يعتبر مجلس التعاون الخليجي أحد المنظمات الاقليمية الناجحة في العالم لما تتميز به الدول أعضاؤه من ثروات ضخمة وعلى قمتها (البترول) الذي جعلها أكثر تأثيراً في السوق الاقتصادي الدولي.

ومن هذا المنطلق انطلقت دول مجلس التعاون على طريق العالمية وجاء اجتماعها الاخير في الرياض لمناقشة قيام التكامل الخليجي بين دولها، والمطالبة بفتح ابواب التكامل الاقتصادي الخليجي الذي يمثل قاعدة واساس أي جهد حقيقي على طريق بناء قوة ذاتية خليجية لا توفر للخليجيين اوضاعاً اقتصادية متميزة فحسب وانما توفر سياسة تتعارض مع التكتلات العالمية القائمة في المجتمع الدولي مثل التكتل الدولي “السوق الاوروبية المشتركة” تكتل جنوب اسيا (الاسيان) وغيرها من التكتلات الاقتصادية الموحدة على خارطة العالم يصعب على أي مكابر او مغرور في هذه المنظمات والتكتلات الاقتصادية العالمية ان يتجاهلها.

وليس يغيب عن فطنة احد ان دول مجلس التعاون الخليجي وهي تطلق مشروع التكتل الخليجي في اجتماع الرياض مؤخراً الى عالم اقتصاد السوق تطمح في دور عالمي يتفق مع الطبيعة التي توفر لها الحق ان تكون لاعباً اساسياً في تحريك دفة السياسات الدولية وليس مجرد شريك متغير بجانب التكتلات الدولية في عصر العولمة.

لذلك فان الهدف من لقاء الرياض الاخير يهدف الى التكتل الخليجي الذي يهدف الى مشاريع عملاقة مشتركة في الخليج العربي، وعن أهم اهدافه انها كمنهج لاي مواطن من الدول الخليجية الست ان تبيع وان تشتري وان تتملك العقارات وان يقيم المشروعات وان يمارس شتى المهن والحرف وان يزاول الانشطة الاقتصادية بأنواعها المختلفة.

لاشك ان انعقاد قمة التعاون الخليجي في الرياض مؤخراً هو دليل نجاح المجموعة وهو دليل على ان دول مجلس التعاون وهي بلاشك من الدول ذات النفوذ في كل من العالم العربي الواسع في اطار الجامعة العربية ومجموعة الدول الاسلامية تدرك اهمية لقاء الرياض وأن هذا الاجتماع لا يستهان به في ظل الظروف الدولية التي يعيشها العالم الآن.

لذلك يأتي لقاء الرياض الاخير في توقيت بالغ الحساسية لما تمر به البنية الاقتصادية الدولية من تطورات شديدة الاهمية وانه من ضرورة ذلك صمود هذه الدول لتعزيز دورها ومكانتها الاقتصادية الدولية للاسهام بفعالية في تشكيل التكتل الخليجي بملامحه للبيئة الاقتصادية.

ان المناقشات والكلمات الرئيسية والبنود الاساسية قد وصلت الى درجة عالية من النضج في رؤيتها للتطورات الاقتصادية العالمية وفي تحديدها للاتجاهات التي تحقق مصالحها من اجل فتح ابواب المستقبل في اطار الاندماج الاقتصادي الدولي.

لكن الاهم من الرؤية التي طرحت في لقاء الرياض هو ضرورة ابتكار آليات واجراءات عملية لتحول رؤى دول مجلس التعاون فيما بينها والتفاعل مع الدول الصناعية المتقدمة التي تمثلها مجموعة (20) الى واقع ملموس ينتج آثاراً ايجابية في اقتصادات دول مجلس التعاون في مكانها في الاقتصاد الدولي.

لذلك يمثل مجلس التعاون الخليجي احد التكتلات الاقتصادية المهمة وفي اطار ذلك يكتسب لقاء الرياض اهمية كبيرة في فتح آفاق المستقبل لدولها بتطوير آليات جديدة لرفع التعاون الاقتصادي أو في اتحاد موقف موحد ازاء التحديات والتهديدات الحاسمة للامن الخليجي.

وفي النهاية فان لقاء الرياض الاخير لمجلس التعاون الخليجي جاء معبراً بالفعل عن اتجاه عملي صرف يسود دوله ويؤمن بضرورة الاندماج في الاقتصاد العالمي ففي الواقع فان مثل هذه الاستجابة للتحديات الخطيرة المطروحة عالميا يدفعنا من جديد لقيام تكتل اقتصادي خليجي أو بعبارة اخرى مستثمر اقتصادي جديد والتأكيد على ان دخول عالم المنافسة الاقتصادية الدولية الشرسة يرتبط بالفهم الصحيح لأهمية التكتل الاقتصادي الخليجي وكقوة لفتح ابواب السوق الخليجية المشاركة لتنافس الاسواق الاخرى وتنشئ علاقات مع التكتلات الدولية.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *