[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]ليلى عناني[/COLOR][/ALIGN]

تضطر المرأة أحياناً إلى خوض تجربة جديدة تجبرها ظروف حياتها لخوضها وهي \”الإلتحاق بوظيفة\” كنواة تسند بها \”زير الحياة القاسية\”..وقد تأتي بعد مكوثها في البيت سنين لرعاية الزوج و الأبناء..والأعباء جميعاً تلقى على عاتقها، فهي التي تلد الأطفال وترضعهم وترعاهم وتقوم بشؤون البيت واستقبال الأهل والأصدقاء وتنظيم حياة الأسرة.. فهي الخادمة المسؤولة عن نظافة البيت… ومعلمة الصغار.. ومستشارة للزوج..والطباخة و الممرضة..وبر الأمان لكل فرد..فهي دائماً الصدر الحنون.
وعندما تتوسع مهامها وتجد نفسها وقد اضطرت للمشاركة في الصراع من أجل حياة أفضل بتلك الوظيفة تبدأ مشوارا من نوع آخر يحملها خارج أسوار بيتها ويطير بها ليهبط على أرض تجهلها وعالم لا تعرفه لتقضي بعضاً من ساعات نهارها خارج مملكتها متحملة لمسؤوليات أخرى قد أُضيفت إليها مع اختلاف كبير في نوعيتها..فتبدأ القيام بوظيفة يحكمها فيه رئيستها أو رئيسها وتدخل ضمن دائرة جديدة لتخدم مجتمعها جنباً لجنب مع الرجل!.تُصادف من البشر كثيرين..وعليها أن تتأقلم، وتبدأ في ارتداء أقنعة مختلفة لتناسب من تحتك بهم من أشخاص لن يكون لها يد في انتقائهم !. وبوجودها في بيئة العمل ستتعلم الكثير ومهما بلغ ما تعلمته خلال مشوارها الأسري فهذا شيء مختلف تماماً عما ستتعلمه في محيط العمل خاصة عن البشر وعاداتهم التي لا تعد ولا تحصى والتجربة التي سوف تخوضها لا تقارن إطلاقاً مع مسؤولياتها في بيتها فقد قررت النزول لميدان الصراعات وستجد من المعلومات ما تجهله وما أكثر ما نجهل..ومن البشر أشكالا وأنواعا وطباعا متنوعة وأمزجة متقلبة مختلفة في كل يوم..وسيكون عليها مجاملة الجميع وتعلم فن التعامل مع الآخرين..ستقع في أخطاء غير متعمدة ولكن بالأخطاء نتعلم..ساحة معركة ستدخلها وصراعات لا تنتهي..أقساها طباع البشر فإن أخذت تقلُّب أمزجتهم بحساسية ستكتب على نفسها الشقاء وستنغص صفو حياتها..فكم من البشر نراه عابساً في وجوهنا أو مكتئباً في نظراته وسكناته! لنتركه في حاله وليكن شعارنا تجاه هؤلاء هو التجاهل التام فسريعاً ما تصفو نفوسهم ولا يعلم أحد عن دواخلهم وأسرار حياتهم.. \”لله في خلقه شؤون\” وعلينا مواجة مشاكل العمل بروح هادئة والقيام بمسئوليتنا على أكمل ما نستطيع ونعمل بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم \”إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه\” لنُفيد ونستفيد ولا نبالي بوجوه عابسة بل نسعد بابتسامات مشرقة نحن أحوج ما نكون إليها.. فلدينا الكثير لمزاولته عند عودتنا بعد انتهاء الدوام إلى بيوتنا.. \”حيث المسؤوليات الدائمة للمرأة \” إن حاولت التخلي عنها لن تتخلى مسئولياتها عنها! وهذه حقيقة فلكل فرد من أسرتها متطلباته..التي لن تسقط عنها مهما طال بها المقام في الوظيفة..عالم الوظيفة عالم رائع ولكنه باهظ الثمن!.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *