[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. محمود محمد بترجي[/COLOR][/ALIGN]

كشف التقرير السنوي الثالث الذي أعدته (أتش.إس.بي.سي بنك إنترناشونال) ونشرته صحيفة الإقتصادية في 3 /9 /2010هـ بأن العمالة الوافدة في روسيا والسعودية والبحرين والإمارات وسنغافورة هي الأغنى في العالم أو التي تتمتع بقدر أكبر من الثروة، بينما تأتي دول منطقة اليورو في مرتبة متأخرة من بين 25 دولة و100 جنسية اعتمد عليها التقرير، وأن الأوضاع المالية للمغتربين إيجابية بوجه عام، تزامن هذا التقرير مع تقرير مؤسسة النقد عن إجمالي تحويلات العمالة الوافدة للأشهر الثمانية الماضية لعام 2010 بلغت 90 مليار ريال، فإذا ما كان عدد الأجانب (غير السعوديين) بحسب تعداد مصلحة الإحصاءات العامة الأخير بلغ 8 ملايين وافد يكون متوسط المبلغ المحول شهريا ألف وأربعمائة ريال فقط أي ما يعادل 370 دولارا أمريكيا، فأي ثراء هذا الذي يتحدث عنه التقرير؟ ما سبق كان مقدمة لما سوف أبحثه في هذا المقال من باب الإنصاف خصوصاً بعد أن قرأت كثيرا من المقالات المجحفة بحق العمالة الوافدة والتي عبر فيها السادة الزملاء عن وجهة نظرهم من زاوية واحدة أو من منظور معين لا يخرج عن إطار مفردتي السعودة والبطالة وعلاقاتهما بالعمالة الوافدة والتحويلات والثروة، بمعنى آخر أن السعودة لو طبقت بمفهومهم وتم ترحيل جميع الأجانب لكان بإمكاننا تشغيل جميع السعوديين والحفاظ على مقدراتنا وثرواتنا من النزوح إلى الخارج، وبذلك نكون قد حققنا هدفين بضربة واحدة، توظيف 300 ألف سعودي وربح 140 مليار ريال سنوياً وهي ما تمثل تحويلات العمالة الوافدة، وليسمح لي السادة الزملاء والاختصاصيين والمسؤولين بأن أختلف معهم في هذا الطرح للأسباب التالية وأن أقف مدافعاً مع أساتذتي وزملائي، ورؤسائي ومرؤوسيي إنصافاً للحق وتقديراً لجهودهم:
1/ العمالة الوافدة والتي تقدر بـ8 ملايين بالطبع ليست جميعها عمالة زائدة أو سائبة أو ليس لها عمل ولا يحتاجها الوطن، وهي بكل تأكيد ليست عالة عليه بل هي ساعدت وشاركت ومازالت في بناء هذا الوطن.
2/ البطالة وبحسب الإحصاءات غير الدقيقة تقترب أو تتجاوز 300 ألف مواطن فهل نحتاج أن نلغي التعاقد مع 8 ملايين لإيجاد وظائف لـ300 ألف، ولا ننسى عند تقديرنا للأرقام بأن هناك بطالة اختيارية لا تريد العمل أو قد تضع شروطاً تعجيزية لقبول الوظيفة، وبكل بساطة نحن نحتاج على أكثر تقدير بإلغاء التعاقد مع 300 ألف موظف أجنبي ليشغل وظائفهم 300 ألف مواطن سعودي.
3/ فيما يخص التحويلات هل تحويل مبلغ 370 دولار شهرياً يعتبر ثروة، ولنفرض أنه ثروة فما هو الواجب على الأجنبي أن يعمل بهذا المبلغ، هل يوزعه على المواطنين أو الجمعيات الخيرية أم يتركه لصاحب العمل أليس هذا الوافد كائنا بشريا وإنسانا مثلنا تماما له مالنا وعليه ما علينا، له حقوق وعليه واجبات، ومن حقه أن يستلم راتبه ومستحقاته طالما أنه يؤدي عمله كما ينبغي ويتصرف بها كما يشاء، وإذا كنا نرى أن رقم التحويلات كبير فهذا ليس ذنب العامل طالما أننا لا نسمح له باستقدام عائلته واستثمار فائض دخله في المجالات المختلفة.. محلياً.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *