وجهة نظر لها ما يبررها وأخرى مخالفة لها مخاوفها

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]أسامة بن حمزة بن عجلان الحازمي [/COLOR][/ALIGN]

الإنسان خلق مرتبطا بمكان ويعيش زمانه ويترك له الأثر المكاني والمعنوي دالا على الثقافة السائدة في زمانه ومكانه مع أبناء موطنه وكان الإنسان قبل الثورة الهائلة في وسائل الاتصال والمواصلات محدودا بثقافة موطنة المكاني والزماني إلا من بعض تنقل قليل من الثقافات عبر قوافل التجارة ولكن لم تبعد شقتها فكانت للمواقع والمدائن القريبة وتأخذ زمنا طويلا للتنقل ولذلك اشتهرت كتب رحالة أزمنتهم وهم قلة ونقرأها إلى الآن ونعتبرها ارثا ثقافيا نادرا وترجمت كتبهم إلى عدة لغات ومنهم العرب وغير العرب ومن أكثر المدن والبلاد تفتحا في الماضي ومنذ بعث الله جل جلاله أبا الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام مكة المكرمة لقصد الناس الحج إلى البيت العتيق ونداء الحج من سيدنا إبراهيم وصل إلى جميع الأمصار بل إلى كل من في الأرض يوم نادى به بأمر الكريم عز في علاه .
ومن اجل ذلك ارتبطت المدن بل القرى بثقافة الماضي لأنها لها هوية وتوارث أجيال بعد أجيال تلك الثقافات ومنها ثقافة الأدب والشعر لأنها تحكي عن حالهم وأيضا ثقافة الفن لأنها تحكي عن ترفيههم وكيفيته ومع اختلاط الثقافات لسرعة التنقل بين البشر وسكنهم غير مناطقهم الأصلية طلبا للقمة العيش بإيجاد العمل المناسب للمؤهل العلمي اختلطت تلك الأمور وكادت تندثر إلا من بعض القلة المحافظين عليها وهذا يخص المدن والهجر والقرى العريقة أما ما استحدث من مدن فليس لها هوية ثقافية لا أدبية ولا فنية ولا غير ذلك وأمريكا اكبر دليل لأنها حديثة العهد في سكناها قصيرة العمر في عمر الزمن عدا عن القضاء على سكانها الأصليين الهنود الحمر واستوطنها مهاجرون من الشرق والغرب وحتى السحنة في الشكل تختلف من عائلة إلى أخرى وذلك نتيجة التهجين بين السكان الراحلين إليها وليس هذا موضوعي الآن .
وما أحب أن أصل إليه أن وزارة الثقافة والإعلام رعت التقاليد والثقافات المناطقية وأنشأت النوادي الأدبية لتكون محفلا وحاضنة لثقافة المدن حتى لا تندثر والجنادرية تذكر بها كل سنة ولنا موضوع مستقل عن الجنادرية إن شاء الله يأتي في أوانه
المهم ما كتبت مقدمة خطرت ببالي بعد قراءة ما كتبه الصديق الأستاذ دكتور محمد خضر عريف في جريدة المدينة يوم الجمعة 2 ربيع الأول 1430 هـ وما كتبه ردا عليه الصديق الأستاذ الإعلامي نبيل زارع يوم 6ربيع الأول 1430 هـــ في جريدة البلاد وكانت لكل منهما وجهة نظر فالدكتور محمد طالب بان تكون النوادي لما أنشئت له أصلا ولن يتم لها ذلك إلا إذا كان القائمون من أهل المنطقة نفسها من باب المثل القائل \” أهل مكة أدرى بشعابها \” ولام نادي جدة الأدبي خروجه عن هذه القاعدة وبقية النوادي متمسكة بها وهذه وجهة نظر مبررة والأستاذ نبيل اعتبرها مدعاة للفرقة ولا يكتمل بها التجانس بين المناطق ونداء غير مقبول لان فيه مخاوف من انشقاق الوحدة الوطنية . وكلاهما حريص على الوحدة والتآخي وان كنت اعتب على أخي نبيل في قسوة الكلمات واعرف أن عتبي له مقبول لديه .
وارى أن مطلب الاثنين مقبول ونستطيع التوفيق بينهما وهذا يكون بعودة النادي الأدبي إلى تخصصه الأصلي وبقيام أبناء المنطقة عليه وهذا ليس نكرانا لمجهودات القائمين بل مطلبا حسب هدف الإنشاء وكثير من هم كفء لهذه المهمة ويتناوب على رئاسته وعضويته أبناء المنطقة وان كانوا يقطنون خارجها وتكون المدة قصيرة سنتين وتجدد الدماء بالكامل وبهذا يجد الأكاديميون والمثقفون الذين هم من مناطق أخرى الفرصة كبيرة في مناطقهم ويثروا منطقتهم بثقافتهم وعلمهم ويستضافوا في النوادي الأخرى ولا تقتصر الاستضافة على رؤساء الأندية وأعضائها بل كما هو معمول لكل مثقف حتى تتلاقح الأفكار ويبنى بها عصر متفتح وأما مخاوف الأستاذ نبيل فنستطيع تجاوزها بإنشاء دور ثقافية أخرى وتكون متنفسا أخر للمثقفين والأدباء والكتاب وتسمى باسم أخر يليق بها وبهذا نوجد حلقات ثقافية متعددة داخل المدينة الواحدة وليت الجامعات تتبنى فكرة إنشاء الدور التي اقصدها بشرط أن تستقطب المثقفين جنبا إلى جنب مع الأكاديميين ولا تكون أكاديمية بقدر ما هي نواد ثقافية نخرج منا بأفكار تثبت قاعدة وحدة الوطن وتلاحم أبنائه وتبادل الثقافات وان لا تقتصر على الرجال دون النساء ومواضيعها أيضا لا تقتصر على الثقافة والأدب بل تشمل جميع متطلبات الحياة المدنية والاجتماعية ولا مانع من مناقشه الأحكام الدينية بما يتوافق مع الشريعة وتطور العصر والحياة المدنية باستضافة المختصين من جميع المذاهب السنية ومن بعض الشيعة واقصد التي اعترف بها مؤخرا من مجمع الفقه الإسلامي . وتكون مراكز حوار بناء ؟
وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجرا من أحد سواه
[email protected]
ص , ب 11750 جدة 21463
فاكس 6286871

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *