محمد طالع

(للوطَن) على (مواطِنيه) حقوق, ولهم عليه حقوق, وحتى يتصالح المواطِن مع وطَنه, فإنه حتماً لابد للمواطِن والوطَن من منح الآخر حقوقه كاملةً, لتحقيق التناغم بين الوطَن والمواطِن والتصالح فيما بينهما.ولعل المؤسف وبشدة ألا نجد ذلك التناغم ما بين وطَنٍ ومواطِنيه, فقبل أن ينادي المواطِن بحقوقه على وطَنه, عليه القيام بعمليات مراجعة لحقوق وطَنه, وهل كان صادقاً مع وطَنه الذي يعيش فيه ويمنحهُ المأمن والوطَن؟ هل صدق مع وطَنه كما ينبغي؟ عليه التوقف مراراً ونقد أساليب تعامله مع وطَنه, وعليه ألا ينتظر من الآخرين القيام بذلك, لأنه يجب أن يصل لتلك النتائج بنفسه, حتى تتشكل لديه قناعات أكبر وتترسخ بشكلٍ أعمق في وعيه.
إن من المؤسف بشدة أن تُرى ظواهر سلبية للغاية, لا يمكن بأية حال فهمها إلا بطريقة فهمٍ واحدة, وهي أن المواطِن ليس وفيّاً مخلصاً لوطَنه وأن تعامله مع الوطَن يشوبه شيءٌ من السوء, فحين نتحدث عن الفساد الإداري في الوطَن بشتى صوره, من المشاريع الخدمية والرداءة في تنفيذها, إلى المعاملات المعطّلة وتأخيرها, والتردي في أي عملٍ خدمي خالص, وإذا تأملنا العبث بممتلكات الوطَن العامة ومدخراته, حين نقفُ إزاءَ كل هذا وغيره, نجد أن المتسبب في ذلك واحد, ومع الأسف (مواطِن). إذن فإن كل نكوصٍ في حقوق الوطَن يؤدي بالضرورة إلى بقاء الوطَن مظلوماً بشدة على يد مواطِنيه الذيّن لم يصدقوا مع وطَنهم كأقل حقوق المواطَنة والتي ينتظرها الوطَن من مواطِنية.
ولذلك فإن من المهم جداً أن يفهم (المواطِن) أنه المحرك الأساس في عملية (المواطَنَة) وتكامل عملية التناغم فيما بين الوطَن والمواطِن, إذ عليه أن يحترم وطَنه ويشعر جيداً بأن أي تلاعب في حقوق الوطَن عليه يُحدث فراغاً وفجوة في تمام عملية المواطَنة, ومهم جداً أن يفهم بأن عليه التحول من السلبية إلى الإيجابية كعنصر بناء هام وشريك وطَن لا غنى عنه.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *