من المحبرة .. توكل على الله وسافر

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]

حكايات الطائرات لا تنتهي. ومواقفها المحرجة لا تعد ولا تحصى. والناس يختلفون في ارتياحهم في الطائرات وفي انزعاجهم منها. هناك من يرفض ركوبها مهما كان بعد البلد الذي يريد الذهاب إليه فهو يفضل \”البحر\” أو البر، وهناك من يعيش حالة من التوتر قبل السفر بأيام. وهناك وهم كثر لا تغمض لهم عين مهما كانت الرحلة طويلة، وآخر يذرع الطائرة طولا أكثر من مرة لقتل الخوف أو الضيق النفسي الذي يشعر به، وهناك نوع آخر لا يشعر بكل ذلك بل يذهب به اطمئنانه إلى \”النوم\” بمجرد ان يضع جسمه على المقعد.
المرة الأولى التي خفت فيها وأنا داخل هذا الصندوق الطائر كانت الطائرة مغربية أقلعت من جدة – القاهرة – جنيف – الدار البيضاء – والطائرة على مدينة جنيف. وكنت في نوم عميق فجأة شعرت بأنني معلق في الفضاء وأن المقعد قد سحب من تحتي وأن قلبي يسقط في جوفي بسبب ذلك الهبوط الحاد والمفاجئ الذي أصاب الطائرة. تنبهت وأنا أحسب أنني في حلم مزعج وكان هناك من راح يصرخ لا شعوريًا وآخر يقذف ما في جوفه من طعام وبعد لحظات هدأ كل شيء وأتانا صوت قائد الطائرة معتذرًا بأن الذي حدث كان لتلاشي سحابة سوداء محملة بالصواعق.
المرة الثانية عندما أقلعت طائرة – التلستار – طيبة الذكر من مطار القاهرة إلى جدة وانفجرت كل إطاراتها أثناء الإقلاع بصوت مدوٍ لتواصل رحلتها وقبل وصولنا إلى جدة راح ملاحوها يرفعون كل شيء من أمامنا بما في ذلك بقية الطعام وهم في حالة صمت ووجوم لتهبط الطائرة في آخر المدرج وعلى مشارف \”حي عنيكش\” في المطار القديم لتهبط بسلام بعد خوف وعلى إطاراتها الحديدية التي غاصت في الرمال وبحر من الرغوة البيضاء.
** لا أريد أن أسوق المزيد من هذه المواقف خصوصا والكل يسافر لكن فقط أقول هذا لذلك القارئ الذي كتب لي عن خوفه من الطائرات وهو محتار كيف يسافر هذه الأيام حيث كل أهله مسافرون.. لأقول له توكل على الله وسافر.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *