د. منصور الحسيني

هنالك بعض الأمور التي تجعلك حيران وتحسسك بأنك تعيش في أيام زمان، تسبب الإحباط وتحد من الطموح عند الكثيرين، يحدث هذا كمثال عندما تأتي بشخص إمكانياته محدودة وبسبب مسمى دكتور أو مهندس مع جرعة واسطة منشطة تعطيه مزرعة الفراولة وتقول له حاول أن تبيعها، فيأتيك بألفين وهي تساوي مليونين، ويفاجأ بعدها بأنك تسميه أبو عقلين وبسرعة الضوء تنصبه لترؤس فريق إدارة مزرعة الطماطم (المفعصة) وتدعمه لسنوات بالرغم من أن رائحة الطماطم أزكمت أنوف الناس بشكل لا يطاق ولكن حاجتهم للطماطم تفرض عليهم الصبر، يشتكون كل يوم من سوء جودة الطماطم ولا تجيبهم بحكم أن معك المهندس الذي باع الفراولة إياها وله حق الشفاعة في إدارة…عفواً بيع مزرعة الطماطم.
القضية ليست في أن الطماطم يصعب الارتقاء بجودتها ولكن في من أسند له إدارة مزرعة الطماطم وهو ليس مديراً بقدر ما هو يحترف طبخ عمليات طرح المزارع كمساهمة للعامة، سوف تعلب الطماطم من خلال خطوط إنتاج لأنها ليست في سهولة بيع الفراولة وتوضع في كراتين مزركشة لتطرح كأسهم على الزبائن الذين يجهلون عالم الزراعة وليس أمامهم مصدر آخر للطماطم فيصدقون أن الاكتتاب في مساهمة خطوط إنتاج الطماطم سوف يحقق لهم عوائد تجعلهم يطيرون من الفرحة ولهذا يكون عنوان عملية الطرح \”الطماطم الطائرة\” وسيكون مدير الاكتتاب جناينياً يجيد تقليم الأشجار وأموال الإدخار، بعد تنفيذ الاكتتاب وبعد أن يتورط الغلابة يغادر المهندس الفلتة للاستجمام في أحد منتجعات جبال الألب وملايين من اليورو على القلب.
سلة الفراولة كان يستطيع بيعها حتى عم برعي البواب وبسعر وفوائد أحسن من المهندس الذي يشتكي منه كل المزارعين وعملاء مزرعة الطماطم بسبب حاله الذي تغير بعدما صدق أن عملية بيع الفراولة كانت ناجحة والفضل يعود لمهاراته الشخصية، ولأن آخرين صدقوه أعطي كل الصلاحيات لتحويل جميع محصول الطماطم لخطوط إنتاج معجون صلصة بنكهة المشمش، وقد يكون هذا ما فرض عليه فقبل.
يعود سبب هذا الحال لأساليب الاختيار التي تعتمد على التزكية حتى في المواقع ذات الطابع التجاري وكأننا نريد عمدة للحارة، لا يتم تحديد مجموعة مرشحين يطلب منهم وضع برنامج ملموس يحقق النتائج التي تطمح لها النفوس، نختار منهم الأجدى ونعطيه فرصة محدودة لإثبات بوادر برنامجه أو يعود لموقعه لأن المسألة ليست تطوعية، المهم الآن لابد من أن نحذر من مخطط مهندس الطماطم الطائرة الذي سيبيعنا مساهمة الصلصة المعطوبة ونكتشف لاحقاً أن البضاعة لا تباع حتى في حراج الخوبة.
عندما تنام الضمائر، وتصبح الرقابة نوعاً من الدعابة، يسشتري الفساد على مرأى ومسمع من العباد والشاطر يثبت هذا الفساد طالما أن الرقيب يبحث عن مستندات روتينية تلبس ثوب البيروقراطية لكسب الوقار حتى وإن كان بين سطورها الكثير من علامات الاستفهام والتعجب التي لا يشاهدها الرقيب بسبب الجهل بها أو بحجة أن النظام لا يطالب بقراءة مابين السطور ويكتفى بتوقيع الحضور. 2011 سعيد.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *