يا وزارة العدل .. لماذا هذا الغياب؟
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
** روى لي جارنا الذي تجاوز السبعين عاماً حكايته مع \”المطل\” الذي درج عليه المستأجرون عندنا منذ سنوات بعيدة، دون أن يجدوا من يوقف \”مهازلهم\” تلك.. يقول: سافرت إلى ينبع، أترجى من المستأجر دفع جملة من الإيجارات المتأخرة، لكنه قال لي كلاماً طويلاً عريضاً معناه \”روح أشرب ـ بحر\” وعندها قررت فصل الكهرباء، وفعلاً سحبت \”الفيوزات\” عن شقته، وتصادف أن كان لديه بنت صغيرة لديها حساسية من قبل، الأمر الذي دفعه ـ بدهاء ـ لأن يذهب شاكياً إلى الشرطة، ثم وجدت نفسي \”في التوقيف\” وعندها استنجدت بمن أعرف لكي يخرجوني مقابل ألا أطالبه بالإيجارات، على طريقة \”يا ـ إيدي فكي حلقي\” وعدت من هناك بكفي حنين.
** ولعلنا نتذكر كذلك ما حدث مؤخراً طبقاً لما نشر في الصحف من حادثة قتل بين مستأجر ومالك \”تضاربا\” في حي العدل بجدة على قضية الإيجارات المتأخرة.. إلى آخر ما هنالك من مماحكات وملاسنات ومضاربات وقضايا في المحاكم حول هذه القضية الأزلية، التي لم يتم حلّها وكأنها قضية فلسطين بجلالة قدرها!!
** ولقد قرأت قريباً في \”عكاظ\” أن لدينا أكثر من 60 ألف قضية وأن في جدة لوحدها حوالي 25 ألف قضية، وكلها قضايا تتعلق بحفظ حقوق، ومن بينها التأخر في تسديد الإيجارات، مما يؤكد أننا أمام \”ظاهرة\” وليس أمام حالة عابرة، خصوصاً وقد أدرك الكثير من المستأجرين أن قطع الكهرباء والماء أو التعرض للمستأجر ممنوع اللهم إلا اللجوء إلى القضاء، الذي يحتاج إلى شخص \”فاضي\” ولديه \”بال طويل\” كأنه يذهب إلى نزهة.
** لقد كان في مقدور وزارة العدل أن تحسم هذه القضية في مهدها، أو حتى الآن من خلال إصدار جملة من التنظيمات الإدارية القادرة على كبح جماح \”المماطلين\” المستهترين بحقوق الآخرين، بعد أن وجدوا ثغرة واسعة نفدوا من خلالها إلى \”المطل\” وعدم الاكتراث بأصحاب الحقوق من الملاك، وكان يتوجب ـ كامأنة ـ أن يصار إلى مسألة تحكم العلاقة بين المستأجر والمالك، دون الأضرار بحقوق أي طرف.
** ولأن معظم المماطلين هم من السعوديين، فقد ذهب جمع كبير من الملاك إلى التوجس من هؤلاء، وعدم التأجير لهم إلا بعد أن يمعن أحدهم النظر في صاحبه، ويحاول استنطاق فراسته في هذا الشخص الذي يقف أمامه، لكي لا يقع الفأس في الرأس من جديد، بعد تجارب وعلاقات سابقة، كانت مليئة بفصول من التراجيديا وأيضاً الكوميديا، في ظل غياب تنظيم \”حازم\” يكفل حقوق الفريقين.
** وهناك في الواقع قصص غريبة وعجيبة في هذا السباق لا تتسع المساحة لسردها، لكنها في مجموعها تكاد تقترب من حكاية \”كل من أيدو إلو\” وهذا في الواقع أمر مخجل جداً، ولا يصح أن يستمر، لأنه مع الأيام يبني ـ من حيث ندري ولا ندري ـ ثقافة مجتمعية خطيرة، وسلوكاً شخصياً سيئاً لدى نفر ليس قليل من الناس، مؤداه قريب من معنى: (روح أشرب بحر) ضارباً بذلك عرض الحائط بكل قيمنا الجميلة، التي لابد وأن نتكاتف جميعاً على زيادة تماسكها، لا إلى انفراطها واحدة بعد الأخرى.
التصنيف:
