مازالت بعض النساء في مجتمعاتنا العربية يتعرضن لأنواع العنف والقسوة رغم الانفتاح الثقافي وتشجيع لغة الحوار والتفاهم وانتشار مراكز الاستشارات العائلية والمؤسسات الخاصة بحماية المرأة والطفل، فكثير من الرجال لا يعيرون اهتماماً لكل ماله علاقة بحقوق المرأة بل يعتقدون أنها مجرد وهم اجتماعي ، كما يرون هم ومن وجهة نظرهم وثقافتهم التي قد تكون محدودة أو واسعة وحسب شخصياتهم التي قد تكون محملة بأنواع العقد النفسية بناء على تراكمات الطفولة والمراهقة وسماع تجارب الآخرين السلبية وتطبيقها على نساء بيته.
الرجل المعني هنا سواء كان أبا أو أخا أو زوجا يمارس أشد أنواع التشدد والقسوة ولا يتردد في إصدار التعليمات والقوانين دون وضع اعتبار لرغبات المرأة فأحدهم قد يحرمها من الدراسة أو يجبرها على الزواج من فلان أو قد يسلبها حقها في الميراث وقصص كثيرة تملأ البيوت وأحياناً المحاكم كلها بسبب الرجل وظلمه للمرأة، شهدت قصصاً مروعة لنساء بذلن كل ما يملكن للرجل وقدمن التضحيات المعنوية والمادية ، إلا أن الشهامة المزعومة لمثل هذا الرجل جعلته يقابل كل هذه التضحيات بالقسوة وبسلب الحقوق وإنكار الإحسان وقد يكون أمراً مقبولاً عندما ينكرنا الغريب ولكن أن يظلم أخ أخته في حقها الشرعي ويشهد ضدها زوراً ويتسبب في أذيتها وربما طردها من المنزل أعتقد أن قلبه نزعت منه الرحمة.
والحال نفسه عندما تتحمل الزوجة أعباء المنزل وتربية الأبناء وتوفير احتياجاتهم بالإضافة إلى أنها امرأة عاملة وعضو فعال في المجتمع ويعاملها الزوج على أنها مجرد قطعة في البيت يكلمها متى ما أحب هو ويدللها ويلبي طلباتها متى ما كان مزاجه عاليا ويصرخ في وجهها وربما يهجرها ولا ينفق عليها إذا رغب في ذلك أيضاً وكأن المرأة آلة يجب أن تغير نفسيتها حسب نفسية الرجل الذي تتعامل معه فإذا رغب فيها اليوم تقابله بنفس الرغبة وإذا لم يرغب فهي أيضاً يجب أن تصرف نظر عنه وتتركه في حاله، أنانية كبيرة يعيشها الرجل العربي والخليجي بشكل خاص ، ويعتقد أن بإمكانه رسم خريطة الطريق للمرأة في حين أنه يمارس حياته بكامل حرية.
قد يعتقد البعض أنني أبالغ ولكنني أتكلم بواقعية بحكم اختلاطي مع الكثير من النساء المعذبات في الحياة فالمرأة تعاني تسلط الإخوة والأب والزوج والمصيبة أن كل رجل يعتقد أنه الأفضل وأنه يعامل نساء بيته بما يرضي الله ولكن المشكلة أن أحداً منهم لا يمكنه رؤية عيوبه ونواقصه وطريقة تعامله التي تجعل المرأة في قهر مستمر من الرجل وعندما تفكر بالزواج للخلاص من قهر الإخوة والأب تسقط في فخ آخر ووحل من العُقد النفسية لهذا الزوج الذي أظهر كل محاسنه في فترة الخطوبة وها هي أنيابه ومعاملته السيئة تظهر خلال السنة الأولى من الزواج مما يجعل المرأة تندم على خطوتها التي كانت تعتقد بأنها ستنقلها إلى حياة أفضل ولكن للأسف تدخل في دوامة من المشاكل مثل اكتشاف خيانة الرجل أو بخله المادي والمعنوي أو قسوته في المعاملة أو صمته الرهيب أو لهوه في حياته الصاخبة مع أصدقائه في حين أن عليها الإخلاص والوفاء والبقاء في المنزل دون حراك إلا بإذن سي السيد!.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *