من المحبرة .. فلان يصر الثوب

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]

** هناك نوع من الناس اكتسبوا سمعة واسعة تعطر حياتهم في أي مكان يذهبون اليه بما يقدمونه من خدمات لمن يحتاج اليها فهم يتحركون في مجتمعهم بفاعلية وحيوية وقد جعلوا بيوتهم قبلة للآخرين يأتون اليهم طلباً للمساعدة والعون والاسترشاد بآرائهم لما يتمتعون به من مصداقية وبعد نظر، وهذا النوع من الناس ينطبق عليهم ذلك الحديث الشريف \”أولئك الآمنون يوم القيامة\”.
وهناك نوع آخر تراه يتحرك في مجتمعه تتلبسه حالة من \”الزهو\” وهو يغشى المجالس عندما تشير إليه أصابع الذين لم يختبروه حقيقة إنما أعشت عيونهم تلك \”المظهرية\” التي هو عليها.. ومثل هذا يقوم باكبر خدعة تجاه مجتمعه. لكونه قد ملك عليهم قلوبهم بسمعته تلك، ليكتشفوا في نهاية الأمر بأن كل ذلك كان \”خداعاً\” تورطوا فيه بحسن نية. فإن هذا النوع من الناس قادر على \”التلون\” فهو يقول لك كلاماً كثيراً لكنك مع آخر كلمة تكتشف أنك لم تصل إلى شيء وتلك قدرة كبيرة جداً يتمتع بها.
الأستاذ إحسان عبدالقدوس عندما كتب قصته الشهيرة \”إنني لا أكذب ولكنني أتجمل \”بالقطع يقصد هؤلاء\” لأنهم يتجملون بالكذب.
لقد حدثني أحدهم بأنه ساقته أقداره الى واحد من هؤلاء وذهب اليه طالباً عونه فأكد له قدرته على ذلك.. ويقول: اطمأننت الى ذلك لتمضي الأيام والشهور بل وبعض السنين وهو في كل يوم يسمعني عذب الكلام عن قرب النهاية السعيدة لأكتشف أن كل ذلك كان كذباً.. في كذب. كان يحدثني بحرقة فقلت له :تعرف ماذا كان يقول أهلنا في المدينة المنورة عن مثل هذا النوع من الناس؟
قال: ماذا يقولون؟
قلت: يقولون فلان يصر الثوب \”أي يوعدك ويعشمك ولا يفعل لك شيئاً\”.. وصاحبك هذا من هذا النوع!
وهذا لا يتجمل أبداً.. أبداً.. بل هو يكذب وبعين قارحة أيضاً. فاحذره.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *