هل يحق للسعودي مالا يحق لغيره ؟
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد أحمد عسيري [/COLOR][/ALIGN]
لي صديق من السودان يدعى إبراهيم ، صديقي هذا رجل ودود للغاية ، مبتسم في كل حالاته برغم غربته التي خطفته من زوجته وأبنائه إلا أنه يظل مؤمنا راضيا بقدره .. هذا ( الزول ) يتميز بخفة الدم المعروفة عن الاخوة السودانيين ، وكذلك وشهامتهم ، وكرمهم ، وأيضا الدم الحار النابع عن اعتزازهم بعروبتهم وكرامتهم .
في وقت فراغي أذهب للتحدث معه فأجده منطلقا يمازح الجميع بلا استثناء فهو يرى أن كل زول مسلم وعربي يجب أن يقدر الزول الآخر بعيدا عن الطبقية والعنصرية . حدثني مؤخرا عن أمر يزعجه ويجعله يخرج عن طوره .. أي يجعله ( يزرقن ) على الآخِر . سألته عن هذا الأمر الذي استطاع العبث بمزاجه فقال لي بكل أسف )) هناك من يتعامل معنا نحن غير السعوديين على أننا لا نملك ذرة من مشاعر ، والبعض يتحدث بفوقية ، وعندما نلفت نظرهم لهذا الأمر يقولون( نحن سعوديون ) وكأنهم يبررون لأنفسهم مس كرامة الناس ومشاعرهم)) .طبعا الزول لم يعمم حتى أكون أمينا ولكنه لفت نظري إلى تفشي هذه الظاهرة .. ولا أخفيكم أنها بالفعل ظاهرة موجودة و باتت تسبب لنا الكثير من المشاكل داخليا وخارجيا .التفاخر بوطنيتك وانتمائك لا يأتي من خلال المس بكرامة وإنسانية الآخرين، فهذا ضعف ، ومثله لا يصدر إلا من عقليات عشعش داخلها الجهل .قف للحظة وتخيل نفسك المغترب عن وطنك وأهلك وذكرياتك التي لا تبارحك ، فما هو شعورك لو عُوملت بمثل تعاملك الدوني مع الغير .هذه الثقافة المكتسبة نتاج زمن ( الطفرة الاقتصادية ) التي لم تخلف غير جيل مملوء بالفراغ ، بعضهم لا يقدر من أمره على شيء . هناك نقطة قد تغيب عن الكثير ، وربما يتجاهلها البقية .. الكثير من المغتربين القادمين للعمل معنا يحملون شهادات عالية وصلوا لها بسنوات من الجهد والمثابرة ، وفي تخصصات ربما تكون نادرة ، ويجيدون من اللغات ما نعجز عن فك طلاسمه ، ويمتلكون من المهارات والخبرات الشيء الكثير ، ولكنها الغربة وما تفعل . فهلا نشعرهم بالقليل من الاحترام في وطن بني على التسامح منذ الوهلة الأولى ؟.
الوطنية ليست كما يعتقد البعض ، الوطنية احترام للنفس وللآخرين ، احترام نابع من تعاليم دين عظيم جمع بين أركانه كل الأعراق والألوان . الوطنية ليست مجرد بطاقة وأرقام ، وصورة ملونة ، وليست في تفاخر بقيم جاهلية ..الوطنية الحقيقية أن تفرض على الجميع احترام وطنك من خلالك كشخص تنتمي لهذا الوطن الذي لا يرضى بأن نكون سياطاً لا تعرف الرحمة .مرحبا بك يا صديقي في وطنك ، مرحبا بك عزيزا وحقك علينا يا زول .. ودمتم .
التصنيف:
