عندما يستعرض المرء طوفان الكتابات والندوات والمناقشات التي تمت خلال الاسابيع الماضية بمناسبة صدور الميزانية للعام المالي (1436 /1437هـ) يلفت نظره الحجم الهائل من الاهداف والامنيات المطلوبة من الدولة تحقيقها في السنة المالية القادمة.
ويبدو انه ساعد على ذلك الزخم في الامنيات والاهداف، حقيقة ان الحكومة احسنت حينما جعلت استمرار المشاريع الكبرى هو مبتغاها فحددت في بيانها الذي قدمت به الميزانية الجديدة تأكيدها أن مهمتها الاولى هي استمرارية تحقيق اهداف التنمية الشاملة التي تهدف الى تنمية الانسان السعودي وذلك عن طريق العمل على استمرارية المشاريع الكبرى لتحقيق مصلحة الوطن وخير المواطنين وان هدف الدولة هو العناية بالانسان السعودي من خلال البعد الاجتماعي من خلال برامج تطوير التعليم ورفع المستوى الصحي ومشاريع الاسكان الضخمة.
لذلك جاءت الميزانية الجديدة لتعبر عن التوجه الاجتماعي والاقتصادي للدولة وعن الدور الذي تضطلع به بشكل مباشر من اجل تحقيق اهداف التنمية الشاملة والمستدامة. اذن الموازنة كما هي دائما في الميزانيات السابقة هي الترجمة المالية لوثيقة خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية لسنة مالية قادمة، وهي بيان علامة تضع فيه الحكومة الارقام من اين تأتي والى اين تذهب؟
اذاً من قراءتي لبنود الميزانية الجديدة اجد ان الامر المؤكد ان اقول انها “ميزانية من اجلك” يا عزيزي المواطن، حاضرك ومستقبلك وانه يمثل قمة اولويات الدولة.
لقد حملت الميزانية الجديدة مؤشرات مهمة لمصلحة كل فرد منا خاصة في قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والاسكان والصناعة في سياستها العامة.
ان احد اسباب النجاح المشهود به داخلياً وخارجياً للسياسة العامة في المملكة هو اهتمامها بمثل هذه القطاعات ادراكا انها تمثل العناصر الاساسية في تنمية المواطن السعودي او بالاحرى الارتقاء بالكوادر البشرية بوصفها العمود الفقري لاي تحد يجري على ارض الواقع او يحدث في المستقبل.. فلا خير يرجى من مواطن يفتقد الصحة الجيدة او تعليماً يتفق مع الثورة العلمية التي تجتاح عالم اليوم.
لذلك جاءت الميزانية الجديدة للعام المالي الجديد لتؤكد ان القطاعات التي تمس حياة الامة يمكن الوفاء بمتطلباتها تلقائياً وعن طريق الانسان السعودي لا للدولة اذا كان هذا الانسان سليماً صحياً ومتطوراً علمياً يعيش في سكن يملكه، هكذا نهضت الدول المتقدمة وسبقت غيرها، وهكذا تفعل المملكة وهي تسعى جاهدة للحاق بركب هذه الدول في عصر المنافسة العولمية، ولعل نجاح (9) جامعات سعودية في التربع على قائمة (700) جامعة متميزة وافضل.
وفي هذا الاطار نجد انه كلما تزايدت الاعتمادات من سنة الى اخرى والمخصصة للتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والاسكان والصناعة بانواعها جنت الدولة ثمارا افضل للتنمية الاجتماعية المستدامة. لذلك نجد المنهج العام الواضح المعالم الذي استنته الدولة بالاهتمام بالانسان منذ وضع الخطط الخمسية للدولة وتأكيدها البعد الاجتماعي انه مقوم رئيس في عملية تنمية الانسان، فهو استثمار غير مباشر يؤتي ثماره كل يوم في توفير الكوادر البشرية القادرة على تحمل مشكلات التنمية الشاملة ذاتها وعلى فتح افاق متجددة للتقدم.
وبكل موضوعية وشفافية اقول بكل وضوح وصراحة ان ما حوته الميزانية الجديدة من اعتمادات في قطاعات العمل الحكومي المختلفة يؤكد ان الانسان هو محور فلسفتها وانه يعيش حاضراً رحباً ويثق في المستقبل الاكثر رحابة وأمناً.
انطلاقاً من الحقيقة السابقة اقول ان غاية الحركة على طريق التقدم التي جاءت في الميزانية الجديدة هي الانسان السعودي وتنميته التنمية المتميزة وبالتالي كان واقعياً ان تحتل قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية وميدان القروض للمواطنين وبناء المساكن وبهذا الاهتمام بالقطاعات السابقة وغيرها من القطاعات الاخرى قد قضيتنا على اعداء الانسان (الجهل، الفقر، والمرض) ونكون بذلك على الطريق الصحيح نعيش حاضراً رحباً ونثق في مستقبل اكثر رحابة وأمناً.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *