وشاية الموت
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بقلم : إبراهيم سبتي[/COLOR][/ALIGN]
كل موت هو إمعان في الوشاية وان كانت أليمة.. انه معيار الخلاص من عهد التساؤلات المحتدة حد المواجهة بالطعنات المخيبة للحياة.. المفارقة هي ان الموت هو المنتصر دوما وان ظل القاتل يبتسم. فثمة قتل إراحة للجسد
المتعب والمشحون بالأزمات. وثمة شاهد ينظر عن بعد يمسك زمام الجواب دوما. يحاول ان يعطي فكرة للاخر بان الموت كان مكتوبا وليس لاحد سطوة عليه مهما امتلك مجسات وطغيان وأربطة الكلام المعسول أبدا.. يحاول الموت بعثرة الخراب في أروقة الانكسارات والخذلان.. فكيف لواحد يدعي الثقافة ان يصمت جراء خرابات الأزمنة المتحدرة نحو الأفول والانتهاء او الميل نحو خلود أجوف لايشبه خلود الأديم في زرقة الفجر.. الخراب إذن يكمن في افتعال الخوف أو لنقل امتهان تجنب الكتابة والتوثيق حول مايجري او افراغ المسؤوليات والابتعاد عن خيوط السؤال.. ونقول جازمين بأن كل مثقف مسؤول عن كل مايحدث ولا غير ذلك، هذا ان تقبلنا واقع الافتراضات المثالية عن دور المثقف حول ما يجري على الأرض.. انها ملامة الابتلاء بالصمت ومقاسات السكوت المجتزأة من بوح لا يمت للحوار والتدوين بأية صلة.. إنها امتحان صعب وسط المخاصمة مع النفس التي لا تعدو كونها الخروج عن محددات موضوعة خارج الابتلاءات.. لماذا يلام المثقف عما يجري ؟ هل هي ابعاد الشبهة عن السياسي ام ان المثقف اكثر حصانة فكرية منه ؟ اسئلة لابد لها ان تكون بمستوى جسامة الحدث الذي لايستطيع أي سياسي ان يصفه واقعا او افتراضا فتضيع المعالم وتختفي تفاصيل الحدث ذاته..عندها يكون المثقف قد حزم كلمته لينطلق بها نحو عوالم من التخيل البارع المحكي بطريقة التنوير المشاغب احيانا، لانه لايريد ان يوصف بغير بصمة الثقافة ليس الا. فهل يصلح ان يكون هو مؤرخ المرحلة الساخنة دون منازع ام انه مسؤول عن كل مايحدث اصلا ؟ سؤال يتوجب فضح جوابه.. جل الخرابات هي وقائع وشواهد عن صمت الكثيرين ولولا ذلك لما تكبدنا الخسائر والانكسارات وهطول الدم من اعالي الموت بالتفخيخ او بالتصريح او بنحر الرقاب.. اذن هي اكثر من مجرد سوداوية او عتمة، انها جدران هائلة من الصمت تجثم على بطن الحقيقة تحتاج الى كثير من الفرجة وكثير من القول وطرح السكوت جانبا وامهال الطير انذارا كي يذهب بعيدا عن الرؤوس التي كان واقفا عليها متبخترا واشعال حرائق الفكر وتبني خطاب ينبذ الاحباط وتعاسة التكريس لموقف المتفرج الغارق بشعار لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا واقي غير النوم خلف اوهام الكلام واحاديث مشتتة لا نفع منها وكأنهم ينأون عن الذي يحدث.. قد يأتي الخطاب عكس مايريد البعض فثمة تعاسة كبرى وذنوب تقترف لا يمسحها كلام لين او خطاب مزين ومرتش ابدا، هي لحظة كشف حسابات مع النفس أولا ومع الآخر ثانيا.. كشف لما يحدث بوثيقة الجواب والكتابة المطلقة عن الحدث وتوثيقه بل الاشتراك في صنعه أحيانا ولان الضمير صاحب السؤال الاول، فان كل فعل مطلوب تسجيله وتأشيره لكونه فعلا جمعيا ولتذهب مقولة كان على رأسهم الطير الى الجحيم طالما يوجد من يجعل الطير يخاف الوقوف اصلا على رؤوس تتحرك وتميل حيثما يميل الحدث اللاهب.. ولكل مرحلة ثمة من يبني متواصلا مع حداثة الخطاب ولا من راد له سوى من يحاول استمالته بغير وعي الى اتجاهات ومفازات وغياهب وظلمات تتراقص فيها أوجاع الخسارات ولا طائل ابدا من المشي في اروقتها.. نحن اذن جوابو عصور نبحث عن جذر لنبتة الصمت التي تكبر كل حين وتسقى من كلمات وخطب جوفاء سوداء محملة بثمر مر لا يطاق.. هكذا التواصل مع الحدث، المثقف مسؤول عن التوثيق والمبادرة في صنعه ولتغب ستائر الحجب عن الحقيقة الماثلة ولتذهب الى الجحيم اسئلة الخطاب البارد المخاتل احيانا ولنرجم الطائر الواقف فوق الرؤوس بحجر التواصل والغوص في المحنة اسوة بالآخر.
عن جريدة الصباح العراقية
التصنيف:
