[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبدالحميد سعيد الدرهلي[/COLOR][/ALIGN]

الشارع العربي يمتلك قدراً غير يسير من الوعي السياسي ليدرك ان هناك محاور عربية جديدة ازاء القضايا التي تعيشها امتنا العربية، وان اختلفت الاطراف التي تشكل هذه المحاور في الاسلوب والتوجهات على ضوء الاوضاع القائمة على الساحة الشرق أوسطية.
اليمين واليسار والوسط هي محاور او مواقف او اتجاهات عرفناها منذ زوال الحكم العثماني، والدخول في صراعات مختلفة مع تولي الاستعمار الغربي الصليبي، ووعد بلفور المشؤوم الذي زاد من وتيرة ذلك الصراع لأنه ادخل خطرا حقيقياً على جغرافيا المنطقة العربية بإنشاء الكيان الصهيوني الغريب في قلب الوطن العربي من جهة وتمزيقه الى دول ودويلات من جهة اخرى.
في الفترة الاخيرة ظهرت توصيفات جديدة، وقد اطلق عليها رجال السياسة تسميات ليست بعيدة عما سبقها وان اختلفت الظروف التي اضفت عليها تفسيرات وتكييفات متباينة حسب وجهات النظر المختلفة وحسب المنظور الذي يحيط بمجريات الامور وتداعياتها، فهناك من اطلق عليهم بمحور الممانعة والمحور الآخر تحت توصيف المقاومة، والثالث محور المعتدلين، فالمتابع للاحداث والمسميات يجد ان هناك عناصر ذات اجندات معادية هي اسوأ من الطابور الخامس تحاول تسويق هذه المسميات وتوظيفها كخلاف متحكم بين الدول العربية وتصدعات لا يمكن جسرها في الموقف العربي ازاء القضايا المصيرية وان الدنيا قامت ولن تقعد.
العارفون في ابجديات السياسة العربية يجدون في اختلاف هذه المحاور ظاهرة صحية وليست كما يهولونها ويضخمونها حسب مشيئتهم لغرض في نفس يعقوب، فنحن كأمة عربية اصحاب أقدس قضية عرفها التاريخ المعاصر، الا وهي قضية فلسطين، ولنا مناصرون ومتعاطفون من كل بقاع الدنيا، ثم جاءت قضية العراق والقضايا العربية الاخرى التي ليست على هذا القدر من الاهمية، فالحاجة هنا اقتضت وجود تيار عربي او محور عربي سمه كما شئت يصر على تحقيق المطالب العربية بكل الوسائل الممكنة، حينما تتوافر لديه الادوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، وفي المحور الثاني نحتاج الى من يقف سداً منيعاً في وجه التدخلات الاقليمية ذات الاجندات المذهبية والعرقية، وان يتم التعامل معها من منطلق المصالح المشتركة، والمكمل لهذين المحورين هم الحكماء المعتدلون الذين دأبوا على ازالة اي شوائب او توترات تعتري العلاقات العربية العربية، كما يقع على عاتقهم توجيه الخطاب السياسي العربي العقلاني وهم يجيدون كيفية توصيله الى الامم الاخرى بدون تشويه، والعمل على محور كل ما يعلق بأذهان الآخرين عنا من تطرق وجهالة وتهم باطلة.
من هنا نستطيع ان نرد على كل مرجف وحاقد بأن الامة العربية بخير، وان الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية لاسيما وان الاخطار المحدقة بمنطقتنا اصبحت تهدد سلامة وامن اجزاء كبيرة من عالمنا العربي.
التحرك الجاد للدبلوماسية السعودية في هذا الوقت بالذات هو للدفاع عن مستقبل القضية الفلسطينية وعن القدس بالذات امام مفصل تاريخي سوف يتقرر استمرار او عدم استمرار عملية السلام، لا بل السلام نفسه، وهي دبلوماسية كفؤة اثبتت جدارتها دوماً.. كما كان في انتزاع قرار محكمة العدل الدولية بلاهاي قبل سنوات بشأن عدم قانونية جدار الضم والتوسع الذي بنته قوات الاحتلال اليهودية في الضفة الغربية وخصوصاً في القدس.
المطلوب قيادة كاريزمية في هذه المدينة تتولى الدفاع عنها التي تعتبر خطاً أحمر بالنسبة لنا كعرب وهذا يحتاج منا موقفاً موحداً حولها يتوازن مع اسرائيل التي تعتبرها ايضا خطاً أحمر.
المدينة المقدسة يجب ان لا يغيبها أحد عن اولوياتنا، كما يجب الا تشغلنا الصراعات داخل الصف الفلسطيني والتناقضات الثانوية عنها، لان التناقض الاساسي يجب ان يكون مع الاحتلال.
فاكس 6658393

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *