا حصر لها.
والمصيبة أن السياسي في بلادنا كأنه لا يعرف وزنه وحجمه إلا بكثرة تصريحاته وطلته على كافة وسائل الإعلام وبصورة تكاد تكون يومية ولهذا تتضارب التصريحات وتتعدد بل إن بعضهم يعمد إلى الإثارة بالتطرق لموضوعات لا تسمن ولا تغني من جوع وتزيد الشارع المضطرب أصلاً ارتباكاً وبلبلة وحسرة على أناس قدمهم ليعينوه على تنفيذ برامج التنمية وتحقيق الأمن والاستقرار فأصبحوا عالة عليه وسبباً في بلائه وشقائه.
لا أحد يلتزم بما يسمى بالناطق الرسمي،الكل يتحدث وكيفما اتفق وتصبح قضايا بسيطة مهدداً خطيراً لأمن البلاد واستقرارها وبعد أن يقع الفأس في الرأس نسمع من يصحح ما تفوه به من كلام غير مسؤول ليس في مصلحة شعب أصبح رهينة لألسنة بعض الناس.
والكارثة الكبرى أن بعض المعارضين للحكومة يشطحون بصورة مبالغ فيها ويفجرون في خصومتهم وعيونهم معلقة على كراسي الحكم غير مبالين بالشعب الذي يدعون أنهم يتحدثون نيابة عنه وهؤلاء غالباً ما يتجاوزون كل الخطوط حتى ولو أدى ذلك إلى تدمير السودان وتفتيته واشتعال النيران في كل أجزائه.
في حين استغل آخرون ما يعانيه السودان من مشاكل واتهامات واستهداف لتحقيق مآرب شخصية ومكاسب ذاتية سواء من منظمات أو طمعاً في الحصول على إقامة في دول معينة ولا يهمهم ما سيحدث لوطنهم الأم بعد ذلك.
الشعب السوداني صادق وبسيط ومعروف بوعيه وحصافته وحسن تعامله مع جيرانه وأشقائه وأصدقائه وبعده عن كل أشكال العنف والتطرف والإرهاب وقد بنى مجده بعرق جبينه وسمعته بفضل ما يتميز به من أخلاق عالية كريمة وهو مأمون الجانب,غير أنه اليوم أبتلي بنعوت وصفات غريبة عليه وتشوهت صورته الناصعة البياض سواء بقصد أو بدونه..والحقيقة التي لا جدال فيها أن بعضنا ساهم في تشويه سمعتنا واضعاف مواقفنا وتدهور حياتنا وتدمير قدراتنا بأنانية مفرطة ومكاسب غير مشروعة ومواقف غير مسؤولة وبتصريحات نارية لا تبقي ولا تذر.
إننا في حاجة ماسة إلى مراجعة قاسية لمسار حياتنا وتصرفاتنا وسياساتنا وتقبلنا لبعضنا البعض والأهم الاتفاق على الثوابت وعلى الإرث الجميل الذي نعتز به..وبعيداً عن المماطلة والكسب الرخيص فلابد من الاسراع في لم الشمل وتوحيد الصف وقبول الآخر والاتفاق على ما يجمع ولا يفرق لتحقيق المصلحة العامة ومواجهة التحديات وكيد الكائدين.
