نكون .. أو لا نكون
لا أعرف ما إذا كان هذا الشعور ينتابني وحدي أم لا؟ في الكتابة عن مفهوم “نكون.. أو لا نكون” أظن أن الوقت قد حان لأكتب عن الحوار مع الكبار، فهي من الوجهة الواقعية والموضوعية أسلوب من أساليب المشاركات الخليجية الحديثة، وضلع من أضلاعها المثلث الذهبي للدول الخليجية (الدبلوماسية الهادئة + القدرة الاقتصادية + المشاركات الخليجية في النشاطات الدولية المتعددة) الذي استطاعت به دول مجلس التعاون الخليجي أن تلعب دورها الطليعي اقليمياً ودولياً، وتساهم في تشكيل الوجدان الخليجي وترسيخ شعور الخليجيين أمام عيون الأسرة الدولية.
ليس في الأمر اكتشاف بل هو على وجه الدقة إعادة اعتبار، واعطاء أولوية لما هو مكتشف وثابت من قبل، وهو هل نحن بحاجة إلى المشاركة الفاعلة في اطار الحوار مع الكبار في الأسرة الدولية.
لن أمل الحديث عن تكرار مفهوم “نكون .. أو لا نكون” فتكرار التأكيد على أهمية الذي يعتبر دليلاً خليجياً وضرورة قومية للدخول إلى سوق التكتلات الدولية من أجل المشاركة الفاعلة والوجود والانتقال من مقاعد المتفرجين المتلقين للقرارات إلى قوة مشاركة في صناعة القرارات الدولية. نعم أنا متفائل بمستقبل الدور الخليجي وتحركاته في الآونة الأخيرة. ونعم أنا متفائل بالتحركات السعودية بكل ما انتجته من قرارات ودعم من قبل الحكومات العربية والغربية لمواجهة الارهاب.
وفي جميع هذه اللقاءات الخليجية الدولية وجدنا أن الدول القوية “الكبار” تحاول بشتى الطرق زيادة قوتها وفرض سيطرتها عل التحركات الخليجية.إلا أن الدبلوماسية الخليجية الهادئة هي التي بلورت التغيير الدولي في فكر “الكبار” في حوار “نكون.. أولا نكون”.
وفي إطار هذا التحرك الخليجي مع الكبار فقد أدى إلى تفهم كامل للأزمات في منطقة الخليج وتفهم حول أفضل السبل للاعتراف بمبدأ “نكون .. أو لا نكون”.
وفي اطار الحوار الخليجي لتحقيق مبدأ “نكون.. أو لا نكون” ركزت الدبلوماسية الخليجية الهادئة بأن العالم – كبيره وصغيره – يعيش في عالم واحد، وأن ذلك يعني اقتسام المسؤولية. لذلك نرى دول مجلس التعاون الخليجي وهي تدير حوارها مع الكبار أنها تنطلق من واقع المسؤولية المشتركة في مجابهة الاخطار التي يطلقها الارهاب الدولي والتي تعيق مسار الشعوب وأمانيها في الدفاع عن أمنها واستقرارها.
إن الحوار مع الكبار الذي تديره الدبلوماسية الخليجية الهادئة نجد أنه يرسل رسائل إلى الدول الكبيرة بأن وضع التعارف الكامل بين دول الخليج والكبار هو تحقيق لمبدأ “نكون.. أو لا نكون”. الذي يهدف لخدمة السلم والأمن الدوليين.
لذلك فدبلوماسية دول مجلس التعاون الخليجي تحاول في حوارها مع الكبار أن تؤكد أن اهمال سماع صوتها يمثل كارثة على المجتمع الخليجي ، بل وعلى المجتمع الانساني كله، فضلا عن أن ذلك لا يستقيم مع الاخلاق والقيم الإنسانية التي ترسخت عبر التاريخ التي تؤيد مبدأ “نكون.. أو لا نكون”.
ومن هذا المنطلق فإن دول مجلس التعاون الخليجي وهي تدير حوارها مع الكبار أثناء لقاءاتها تقول بصوت مسموع وواضح بأن تشابك المصالح وارتباط الاقتصادات الدولية يحتم الاعتراف بالمشاركة بدلاً من التفرج والتلقين، حتى يمكن التوصل إلى قرارات هامة في مواجهة الارهاب الدولي واجبار الدول المؤيدة له على التخلي عن اسلوبها الداعم.
فلا يعقل أن يتحدث الكبار عن مقاومة الامتلاك النووي في المجتمع الدولي، وهم ينفردون بمواقف مغايرة لمنع الانتشار النووي وفرضها على المجتمع الإنساني الدولي.
وفي ضوء ذلك نستخلص أن الحوار مع الكبار الذي تجربه الدبلوماسية الهادئة لدول مجلس التعاون الخليجي لتؤكد للجميع بأنها دول مشاركة لا متفرجة أو مستمعة لإيمانها العميق بأن تحركها يؤكد أن النظام العالمي يجب أن يقف في مجابهة الانتشار النووي مهما كانت أساليبه وأنواعه وعدم تشجيعه.
فنحن نجحنا في تفعيل مبدأ “نكون.. أو لا نكون” لإثبات دورنا في القضايا الدولية من أجل اقتسام فوائد خلو العالم من النشاطات الإرهابية التي ربما تحاول اقتحام المجال النووي واستخدامه ضد الإنسانية جمعاء.
وأخيراً فإنه لا بد من كلمة أخيرة بأن الدول الخليجية تقول إنها تكون دول فاعلة لتجبر العالم أنه لا يجب الانتظار حتى تحدث الكارثة، وأنه يجب الحرص على التنفيذ الكامل لاتفاقيات منع الانتشار النووي والاستغلال الأمثل لمعاهدة منع الانتشار النووي الذي يؤدي إلى انتاج الأسلحة النووية المدمرة والالتزام بها. معنى ذلك أن تفعيل مبدأ “نكون.. أو لا نكون” أصبح سمة من السمات الخليجية وصفة من صفات تجاربنا مع الشعور العالمي حيال اتفاقية إيران النووية.
التصنيف:
